منظمات تطالب السلطات السورية بإطلاق سراح المعارض الإماراتي جاسم الشامسي

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:28 (توقيت القدس)
الناشط الإماراتي جاسم الشامسي (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اعتقلت السلطات السورية الناشط الإماراتي جاسم الشامسي في دمشق دون أمر قضائي، مما أثار انتقادات حقوقية واعتبرته المنظمة العربية لحقوق الإنسان انتهاكًا للقوانين.
- يُعتقد أن الاعتقال جاء بطلب إماراتي ضمن سلسلة تسليم قسري لمعارضين، مما يثير تساؤلات حول موقف السلطات السورية من القمع الإقليمي.
- دعا مركز مناصرة معتقلي الإمارات إلى الكشف عن مصير الشامسي وإطلاق سراحه، معربًا عن قلقه من الضغوط الإماراتية، مشيرًا إلى أن الشامسي يواجه أحكامًا بالسجن في قضايا سياسية.

أكد ناشطون ومنظمات حقوقية أن السلطات السورية اعتقلت، قبل يومين، المعارض الإماراتي جاسم الشامسي ونقلته إلى "جهة مجهولة"، دون إبداء أية أسباب. وذكرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن اعتقال الشامسي من قبل الأجهزة الأمنية السورية في دمشق الخميس الماضي "دون أمر قضائي أو توجيه تهمة، واقتياده إلى جهة مجهولة مع انقطاع التواصل معه، يشكل انتهاكا صارخا للقوانين المحلية والدولية"، وفق تعبيرها.

وأضافت المنظمة أن الناشط الشامسي، الذي سبق أن حُكم عليه في الإمارات بالسجن المؤبد على خلفية مواقفه ودعوته للإصلاح وإطلاق الحريات، "لم يرتكب أي جرم سوى التعبير عن رأيه والدفاع عن حق الشعوب في الحرية، وهو من الأصوات العربية التي ساندت الشعب السوري في محنته ومطالبه المشروعة منذ انطلاق ثورته عام 2011".

ووفق البيان، فإن اعتقال الشامسي "بناء على طلب من الإمارات" هو "حلقة جديدة في سلسلة طويلة من عمليات التسليم القسري التي استهدفت معارضين إماراتيين في دول عدة، مثل إندونيسيا والأردن ولبنان، خلال السنوات الماضية".

وشدّدت المنظمة على أن هذه الخطوة من جانب السلطات السورية "أمر لا يمكن تبريره بأي اعتبارات، ولا يمكن تلطيفه تحت شعار الضرورة أو التقارب العربي"، معتبرة أن هذه القضية "ستشكل اختبارا حقيقيا للحكم الجديد في سورية"، وما إذا كان سينضم إلى ما سمّته "المنظومة القمعية في المنطقة"، أم سينتهج طريقا مختلفا يحافظ فيه على "منجزات الثورة السورية ومبادئ القانون والعدل، والابتعاد عن كل ما يلطخ سجل تضحيات الشعب السوري".

وطالبت المنظمة السلطات السورية بـ"كشف مصير جاسم الشامسي فورا وإطلاق سراحه دون شروط، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، ورفض أي ضغوط أو صفقات لتسليمه". من جهته، قال الدبلوماسي والناشط السياسي الجزائري، محمد العربي زيتوت، إن قوات الأمن السورية اعتقلت في دمشق، ظهر الخميس الماضي، الناشط الإماراتي جاسم الشامسي دون مذكرة توقيف أو توجيه تهمة محددة، مشيرا إلى أنه "اقتيد إلى جهة مجهولة، ولا تواصل معه حتى الآن".

ولم يصدر أي تعليق عن أية جهة حكومية سورية حول هذه الأنباء، فيما لم يرد الناطق باسم الداخلية السورية نور الدين البابا على سؤال "العربي الجديد" حول هذا الأمر. وكان الشامسي قد غادر تركيا بعد عشر سنوات قضاها مهاجراً، متوجهاً إلى سورية برفقة زوجته السورية وخمسة من أبنائه، أكبرهم يبلغ 21 عاماً. وقد تواصل مع الحكومة السورية التي سمحت له بالإقامة شريطة الامتناع عن أي نشاط سياسي أو إعلامي، وهو ما التزم به.

ويعرف عن الشامسي دفاعه عن الحريات العامة، وانحيازه إلى الثورة السورية منذ انطلاقتها، ودفاعه عن حق السوريين في الحرية والكرامة، ما يجعل اعتقاله "إشكالية أخلاقية أمام السوريين"، وفق الناشط محمد الغريب.

وقال الغريب لـ"العربي الجديد": "إن صحت الأنباء عن اعتقال الناشط الإماراتي جاسم الشامسي، رغم إقامته بشكل قانوني في سورية، وتزوجه من سيدة سورية، فإن ذلك لا ينسجم مع الهوية السياسية والأخلاقية لسورية الجديدة التي تنحاز تلقائيا إلى جانب المظلومين، دون أن تنخرط في الوقت نفسه في أية مواقف مستفزة لدول أخرى أو تتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول". 

وحول ما يثار عن إمكانية تسليم الشامسي لدولة الإمارات، قال الغريب إنه "من الخطأ الفادح القيام بذلك"، مضيفا "لا ينبغي للدولة السورية التي انبثقت عن ثورة عانت الظلم والتآمر عليها أن تقوم بمثل هذه الخطوة". واعتبر أن "أقصى ما يمكن تقبله هو أن تطلب السلطات السورية من الشامسي مغادرة الأراضي السورية خلال فترة محددة فيما لو كانت تواجه ضغوطا أو إحراجا من جانب الإمارات". وتحدث الغريب عن وجود "معتقلين سوريين في الإمارات بسبب مواقفهم السياسية دون توجيه أية اتهامات لهم، مثل القائد السابق لجيش الإسلام عصام بويضاني".

وقال ناشطون إن الشامسي اعتقل لدى مروره عند نقطة تفتيش، حيث سُئل عن أوراقه الثبوتية، فقدم رخصة قيادة تركية، ليجري اقتياده إلى مركز أمني، حيث بادرت زوجته السورية للسؤال عنه، فكان جواب السلطات أنه موجود في أحد سجون العاصمة دمشق، دون مزيد من التفاصيل.

وأصدر مركز مناصرة معتقلي الإمارات بيانا عبر فيه عن "قلقه الشديد" إزاء اعتقال جاسم الشامسي دون وجود أمر قضائي أو توجيه تهمة واضحة. وقال المركز إن "هذا الاعتقال يثير مخاوف حقيقية من ضغوط إماراتية على الحكومة السورية، خاصة في ظل حوادث سابقة لاختطاف وتسليم معارضين إماراتيين من الخارج، كما حدث في إندونيسيا والأردن ولبنان"، مشيرا إلى أن الشامسي هو "أحد المتهمين في القضايا السياسية المعروفة في الإمارات، وصدر بحقه حكمان بالسجن خمسة عشر عاماً والمؤبد".

وكان الشامسي موظفا حكوميا في الإمارات، ووصل إلى رتبة مساعد وكيل وزارة المالية، قبل مغادرته البلاد عام 2011. وعبر الكاتب والناشط الإماراتي إبراهيم آل حرم عن أسفه لتجاهل السلطة السورية قضية جاسم الشامسي "المخفى قسرياً منذ أربعة أيام". وقال في تغريدة له على منصة إكس إن "الإخفاء القسري جريمة وظلم كبير، ولن تبنى سورية الجديدة إلا بالعدل وسيادة القانون"، وفق تعبيره.

المساهمون