استمع إلى الملخص
- تناولت الجلسة الثانية وضع فلسطينيي الداخل، حيث تم بحث مفهوم "الرعايا" وتأثير السياسات الإسرائيلية على حقوق الفلسطينيين، مع التركيز على تجربة مشاركة القائمة العربية الموحدة في الحكومة الإسرائيلية.
- قدم الباحثون رؤى حول التحديات القانونية والسياسية للفلسطينيين في إسرائيل، مشيرين إلى فشل النظام القانوني الإسرائيلي وداعين لإطار قانوني بديل، مع مناقشة سياسة ترامب تجاه القضية الفلسطينية ومستقبل غزة.
عقدت الدورة الثالثة لمنتدى فلسطين السنوي، في يومه الثاني اليوم الأحد في العاصمة القطرية الدوحة، ثلاث جلسات، تناولت كل جلسة أربعة مسارات متوازية، وتطرقت أوراق العمل المقدمة إلى عناوين متنوعة من أطر التحرير، إلى إبادة التعليم في قطاع غزة، والتمثيل الرمزي للمقاومة الفلسطينية، والقدس وسياسات المحو والمقاومة. كما ناقشت الاستيطان في الضفة الغربية، وأدوات حرب الإبادة الجماعية على غزة، واللاجئين الفلسطينيين وحق العودة: الذاكرة والمكان، والشباب الفلسطيني والناشطية الرقمية، والحرب على الضفة وآليات السيطرة الاستعمارية.
وضع فلسطينيي الداخل
وحمل المسار الأول في الجلسة الثانية من منتدى فلسطين عنوان "العرب الفلسطينيون في إسرائيل وسؤال المواطنة"، وتحدث فيه الأستاذ في برنامج إدارة النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة إبراهيم خطيب، والباحث في المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية (مدى الكرمل) في حيفا خالد عنبتاوي، وأستاذ القانون الدولي في جامعة القدس في فلسطين ضرغام سيف.
وتناول خطيب معالم "الرعايا" (المواطنين في السياق الاستعماري الاثنوقراطي)، وهي حالة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وحلل تجربة مشاركة القائمة العربية الموحدة في الحكومة الإسرائيلية (2021-2022) كإيضاح لجوانب هذا المفهوم، والذي يجعل مشاركة الفلسطينيين في الداخل مشروطة ومقبولة شكلياً وجزئياً مع ما يرافقها من اشتراطات واجتزاءات تحيلهم لرعايا. وعالج مفهوم الرعايا ضمن مفهوم الدولة الحديثة وتناقضاته مع مفهومي المواطنة والهوية الوطنية في سياق الدولة الإثنوقراطية المرتبطة ببعد استعماري استيطاني. وناقش حالة رفض منح الحقوق والتعبير عن الهوية الوطنية والانتقاص من مكانة المواطنة التي تقوم بها إسرائيل في سياق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر (فلسطينيو الـ48).
رؤية إسرائيل إلى ذاتها على أنها دولة يهودية في الأساس، تنعكس تفضيلاً قومياً للأغلبية اليهودية على باقي المواطنين
ويأتي ذلك التوجه ضمن رؤية إسرائيل إلى ذاتها على أنها دولة يهودية في الأساس، مع ما يشكّله ذلك من حالة بنيوية، وتفضيل قومي للأغلبية اليهودية على باقي المواطنين، وتحديد المسموح به والمقبول سياسياً وفقاً لهذا التفضيل. وبناء على هذا، برزت قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حالة واضحة من تأصيل مفهوم الرعايا باعتباره طريقاً لـ"القبول السياسي" للأصلانيين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وتترجم سياسات الرعايا في التوقع من الفلسطينيين في الداخل ثلاثة أمور، الأول: تبني الرواية والخطاب الإسرائيليين اليهوديين في سياق الصراع العربي الإسرائيلي. الثاني، تبني الخطاب الاقتصادي والمطلبي في الأمور الحياتية اليومية كماهية المشاركة والعمل السياسي، والثالث، التنصل من الخطاب الوطني السياسي المرتبط بالحقوق الجمعية كأصحاب هوية وطنية فلسطينية ومواطنين لديهم حقوق سياسية.
وبرزت تطبيقات ذلك جلياً من خلال قبول دخول القائمة الموحدة في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي (حكومة لبيد ـ بينت، 2021 -2022). ولكن بعد 7 تشرين الأول 2023، تحوّلت السياسة الإسرائيلية إلى عداء وتخويف، على نحو يرى الفلسطينيين داخل الخط الأخضر على أنهم جزء من مجموعة معادية ولا تنسحب عليهم المواطنة ولا الأحقية بالتعبير عن مواقفهم ضمن هويتهم الوطنية، وانتفت أجندات الرعايا كذلك.
واستنتج الباحث أن القائمة الموحدة في الحكومة الإسرائيلية، أفضت إلى تبني الخطاب والرواية الإسرائيلية اليهودية في سياق الصراع العربي الإسرائيلي، وإلى التنصل من الخطاب الوطني السياسي المرتبط بالحقوق الجمعية كأصحاب هوية وطنية فلسطينية ومواطنين لديهم حقوق سياسية، وتحييد النقاش عن الصراع العربي الإسرائيلي. كما لم تطالب القائمة الموحدة بأي تغيير في جانب الحريات والحقوق المدنية والسياسية فيما كان التركيز على المطالب الاقتصادية، وتجنب الحديث عن الحقوق الفردية المتساوية والجماعية. وأكد خطيب أن المشاركة السياسية لم تكن مشاركة فاعلة بمعناها الحقيقي حول ماهية المواطنة والحقوق، بل مشاركة محدودة ومصممة تفضي لحالة من المواطنين الرعايا ضمن السياق الإثنوقراطي والاستعماري المستمر.
منتدى فلسطين يناقش أزمة الوطن والمواطنة
من جهته، قدّم عنبتاوي أمام جلسة منتدى فلسطين قراءة في حالة فلسطينيي الـ48 الراهنة، وذلك من منظور ما يُعتبر ترنّحاً في أزمة وجدلية عتبة الوطن والمواطنة، ورأى أن فعلهم السياسي الاجتماعي متولّد من هذه الجدلية وما تفرضه من انعكاسات في شخصية هذه الجماعة وتكوينها على المستوى السياسي والاجتماعي. ولفت إلى أن الأزمة قد اشتدت خلال العقدين الأخيرين، وذلك في ضوء التحولات في السياسة الإسرائيلية تجاههم من حيث ما يُسمى جدلية "الضبط والاحتواء". وتطرق إلى انعكاسات اشتداد سياسة الضبط السياسي والاحتواء الاقتصادي بالتزامن مع ما تولد عنه من تحولات اجتماعية اقتصادية عميقة في بنية هذا المجتمع. ولفت إلى أن هذه السياسات والتحولات، خلقت أنماطاً جديدة من طبيعة العلاقة بالمواطنة وشكلها وبنيتها نتيجة السياسات الاقتصادية الجديدة، بالتوازي مع تعميق ضمور المواطنة الإسرائيلية وخوائها مع تفاقم القمع السياسي، والعنصرية وتقنين الفاشية.
وعرض عنبتاوي رسوماً بيانية توضح الوجه الآخر للتحولات الاقتصادية الاجتماعية، وتشير إلى أن معدل دخل اليهودي يزيد عن دخل العربي (الفلسطيني في الداخل) بنسبة 50% وأن نحو 57% من الحاصلين على رخص صيادلة هم عرب. وخلص الباحث إلى أن هذا الواقع المأزوم يدفع الفلسطينيين في الداخل نحو مسارات قد تبدو متناقضة للناظر من بعيد بين حالات من الرفض وأنماط من الاستكانة معاً.
إسرائيل دولة مارقة، أظهرت من خلال الكلمات والأفعال أنها لا تحترم الالتزامات القانونية الدولية المفروضة عليها في ما يتعلق بالفلسطينيين في الأراضي المحتلة
وحملت ورقة ضرغام سيف، أمام جلسة منتدى فلسطين السنوي، عنوان "إعادة النظر في وضعية الفلسطينيين القانونية في إسرائيل"، وقال فيها إن إسرائيل دولة مارقة، أظهرت من خلال الكلمات والأفعال أنها لا تحترم الالتزامات القانونية الدولية المفروضة عليها في ما يتعلق بالفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وتنظر بازدراء إلى مفهوم سيادة القانون بخصوص مواطنيها الفلسطينيين.
ولذلك، فإن خطاب الحقوق المدنية لفلسطينيي الداخل ضمن سياق نظام القانون الإسرائيلي محكوم عليه بالفشل، مطالباً بإيجاد إطار بديل قانوني وسياسي. وانتقد استراتيجيات التقاضي الحالية أمام القضاء الإسرائيلي التي تسعى لحماية حقوق الأقلية الفلسطينية وتدعو إلى إعادة النظر في هذه المسألة بهدف التوصل إلى إطار قانوني وسياسي بديل. ولفت إلى أن السعي لتحقيق المساواة الكاملة للفلسطينيين في إسرائيل قد فشل حتماً، وأن تحقيق ذلك غير ممكن من خلال الهيكلية القانونية القائمة داخل إسرائيل. ودعا الباحث إلى طرح بديل من المعاهدات للشعوب السيادية لترتيب العلاقات بين فلسطينيي الداخل وإسرائيل خارج منظومة المواطنة.
وتناولت الندوة العامة الثانية في منتدى فلسطين السنوي، مساء اليوم الأحد، "سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عهدته الثانية تجاه القضية الفلسطينية: أي آفاق". ويعقد المنتدى في يومه الثالث، غداً الاثنين، جلستين في مسارات متوازية، تتطرق إلى الذاكرة الجماعية بين النكبة وحرب الإبادة الجماعية، والإبادة الجماعية ونظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد، والتحولات في المجتمع والدولة في إسرائيل في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، والآثار الاقتصادية للاستيطان في الضفة، وغزة ما بعد العدوان: نظرة مستقبلية. ويشهد منتدى فلسطين السنوي مشاركة واسعة من باحثين فلسطينيين وعرب وغيرهم، وحال العدوان الإسرائيلي المستمر دون حضور بعض المشاركين من قطاع غزة والضفة الغربية، وتناقش الجلسات 90 ورقة بحثية.