منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية: أسئلة المستقبل والسيناريوهات المتوقعة

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:56 (توقيت القدس)
منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية في الدوحة، 13 ديسمبر 2025 (جيلالي بيرني)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ركز المنتدى على مستقبل المشرق العربي ودور دول الخليج، مع مناقشة محاور "تحولات المشرق العربي" و"وسائط التواصل الاجتماعي في السياق الخليجي"، وأهمية تنويع الشراكات الدفاعية.
- أشار الخبراء إلى ضرورة بناء نسق إقليمي جديد لدول الخليج يقوم على تكامل عميق، مع تراجع زخم التكتلات التقليدية لصالح "التعددية المصغّرة" لمواجهة التحديات.
- تناول المنتدى أدوار دول الخليج في الأزمات، مع دعوة لتبني رؤية سياسية موحدة لمجلس التعاون الخليجي لحماية حقوق الإنسان وتقليل التدخلات الخارجية.

هيمنت أسئلة المستقبل في المشرق العربي ومنطقة الخليج، والسيناريوهات المتوقعة للمنطقة، والأدوار التي يمكن أن تضطلع بها دول الخليج العربية، على جلسات اليوم الأول من "منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية"، الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، وتستمر أعماله يومين. وطرح المشاركون سلسلة من الأسئلة، إلى جانب تقديم عدد من التوقعات بشأن مستقبل المنطقة، ضمن جلسات المنتدى الذي يناقش هذا العام محورين رئيسين: "دول الخليج العربية وتحولات المشرق العربي"، و"وسائط التواصل الاجتماعي في سياقها الخليجي: الأداة وبناء المجال السياسي والمدني".

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي، في الجلسة الأولى للمنتدى، أن الاعتداء الإسرائيلي على دولة قطر شكّل اختباراً غير مسبوق للتحالف الأميركي الخليجي، بعد إخفاق الولايات المتحدة في منعه، وهو ما ينبغي، برأيه، أن يدفع دول الخليج، التي يرى أن دورها تنامى سياسياً وأمنياً وأصبح أكثر استقلالية، إلى إعادة تقييم اعتمادها الأمني على واشنطن، والتفكير في تنويع شراكاتها الدفاعية مع قوى كبرى مثل روسيا والصين وتركيا. وحذّر في الوقت نفسه من تداعيات استراتيجية الأمن القومي الأميركي، والتي أُعلنت أخيراً، على دول مجلس التعاون الخليجي، داعياً إلى استقلال القرار الأمني وتعزيز التكامل الدفاعي الجماعي من أجل حماية أمن الخليج واستقراره الإقليمي.

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الأوروبية في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية، أسعد بن صالح الشملان، أن البيئة الإقليمية الراهنة تفرض على دول الخليج بناء نسق إقليمي جديد يقوم على تكامل عميق يضمن تحقيق الطموحات التنموية، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. ولفت إلى أن غياب هذا التكامل يحد من قدرة كل دولة خليجية على تحقيق أهدافها الاقتصادية والأمنية في ظل تصاعد الأزمات المتشابكة في المشرق العربي، مشيراً إلى أن نجاح دول الخليج في بناء نموذجها التنموي المستدام وتحصين أمنها الوطني يمثل أفضل إسهام يمكن أن تقدمه لاستقرار المشرق العربي.

بدوره، عرض الدبلوماسي والأكاديمي المتخصص في العلاقات الدولية خالد بن عبد العزيز الخليفي التحولات التي تشهدها أنماط التعاون الإقليمي في منطقة الخليج، في سياق التحولات التي يمر بها المشرق العربي، معتبراً أن التكتلات التقليدية، مثل مجلس التعاون الخليجي، فقدت جانباً من زخمها لمصلحة صعود نماذج "التعددية المصغّرة" بوصفها إطاراً بديلاً للتنسيق بين عدد محدود من الدول ذات المصالح المشتركة. وقال إن هذا التحول يعكس استجابة واقعية للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية المتسارعة في الخليج والمشرق معاً، لافتاً إلى أن التعددية المصغّرة باتت حاجة ملحّة للتعامل مع الأزمات في بيئة إقليمية غير مستقرة.

أدوار مؤثرة لبعض الدول

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر، لـ"العربي الجديد"، على هامش المنتدى، إن مجلس التعاون الخليجي، أو بعض دوله مثل قطر، لعب أدواراً فاعلة ومؤثرة في التصدي للأزمات والنزاعات التي شهدتها دول المشرق العربي. واستعرض المسفر عدداً من النجاحات التي حققتها الدوحة في وساطاتها، رغم العدوان الذي تعرضت له من إسرائيل وإيران، مشيراً إلى أن قطر لا تزال تواصل أدوارها، ولا سيما في قطاع غزة وفلسطين.

وأضاف أن بعض الدول الخليجية قامت بأدوار إيجابية في التطورات التي يشهدها المشرق العربي، إلا أن تساؤلات تُطرح في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي العربية، وكذلك من منظمات دولية، حول أدوار سلبية أدّتها دول خليجية أخرى في المنطقة. ولفت إلى غياب استراتيجية خليجية موحدة ورؤية مشتركة تجاه قضايا المشرق، ما جعل دول الخليج تبدو متفرقة وأكثر تشتتاً وأقل تأثيراً في مجريات الأحداث.

ودعا الباحث والكاتب البحريني عبد النبي العكري إلى تبنّي رؤية سياسية ومواقف موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي تجاه قضايا المنطقة العربية، بدلاً من السياسات المتناقضة. وقال لـ"العربي الجديد" إن دول مجلس التعاون ليست اللاعب الوحيد في المنطقة العربية، التي لا تزال عرضة للتدخلات الخارجية، غير أن المواقف الموحدة يمكن أن تقلل الخسائر وتتيح استخدام الإمكانات الخليجية لكبح جماح هذه التدخلات.

أما أستاذ القانون العام في كلية القانون الكويتية بلال عقل الصنديد، فقال لـ"العربي الجديد" إن المنطقة تعيش ما يمكن وصفه بـ"المرحلة الترامبية"، إذ يتعامل المشرق العربي ودول الخليج بمنطق ردّات الفعل على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه المنطقة. وتساءل عمّا إذا كانت هذه السياسات ستستمر بعد انتهاء حقبة ترامب، في ظل قيادة دول الخليج لبعض التحولات في الشرق الأوسط، أم أن المنطقة ستعود إلى مرحلة التدخلات الأميركية المباشرة، خصوصاً في واقع إقليمي جرى فيه، بحسب تعبيره، "توكيل إسرائيل عسكرياً بالمنطقة".

وفي السياق ذاته، أشار الباحث والكاتب الأكاديمي عبد الله باعبود، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى المرحلة الصعبة وحالة التفكك التي تواجهها المنطقة العربية على مختلف المستويات، متوقفاً عند ضعف الإدارة الدولية والإقليمية، سواء على مستوى الأمم المتحدة أو الجامعة العربية. واعتبر أن مجلس التعاون الخليجي يمثل "بصيص الأمل الوحيد المتبقي"، رغم ما يعانيه من ضعف وخلافات داخلية تعيق فاعليته. وأضاف أن المجلس أدى أدواراً إيجابية بقدر إمكاناته في معالجة أزمات المنطقة، لكنه مطالب بالتوسع وضم دول أخرى ليصبح قوة إقليمية فاعلة، مشيراً إلى أن التنمية يمكن أن تتحقق ليس في دول الخليج فقط، بل في الدول العربية كافة. وخلص إلى أن تصاعد الأزمات العالمية وتفكك النظام الدولي يفرضان على دول الخليج مزيداً من التعاون والتكامل، إلى جانب حماية حقوق الإنسان وكرامة الشعوب، للحفاظ على الأمن والاستقرار.

ويختتم المنتدى أعماله، غداً الأحد، إذ يتضمن برنامجه في محوره الأول ست جلسات تبحث تفاعل دول الخليج العربية مع تحولات المشرق العربي وتحدياته الراهنة، وتداعيات هذه التحولات على أمن الخليج، وأثرها في ديناميات الطاقة والاقتصاد. كما يفتح المجال لنقاش إعادة تشكيل الفاعلية الخليجية في ضوء مقاربات أمنية وسياسية جديدة، إلى جانب تناول حالات وقضايا محددة تتصل بتحولات المشرق وعلاقتها بدول الخليج.

أما المحور الثاني، فيشتمل على عشر جلسات تتناول المجتمعات الرقمية الخليجية، وتمثلات الهوية في وسائط التواصل الاجتماعي، ومظاهر العصبية والروابط الاجتماعية عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى حوار مفتوح مع صُنّاع البودكاست الخليجيين، ومناقشة سلوكيات المستهلكين وأنماط التفاعل السياسي، ودور وسائط التواصل ووظائفها المستجدة، إلى جانب الأطر القانونية الناظمة للمجال والرقابة الرقمية، وصولاً إلى نقاشات الوجود الأنطولوجي في الفضاء الرقمي.

المساهمون