منتدى الدوحة في يومه الثاني: التحديات الأمنية والوساطة في النزاعات
استمع إلى الملخص
- ركز منتدى قطر للوساطة على دور الوساطة في عالم متعدد الأقطاب، حيث أكدت قطر التزامها بالوساطة كأداة للسلام، مشيرة إلى أهمية التعاون بين القطاعات المختلفة. ناقشت هيلاري كلينتون تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب المؤيدين لفلسطين.
- في الكلمة الختامية، أكدت الشيخة موزا بنت ناصر على أهمية العدالة والتعليم كأدوات لمواجهة التحديات العالمية، مشيرة إلى أن منتدى الدوحة يمثل منصة للحوار وصنع السياسات.
الشيباني: إسرائيل تمثل أبرز التحديات حاليا وملتزمون باتفاقية 1974
توم برّاك وصف إنجازات الحكومة السورية بـ"البطولية"
شهد اليوم الثاني من النسخة الـ23 لمنتدى الدوحة، الذي يُقام تحت شعار "ترسيخ العدالة: من الوعود إلى واقع ملموس"، جلسات حوارية ركزت على قضايا الاستقرار الإقليمي والتحديات الأمنية والتعاون الاقتصادي والوساطة في النزاعات، شارك فيها قادة دوليون ووزراء وخبراء من أكثر من 160 دولة، مع تركيز خاص على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وفي جلسة حول مستقبل سورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني
أن "إسرائيل تمثل أبرز التحديات حالياً، والخط الأحمر هو الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة". وشدد على التزام سورية باتفاقية 1974، ووصف الوضع الداخلي بأنه "نجاح صاغه السوريون بأنفسهم"، لكنه غير كافٍ، مشيراً إلى حاجة البلاد لـ"علاقات هادئة مع الجميع"، ودعم دولي لتحقيق الاستقرار الأمني الإقليمي. كما أعرب عن عدم الرضا عن الوضع الحالي قائلاً: "الشعب يستحق الأفضل"، وأبرز جهود إصلاح العلاقة بين الشعب والحكومة بعد "التحرير".من جهته، دعا وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي إلى منح "سورية ولبنان فرصة حقيقية"، مؤكداً انفتاح الحكومة السورية على الاستثمارات الأجنبية، ومشدداً على ضرورة توقف الاعتداءات الإسرائيلية، داعياً إلى عمل مشترك مع سورية لمواجهة التحديات. ووصف المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية توم برّاك إنجازات الحكومة السورية بـ"البطولية"، وقال إن "كل شيء يتعلق بسورية يسير في الطريق الصحيح"، مشدداً على أن الرئيس (الأميركي دونالد ترامب) لم يتدخل في قرارات دمشق. وأكد حاجة القيادة الجديدة إلى "استقرار"، ودعا إلى السماح للشعب السوري باختيار نظامه السياسي، مع سعي واشنطن لحل المشكلات في سورية ولبنان من دون فرض رؤيتها، في حين حذر وزير خارجية النرويج إسبن بارث من أن عدم منح الحكومة السورية الفرصة الكافية قد يؤدي إلى "فشلها"، مشيراً إلى إمكاناتها الاقتصادية الكبيرة، ودعا إلى دعمها لتحقيق تغيير حقيقي نحو سورية مستقرة.
وبحث منتدى قطر للوساطة الذي يقام بالشراكة مع مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في دور الوساطة في عالم متعدد الأقطاب وحماية الوسطاء والدبلوماسية الإنسانية، والدروس المستفادة من نزاعات السودان وغزة وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وأكدت وزيرة الدولة للتعاون الدولي مريم المسند التزام قطر الراسخ بالوساطة أداة أخلاقية وإنسانية للسلام، مشددة على أن الوساطة ليست مجرد أداة سياسية، بل "رسالة تحمل التزاماً أخلاقياً وإنسانياً تجاه أمن المنطقة وسلامها".
وأبرزت التحديات الملحة في النزاعات الحالية، مثل غزة والسودان، ودور التعاون بين القطاعات الإنسانية والمالية والتكنولوجية في استعادة الكرامة الإنسانية أثناء الأزمات. وقالت: "قطر تؤمن بأن الشراكة والتعاون هما الطريق الأكثر فاعلية لحل النزاعات"، وأنها تقف على الحياد، وتعمل على فتح قنوات التواصل مع جميع الأطراف، حتى في أشد الخلافات.
من جهته، عرض مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني غسان الكحلوت أهداف المنتدى بوصفه منصة لاستخلاص ممارسات الوساطة الواعية في زمن التحولات الجيوسياسية. ووصف المنتدى بأنه "استثمار في سبيل استخلاص ممارسات واعية ومدروسة بمجال الوساطة"، مشيراً إلى أن قواعد صنع السلام تشهد تحولات واضحة بسبب التشظي العالمي. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون قد زعمت، خلال جلسة خاصة في المنتدى، أن الشباب المؤيدين لفلسطين تعرضوا لـ"دعاية وتضليل" عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت إن الشباب يحصلون على "صورة غير مكتملة" عن الصراع.
وأقرت كلينتون بأن المعاناة في غزة "مروعة"، لكنها قالت: "المعاناة في كل مكان مرعبة"، معتبرة أن التركيز على "صراع واحد رهيب" لا يُنصف التحديات الأخرى. ثم سردت: "أنا غاضبة من كل انتهاكات حقوق الإنسان، وغاضبة مما حدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في إسرائيل، غاضبة مما حدث في غزة، غاضبة مما تفعله روسيا في أوكرانيا، غاضبة مما يحدث في السودان وشرق الكونغو".
الشيخة موزا: العدالة قيمة تمارس لا شعار يرفع
أكدت رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر ومؤسسة التعليم فوق الجميع الشيخة موزا بنت ناصر أن "العدالة قيمة تمارس لا شعار يرفع، فالعدالة في أصلها إيمان وثقافة وممارسة تتأصل في الواقع، والعدالة تحس وترى، ولن يكون الانخراط اللغوي الشعاراتي في محرابها بديلاً عنها بأي حال".
وأضافت الشيخة موزا في الكلمة الختامية لأعمال النسخة الثالثة والعشرين لمنتدى الدوحة 2025، المنعقد تحت عنوان: "ترسيخ العدالة: من الوعود إلى الواقع الملموس" أن "البشرية اليوم بحاجة إلى إيلاء العدالة والعدل ما يستحقان من الصون والالتزام الصارم، وهي حاجة باتت ضرورية بسبب ما توافر للإنسان من أدوات القتل والإفناء الجماعي على نحو لم تعرفه البشرية من قبل، إذ لا شيء يلجم سكرة القوة كما تفعل العدالة ويفعل القانون".
وفي حديثها عن ارتباط العدالة بالتعليم، أكدت أن "الأمن التعليمي هو حجر الأساس لحماية الهوية والثقافة وضمان العدالة الاجتماعية"، محذرة من أن إهماله يقود إلى التبعية وتآكل مقومات التقدم". وتابعت: "لأن التقدم كامن في التعليم، فمن العدالة تحقيق الأمن التعليمي لضمان صون اللغة والتقاليد والهوية الثقافية باعتبارها معاً مواريث وجدانية مبجلة وضامنة لسلامة المجتمعات وأمنها القومي. كذلك يصبح الأمن التعليمي شرطاً لتحقيق العدالة الاجتماعية، وسيكون إهماله انغماساً في الجهل والتخلف المفضيين إلى التبعية".
ولفتت إلى أن "تحديات عالم اليوم تفرض علينا مقاربة جسورة تستعدل ميزان العدالة المائل"، مضيفة: "العدالة بحضورها القوي تعيد للإنسان ثقته بنفسه، وللمهمشين وللذين يعيشون في ظروف صراع أو طوارئ إنسانية تعيد لهم إيمانهم بحقهم في الحياة وأنهم ليسوا عبئاً على العالم".
واختتمت رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر ومؤسسة التعليم فوق الجميع كلمتها بالتأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به منتدى الدوحة منصة عالمية للحوار وصنع السياسات، مشيرة إلى أن أهميته "تكمن في قدرته على جمع القادة وصناع القرار لمعالجة التحديات التي يواجهها العالم اليوم".