مليشيا كتائب حزب الله تهدد رئيس الوزراء العراقي: صبرنا بدأ ينفد

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:42 (توقيت القدس)
عنصر في كتائب حزب الله، بغداد، 2 مارس 2026 (مرتضى السوداني/ الأناضول)

وجهت مليشيا كتائب حزب الله العراقية، أبرز الجماعات المسلحة الموالية لإيران، تهديدات إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مجددة رفضها التخلّي عن سلاحها وتسليمه للدولة، قبل انسحاب القوات الأميركية والتركية من العراق، وحلّ قوات البشمركة في إقليم كردستان، شمالي العراق. وجاءت التهديدات بحق الزيدي عبر بيان للجماعة صدر، منتصف ليلة الاثنين الثلاثاء، بعد ساعات من اعتقال الأمن العراقي قيادياً بارزاً في مليشيا النجباء، يُدعى عباس اليعقوبي، ويشغل منصب مسؤول الاستطلاع في المليشيا. 

وأوضح البيان، الذي نشرته الجماعة عبر منصاتها، أنّ "شروط المقاومة الإسلامية للمقاربة مع أي حكومة بقصد تنظيم العمل معها حول سلاح الكرامة، تتمثل بـ:

  • خروج القوات الأميركية
  • تحرير القرار السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية
  • وإخراج القوات التركية من شمال العراق
  • وحل قوات البشمركة".

وهاجمت المليشيا، المدرجة أميركياً على لائحة الجماعات الإرهابية، رئيس الوزراء علي الزيدي، واصفة المائة يوم من عمر حكومته بأنها كانت "عبقريات فارغة للشاب علي الزيدي"، وأن عليه أن "يفهم المعادلات الحاكمة، وأن يستمع لنصائح السياسيين الشيبة، إلا أننا لم نرَ منه أي تطور في استيعاب الظروف المعقدة التي تمرّ بالعراق والمنطقة، بل زاد البلاء بلاءً بإصراره على الاستماع لنصائح (..) (المبعوث الأميركي) توم براك". وأضافت: "صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة للشاب الزيدي، من قبيل اقتحام المنازل وترويع عوائل الشهداء والجرحى والمجاهدين والمشايخ، وبإشراف مباشر من العدو الأميركي".

كتائب حزب الله: فرص الزيدي انتهت، وبدأنا العمل بمبدأ العين بالعين والبادي أظلم

واعتبرت أن فرص الزيدي انتهت، وأنها بدأت "العمل بمبدأ (العين بالعين والبادي أظلم)"، واصفة إجراءات الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي بأنها "اعوجاج أمني". وتأتي تهديدات المليشيا قبل نحو ستة أسابيع من انتهاء مهلة الثلاثين من سبتمبر/ أيلول التي حددتها الحكومة لسحب سلاح الفصائل، وسيتعيّن على القوات العراقية، بعد هذا التاريخ، التعامل مع سلاح الفصائل ضمن قانون مكافحة الإرهاب. وكانت المليشيا قد أعلنت، في يونيو/ حزيران الماضي، أنها وفصائل أخرى لا تعتزم تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، مؤكدة أنها ستسلمه لـ"الإمام المهدي".

وعلّق عضو بارز في البرلمان العراقي على بيان الجماعة، معتبراً أنه "تهديد مباشر لرئيس الوزراء"، مبيناً، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، طالباً عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات، أنّ زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني الأخيرة لبغداد مطلع الشهر الحالي "أفضت إلى تأكيد منه لرفض تسليم السلاح، أو حتى إخضاعه لرقابة حكومية".

وكشف أنّ رئيس الوزراء علي الزيدي يواجه "تنصلاً من أطراف فاعلة في الإطار التنسيقي والأحزاب الشيعية الرئيسة في ملف حصر السلاح، بعد زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، إذ إن بعضها قرر النأي عن دعم الحكومة في الملف، وأخرى قررت التزام الصمت، تماشياً مع التوجه الإيراني الرافض لتسليم الفصائل سلاحها، أو لعدم دخولها في مواجهة مع الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها".

وتعليقاً على التطورات، قال عضو مركز بغداد للدراسات السياسية أحمد العبيدي لـ"العربي الجديد" إنّ الشروط التي وضعتها "كتائب حزب الله" لتسليم سلاحها "تعجيزية واستعراضية". واعتبر العبيدي أنّ خروج القوات الأميركية "أمر متحقق قريباً وفقاً للاتفاق، وبالنسبة إلى القوات التركية الموجودة في الشريط الحدودي العراقي، فهو تضخيم لهذا الوجود المرتبط بحزب العمال الكردستاني المسلح"، واصفاً إدخال قوات البشمركة، وهي قوات أمنية دستورية، والمطالبة بحلّها، بأنه "يعطي تأكيداً بأنهم ذاهبون إلى أبعد حد من سيناريوهات المواجهة". وأكد أن ضعف الغطاء السياسي والديني الشيعي لرئيس الوزراء في هذا الملف قد يدفع الزيدي، في الأخير، إلى تقديم استقالته، إن كان الخيار هو الدخول في مواجهة مسلحة عراقية ـ عراقية بين الفصائل وقوات الأمن.

والأحد الماضي، نقل عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عثمان الشيباني تحذيرات "شديدة الخطورة" أطلقها الزيدي بشأن الوضع الأمني في البلاد، مؤكداً أنه في حال فشل الدولة في مهمة نزع السلاح وحصره بيدها، فإن المجتمع الدولي، وبالذات الجانب الأميركي، سيتدخل للقيام بهذه المهمة بنفسه. وقال الشيباني، في لقاء متلفز، إن "الزيدي حذر بوضوح من أنه في حال عجز المؤسسات الوطنية عن القيام بمهامها في نزع السلاح، فإن المجتمع الدولي، وبالذات الجانب الأميركي، سيقوم بهذه المهمة بنفسه".

وأشار إلى أن "هذا التدخل لن يقتصر على الضغوط السياسية، بل قد يتطور إلى استباحة المقرات عبر عمليات قصف مكثفة وتصفيات مباشرة للمواقع التابعة للفصائل، وهو ما تحاول الحكومة تجنبه عبر تصفية الوضع داخلياً وضمان انضواء الجميع تحت راية الدولة". ولفت إلى أن "رئيس الوزراء رسم صورة قاتمة للتبعات الاقتصادية، حيث أكد أن الفشل في حل ملف الفصائل سيؤدي إلى عزلة دولية خانقة تشمل إيقاف التحويلات عبر البنك الدولي وتجميد تدفق أموال النفط".

وبيّن أن هذا "السيناريو يعني بالضرورة فقدان السيادة الوطنية الكاملة"، مشدداً على أن "الحكومة تنظر إلى موعد 30 سبتمبر/ أيلول كفرصة أخيرة لتفادي هذه المنزلقات الدولية التي قد تعيد العراق عقوداً إلى الوراء، والزيدي أكد الاستعداد للمواجهة مع أي جهة ترفض تسليم السلاح، ولا خيار عن هذا الأمر مهما كلف ذلك، حتى حياته".