ملف سدّ النهضة: إثيوبيا ترفض الاتفاق الشامل ومصر تنتظر نصف حلّ

ملف سدّ النهضة: إثيوبيا ترفض الاتفاق الشامل ومصر تنتظر نصف حلّ

08 مايو 2021
الصورة
أجرى رئيس الكونغو الديمقراطية لقاءات رسمية في السودان (تويتر)
+ الخط -

وصل رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي ورئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، صباح اليوم السبت، إلى السودان، ضمن جولة تشمل أيضا مصر وإثيوبيا، في محاولة لإنقاذ مفاوضات أزمة سد النهضة، والتوصل إلى حل قبل شروع إثيوبيا في الملء الثاني للسد المقرر الشروع فيه بداية يوليو/ تموز المقبل.

وحسب بيان من مجلس السيادة الانتقالي في السودان، فإن الزيارة تستغرق يوما واحدا، ويجتمع خلالها تشيسيكيدي برئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك. 

في السياق ذاته، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، إن مصر والسودان ما زالتا تسعيان لتدويل قضية سد النهضة، مشيرا إلى تمسك بلاده برعاية الاتحاد الأفريقي للمفاوضات.

وخلال مؤتمر صحافي اليوم السبت، قال مفتي إن "هناك تناقضات في الموقف المصري الذي يتحدث طيلة مراحل التفاوض عن زيادة إطلاق المياه لمواجهة أي جفاف"، مشيرا إلى أنه "من دون وجود بحيرة خلف السد لا يمكن أن تعالج مشكلة الجفاف التي تحدث عند دولتي المصب".

وأضاف المتحدث الإثيوبي: "ليس لدينا مانع في توقيع اتفاق شامل، لكننا نريد في الوقت الراهن التوصل لاتفاق حول الملء الثاني لبحيرة سد النهضة"، متابعا أنه "يمكن لإثيوبيا ملء بحيرة سد النهضة خلال عامين باستغلال موسمي الأمطار في البلاد". وأكد تمسك بلاده بموقفها الخاص باستمرار عملية التفاوض حول سد النهضة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي. 

واعتبر مفتي أن "الوساطة الرباعية التي تطالب بها دولتا المصب موجودة أصلا كمراقبة طيلة الفترة الماضية"، متابعا أن "إثيوبيا اقترحت توقيع اتفاق حول عملية الملء الثاني لبحيرة سد النهضة لدول المصب، ويجب أن نتوصل فيه لاتفاق".

وشدد: "لا يمكننا التفاوض حول اتفاق شامل وتقاسم المياه. يجب أن يكون ذلك في موقع آخر، لأننا نتشارك مياه النيل مع 12 من دول حوض النيل، وإثيوبيا تود أن يكون النيل جسراً للتعاون والصداقة بين الشعوب".

في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية مصرية، لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة تنتظر الاطلاع على التصور الذي سيطرحه الرئيس الكونغولي، بعد إنهاء مباحثاته في السودان، مشيرة إلى أن الوضع الراهن "صعب للغاية" . 

وقالت المصادر: "القاهرة تنتظر نصف حل من أجل الخروج من المأزق الراهن في ظل حالة الضغط والاهتمام الشعبيين بالملف، وسط انتقادات حادة لإدارة الملف من جانب الإدارة المصرية بالشكل الذي أفقدها القدرة على الفعل، وانتظار ما ستجود به أديس أبابا بعد تضاؤل الخيارات". ورجحت المصادر "قبول القاهرة بتوقيع اتفاق جزئي خاص بالملء الثاني فقط من أجل إنقاذ الموقف".

وكانت حكومة السودان قد أكدت، أمس الجمعة، أنها قادرة على إرغام إثيوبيا على عدم الملء الثاني لخزان سد النهضة دون اتفاق، متهمة إثيوبيا بالسعي لـ"فرض الهيمنة وتركيع الدول الأخرى".

وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، في تصريحات إعلامية، إن الخلافات بشأن سد النهضة يمكن حلها خلال ساعات إذا توفرت الإرادة السياسية.

وأوضحت المهدي أن "موقف السودان ثابت بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم وشامل"، متهمة إثيوبيا بأنها لا ترغب في ذلك، وإنما تسعى لـ"فرض الهيمنة وتركيع الدول الأخرى".

وأكدت وجود تنسيق بين السودان ومصر على أعلى المستويات بشأن سد النهضة، وأن التنسيق يتم بصورة مستمرة وكبيرة لمنع إثيوبيا من ملء خزان السد دون اتفاق.

واستبعدت المهدي اللجوء إلى الخيار العسكري إذا استنفدت كل الخيارات المتاحة، مشيرة إلى أن السودان سيواصل التصعيد السياسي والقانوني عبر اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والتحكيم الدولي.

وفي وقت سابق، وصفت المهدي سد النهضة بأنه بمثابة "سيف مرفوع على رقاب السودانيين"، مؤكدة أن العامل الأساسي في مفاوضات السد هو "مصلحة السودان أولا وأخيرا، دون انحياز إلى أي طرف على حساب مصلحة البلاد".

المساهمون