ملاجئ إسرائيل تحت الاختبار مجدداً: هل تصمد أمام الصواريخ الإيرانية؟
استمع إلى الملخص
- تواجه إسرائيل تحديات في التحصين المدني، حيث أظهرت المواجهات ضعف الغرف المحصّنة والملاجئ، مما أدى إلى وقوع قتلى، وتسعى لتحسين معايير البناء.
- تدعو التطورات الأمنية إلى إعادة النظر في التحصين بإسرائيل، مع تحسين الغرف المحصّنة وفحص استخدام الملاجئ الأرضية، لتعزيز الصمود الوطني ضد التهديدات.
يتكرر في الآونة الأخيرة الحديث في الأروقة الإسرائيلية عن احتمال وقوع مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، سواء من خلال ضربة استباقية قد تبادر إليها تل أبيب بحجة محاولات إيران لإعادة بناء برنامجها النووي وتعزيز قدراتها الصاروخية، أو في ظل الاحتجاجات الداخلية الإيرانية، وما تروّج له أوساط إسرائيلية من إمكانية أن تلجأ طهران لشن هجوم خارجي لتقويض تلك المظاهرات وتوحيد صفوفها داخلياً. كما أشارت تقارير عبرية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش، خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين الماضي، إمكانية مهاجمة إيران مجدداً خلال العام الحالي.
وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة في إسرائيل قضية الملاجئ، ولا سيما "الغرف المحصّنة" (وهي غرف داخل المنازل معدّة للحماية في حالات الطوارئ)، التي أظهرت ضعفاً كبيراً في مواجهة الصواريخ الإيرانية خلال المواجهات الأخيرة. وتسعى قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية في هذه المرحلة إلى تعديل المعايير المرتبطة بهذه الغرف، في ظل تقييمات جديدة للتهديدات.
وكان "العربي الجديد" قد رصد خلال حرب الأيام الـ12 الماضية مشاهد لغرف محصّنة تعرّضت لتدمير كامل نتيجة إصابات مباشرة بصواريخ باليستية إيرانية. وبينما تعاني إسرائيل من نقص في الملاجئ العامة، برزت الغرف المحصّنة نقطة ضعف أخرى، بعدما اعتُقد سابقاً أنها توفّر حماية كافية، ما أدى إلى وقوع قتلى في عدد من الحالات. كما لاحظ "العربي الجديد" أن عدداً من المباني المتضررة جزئياً نتيجة سقوط صواريخ في محيطها، في حيفا على سبيل المثال، لم تُرمّم حتى اليوم.
تغيير المعايير في ملاجئ إسرائيل
في هذا الإطار، أفادت صحيفة "ذي ماركر" العبرية، في عددها الصادر اليوم الجمعة، بأن قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تجري تحقيقات واستخلاص دروس من التهديدات الأمنية التي واجهها الإسرائيليون خلال العامين الأخيرين، وتدرس حالياً إجراء تعديل شامل في معايير بناء الغرف المحصّنة. وبحسب التقديرات، من المتوقع نشر معيار جديد خلال الأشهر القريبة، يستند إلى معطيات جُمعت من المواقع التي سقطت فيها الصواريخ، وإعادة تقييم مستوى الحماية المطلوب في المواجهات المستقبلية.
ومن بين التغييرات التي يجري بحثها، تشديد متطلبات تحصين أبواب الغرف المحصّنة لتصبح مقاومة للرصاص، مع إمكانية إغلاقها بشكل ثابت، إضافة إلى وضع معيار لتقوية الأبواب القائمة. كما كشفت الفحوص أن الجدران الخارجية للغرف المحصّنة لا توفر في بعض الحالات حماية كاملة من الإصابة بالصواريخ، وهو ما يدفع حالياً باتجاه دراسة زيادة سماكة الجدران الداخلية والخارجية لهذه الغرف.
وقد جرى استخلاص هذا الدرس من عدة حوادث، من بينها سقوط صواريخ على مواقع في بئر السبع وبيتح تكفا، حيث تبيّن أن السكان الذين كانوا داخل غرف محصّنة مطابقة للمعايير أصيبوا أو قُتلوا نتيجة انهيار الجدران الخارجية بفعل الصدمة الناتجة من الانفجار.
وتدفع هذه التطورات الأمنية الأخيرة، إلى جانب الإصابات المباشرة التي لحقت بالكثير من المباني السكنية، إلى إعادة النظر في مفهوم "التحصين"، بعد أن كانت قيادة الجبهة الداخلية قد أكدت مراراً أن المعايير الحالية توفّر استجابة مناسبة للتهديدات، ورفضت الادعاءات القائلة بأن الملاجئ العامة أو الأرضية أكثر أمناً.
وقالت مصادر في قيادة الجبهة الداخلية، لم تسمّها الصحيفة، إن "الاستنتاج المركزي هو أن الغرف المحصّنة أنقذت أرواحاً وقدّمت حماية ممتازة من الإصابات في المناطق المدنية، ما لم تكن الإصابة مباشرة. ومع ذلك، فإن القيادة تفحص باستمرار طرق تحسين هذه الغرف، وهذه مجرد اتجاهات عمل مستقبلية لم تُعتمد بعد، وقد تتغير".
في المقابل، قال دافيد سونينو، رئيس منتدى التجديد العمراني، وجدعون مور، مدير السياسات والتخطيط الاستراتيجي في المنتدى، في بيان مشترك، إن "قيادة الجبهة الداخلية هي الجهة المهنية العليا في مجال التحصين المدني، وأي فحص مهني وحوار موضوعي حول الغرف المحصّنة هو خطوة صحيحة وضرورية". لكنهما شددا في الوقت ذاته على أن هذه الغرف "ليست مصمّمة لتحمّل إصابة مباشرة من صاروخ باليستي، ولم تُخصّص لذلك أصلاً، وخلق توقعات غير واقعية يعرّض الجمهور للخطر ويقوّض الثقة". وأشارا إلى أن العمل جارٍ أيضاً على فحص موضوع استخدام الملاجئ الأرضية، مع التركيز على ضرورة ضمان إتاحتها وتوفيرها للسكان، في جزء من منظومة تحصين حديثة وفعّالة.
واعتبرا سونينو ومور أن "الأمن المدني لا يمكن أن يبقى سياسة ردة فعل تُفعّل فقط بعد وقوع كارثة، فهذا فشل تخطيطي وإداري. الأمن المدني يجب أن يكون سياسة وقائية، مخططة ومطبّقة مسبقاً، ومتكاملة مع التخطيط الحضري لتعزيز الصمود الوطني، سواء في مواجهة الزلازل أو تهديدات الصواريخ، التي أصبحت للأسف جزءاً من واقع حياتنا".