مقرّر أممي يدين هجمات إسرائيل على لبنان ويدعو إلى تقديم المسؤولين إلى العدالة
استمع إلى الملخص
- وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قُتل وجرح مئات المدنيين اللبنانيين في العمليات الإسرائيلية، بما في ذلك الهجوم على مخيم عين الحلوة، مما يشكل انتهاكات لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ولسيادة لبنان.
- أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أهمية إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، بينما رحّب الرئيس اللبناني جوزاف عون بأي دعم أوروبي بعد انسحاب قوات يونيفيل.
حذّر مقرّر أممي من أنّ الهجمات والقتل الممنهج الذي تمارسه إسرائيل في لبنان تهدّد جهود السلام الهشّة في المنطقة، داعياً إلى إجراء تحقيقات سريعة ومستقلّة وفعّالة في جميع عمليات القتل غير القانونية الناجمة عن الضربات الإسرائيلية، خاصة بعد وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتقديم المسؤولين إلى العدالة. وحثّ المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، موريس تيدبال-بينز المجتمع الدولي على الضغط على إسرائيل لتنفيذ وقف إطلاق النار تنفيذاً كاملاً، والوقف الفوري لمزيد من الهجمات وعلميات القتل على الأراضي اللبنانية، مشدداً على أن الهجمات المتكررة على المدنيين والأهداف المدنية وموظفي الأمم المتحدة بمثابة جرائم حرب وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة.
ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، "قُتل ما يقارب من 127 مدنياً لبنانياً" وجُرح عدد آخر في هذه العمليات، التي أصابت منازل ومركبات وأهدافاً مدنية أخرى في قرى جنوبية وعلى طول الطرق الرئيسية، بينما أشارت وزارة الصحة اللبنانية في بيان لها، اليوم الجمعة، إلى أن "331 شهيداً و945 جريحاً سقطوا منذ 27 نوفمبر 2024 لغاية 19 نوفمبر الجاري في الاعتداءات الإسرائيلية".
وفي التفاصيل، دان تيدبال-بينز، اليوم الجمعة، في بيان، "الغارات الإسرائيلية المتجدّدة على لبنان، بما في ذلك الهجوم المميت على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، والهجمات المتكررة على المدنيين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة"، وقال: "هذه ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من نمط مقلق من الغارات المميتة التي تشنها إسرائيل على المناطق المأهولة بالسكان، في تجاهل تام لوقف إطلاق النار وجهود السلام اللبنانية".
وتبعاً للبيان نفسه، فإنّ الغارة التي نفذت بطائرة مسيّرة في 18 نوفمبر الجاري على مخيم عين الحلوة هي الأكثر دموية منذ وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن إسرائيل زعمت أنها استهدفت مجمع تدريب لحماس، من دون مزيد من التوضيح. وأشار المقرّر الأممي إلى أن هجوم عين الحلوة يأتي في أعقاب غارات جوية وبطائرات مسيّرة إسرائيلية شبه يومية في جميع أنحاء لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار حيز النفاذ في 27 نوفمبر 2024، لافتاً إلى أن "هذه الحوادث تشكّل جزءاً من نمط أوسع من عمليات القتل غير المشروع وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل".
كذلك، أعرب تيدبال-بينز عن قلقه إزاء تجدد الهجمات والهجمات الوشيكة على قوة الأمم المتحدة العاملة في لبنان (يونيفيل)، معتبراً أن توجيه هجمات متعمدة ضد موظفي الأمم المتحدة يُعد جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي. وأضاف: "ترقى هذه الحوادث إلى مستوى الجرائم الدولية، وهي انتهاكات خطيرة لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ولسيادة لبنان. كما تقع هذه الحوادث في ظل احتلال إسرائيل العسكري غير الشرعي لخمسة مواقع وما يُسمى بـ’المنطقتين العازلتين’ في جنوب لبنان، ما يمنع المدنيين من العودة إلى ديارهم، واستمرارها أحادي الجانب في شن هجمات عسكرية على لبنان".
وأشار إلى أن "هذه الهجمات تقوض بشدة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تنفيذ وقف إطلاق النار، واستعادة السلام، وضمان العدالة والأمن لسكانها". وحث تيدبال-بينز إسرائيل على الوقف الفوري لجميع الهجمات في لبنان، والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وشروط وقف إطلاق النار، والتزاماتها بموجب القانون الدولي، وقال: "تجب محاسبة المسؤولين، بمن فيهم أولئك الذين خططوا أو أمروا أو أذنوا بالضربات غير القانونية، ويجب أن يحصل الضحايا وعائلاتهم على الحقيقة والعدالة والتعويض الكامل".
وأعلنت يونيفيل، أمس، في بيانٍ، أنها سجلت أكثر من 7 آلاف و500 انتهاك جوي، ونحو 2500 انتهاك بري شمال الخط الأزرق، كما وجدت ما يزيد عن 360 مخبأ متروكاً للأسلحة جرت إحالتها إلى الجيش اللبناني وذلك منذ توقيع اتفاقية وقف العمليات العدائية العام الماضي، مشيرة إلى أنه يجرى رفع التقارير عن كل هذه الانتهاكات إلى مجلس الأمن الدولي.
سلام: لم نعد نملك ترف إضاعة الفرص والوقت
في سياق ثانٍ، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بمناسبة عيد الاستقلال إن "ما نحتاج إليه اليوم هو أن نعيد وصل ما انقطع، أن نعيد وصل الدولة بمفهوم المصلحة العامة التي عليها تجسيده، ووصل الدستور بمؤسساته، ووصل المواطنين بحقوقهم"، وأضاف: "الدولة التي تطلب من المواطن أن يلتزم بالقانون، يجب أن تكون هي أوّل من يلتزم به، والدولة التي تطلب من الناس الثقة، يجب أن تستحق مؤسساتها هذه الثقة".
وتابع: "من موقع المسؤولية أقول بصراحة: الدولة في لبنان، عبر سنوات طويلة، لم تكن على مستوى هذه المسؤولية. تأخّرت في حماية مواطنيها، تردّدت في تطبيق الدستور، تراجعت أمام الضغوط الخارجية، وسمحت بأن تنمو اللامساواة وأن يُترك المواطن ليواجه وحده انهيار العملة الوطنية، وتردّي الخدمات العامة".
وأردف سلام: "لا أقول هذا للتنصّل من المسؤولية، بل لتحمّلها"، مشدداً على أن: "لم نعد نملك ترف إضاعة الوقت والفرص. فقد أضعنا منها الكثير، لكن ما زال في وطننا من عناصر القوة ما يجعله قادراً على النهوض من جديد، أبرزها طاقات بشرية استثنائية، وتجربة فريدة مع الحداثة، وثقافة اجتماعية تميّزت بالانفتاح وروح المبادرة".
عون: نرحّب بأي دعم أوروبي بعد انسحاب يونيفيل
هذا، وأبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين، خلال استقباله لها في قصر بعبدا، أن "لبنان يرحّب بأي دعم يقدمه الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات لا سيما بعد انسحاب القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) خلال العام 2027"، مؤكداً أن "الحضور الأوروبي في الجنوب سيكون عاملاً إيجابياً خلال استكمال الجيش اللبناني انتشاره في منطقة جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، إضافة إلى رمزية مثل هذا الوجود الذي يساعد أيضاً على متابعة كل الترتيبات الخاصة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها".
وجدد عون تأكيد أنه "خلال أيام، يكون مرّت على إعلان الاتفاق على وقف الأعمال العدائية سنة كاملة، التزم خلالها لبنان التزاماً كاملاً بتطبيق الاتفاق في حين تواصل إسرائيل خرقه وتتمادى في توسيع اعتداءاتها إلى ما بعد القرى الجنوبية، رافضة الاستجابة للضغوط الدولية من أجل تطبيق القرار 1701، حتى باتت تستهدف الأبنية السكنية والمنشآت الرسمية المدنية، فضلاً عن تجاوز الخط الأزرق في بناء حائط على طول الحدود الدولية، وهو ما أكدته تقارير الأمم المتحدة".
وشدد عون على "ضرورة ممارسة المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، الضغط على إسرائيل لإرغامها على وقف اعتداءاتها على لبنان والتزام اتفاق إنهاء الأعمال العدائية". ورداً على سؤال، أكد عون أن "لبنان ملتزم تنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح، وهذا يعني كل المجموعات المسلحة اللبنانية والفلسطينية، ليكون سلاح الدولة اللبنانية وحدها على الأراضي اللبنانية كافة".