- رغم اتفاق استوكهولم، تستمر خروقات في الحديدة، مع تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية والحوثيين، حيث شدد مجلس القيادة الرئاسي على استعادة مؤسسات الدولة، بينما حشد الحوثيون أنصارهم في تظاهرات.
- شهدت صنعاء ومحافظات أخرى تظاهرات حاشدة تحت شعار "جمعة التحذير والنفير"، واستهدفت وزارة الدفاع اليمنية مدرج مطار صنعاء، مما اعتبرته جماعة الحوثيين نهاية لخفض التصعيد.
قُتل رجل مسنّ، اليوم السبت، إثر قصف بطائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثيين استهدف منزله في مديرية حيس، جنوبي محافظة الحديدة، غربي اليمن، وفق ما أفادت به مصادر محلية. وقالت المصادر لـ"العربي الجديد" إن قذيفة أطلقتها طائرة مسيّرة استهدفت محيط منزل المواطن سليمان يحيى مشعل الحيمي (70 عاماً) في قرية بيت الحيمي، مسقط رأسه في مديرية حيس، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.
وأضافت أن الحيمي نُقل إلى المستشفى الميداني في مديرية الخوخة لتلقي الإسعافات الأولية، لكنه توفي متأثراً بإصاباته بعد وقت قصير من وصوله. وتشهد مديريات جنوب محافظة الحديدة، بين حين وآخر، عمليات قصف وهجمات بطائرات مسيّرة وتبادلاً لإطلاق النار على خطوط التماس، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات، بحسب تقارير محلية ومنظمات حقوقية.
وتعد مديرية حيس من المناطق القريبة من خطوط المواجهة، التي لا تزال تشهد توترات متقطعة رغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية الواسعة في محافظة الحديدة خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التحذيرات الحقوقية من تداعيات النزاع في اليمن على المدنيين، ولا سيما في المناطق الواقعة على خطوط التماس بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، حيث لا تزال مخاطر القصف والألغام ومخلّفات الحرب تهدد حياة السكان.
ومنذ دخول اتفاق استوكهولم الخاص بمحافظة الحديدة حيّز التنفيذ أواخر عام 2018، شهدت المحافظة فترات من الهدوء النسبي تخللتها خروقات متكررة، فيما تؤكد تقارير أممية استمرار تعرض المدنيين لانتهاكات ناجمة عن النزاع المستمر منذ أكثر من عقد. وفي سياق متصل، تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين خلال الساعات الماضية، وسط تبادل رسائل حادة بشأن مستقبل الأزمة. وبينما شدد مجلس القيادة الرئاسي على أن "أوان الحسم قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين"، حشدت الجماعة آلافاً من أنصارها في تظاهرات أعلنت خلالها حالة الاستنفار، متوعدة بخيارات مفتوحة، ومؤكدة رفع جاهزيتها منذ أيام.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي، في تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إن "أوان الحسم واستعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين قد حان". وأضاف أن "ثمن البحث عن السلام مع الحوثيين كان أكثر فداحة من ثمن مواجهتهم باللغة التي يفهمونها"، معتبراً أنه "حين تكون المسألة مصيرية ووجودية تصبح المواجهة فرض عين على الجميع". ودعا مجلي شركاء الوطن إلى "رفع الجاهزية، ورص الصفوف، وإنهاء حالات الانقسام والتشرذم والصراعات الصغيرة، والقيام بالواجب في مهمة مقدسة لاستعادة دولة اليمنيين جميعاً".
من جهته، قال عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات ألوية العمالقة، عبد الرحمن المحرمي، في رسالة عبر حسابه على منصة "إكس" موجّهة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، إن المجلس سعى "بكل ما أوتي من قوة إلى تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية"، وقدم تنازلات لتسهيل تنقل المواطنين وسفرهم عبر مطار صنعاء "تغليباً للمصلحة الإنسانية". وأضاف أن جماعة الحوثيين "لم تقابل هذه المرونة بأي حرص، وأثبتت في كل محطة أنها أداة لا علاقة لها بمنافع الناس ومصالحهم"، بحسب تعبيره.
في المقابل، شهدت العاصمة صنعاء وعدة محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين، أمس الجمعة، تظاهرات شارك فيها آلاف الأشخاص، بدعوة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، تحت شعار "جمعة التحذير والنفير". وقالت الجماعة، في بيان ختامي نشرته وكالة الأنباء (سبأ) التابعة لها، إنها "ستتعامل مع الإصرار على الحصار باعتباره حرباً مكتملة الأركان". وأضاف البيان: "كل هذا ليس إلا مجرد تحذير، أما المطلب الحقيقي للشعب اليمني فهو العقاب بالمثل، والحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والسن بالسن، والعين بالعين". كما دعا قوات الجماعة إلى "رفع سقف الرد"، مؤكداً أن "الشعب اليمني على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات وتضحيات".
ويمثل ذلك أول هجوم حوثي على السعودية منذ بدء الهدنة في اليمن عام 2022، بحسب رصد مراسل الأناضول. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، فيما اعتبرت جماعة الحوثيين أن هذا التطور يعني "انتهاء خفض التصعيد" القائم في البلاد منذ سنوات، متوعدة بأن الاستهداف "لن يمر من دون رد وعقاب". وسبق أن أدانت السلطات اليمنية، في 3 يوليو/تموز 2026، إرسال إيران طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" إلى صنعاء، وقالت إن الهدف منها نقل وفد حوثي من صنعاء إلى طهران. وتعد هذه أول رحلة إيرانية معلنة إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.