مقتل لؤي طيارة تحت التعذيب بعد توقيفه في حمص يكشف تجاوزات أمنية

01 فبراير 2025   |  آخر تحديث: 17:15 (توقيت القدس)
عناصر من إدارة الأمن العام في دمشق، 15 يناير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفي لؤي طيارة في حمص بعد تعرضه للضرب المبرح أثناء احتجازه من قبل قوات الأمن، وتم فتح تحقيق رسمي في الحادثة وتوقيف المسؤولين.
- أكد المحامي سامر الضيعي أن مقتل لؤي يبرز الانتهاكات في سورية، مشددًا على أن التعذيب حتى الموت جريمة تخالف القوانين الوطنية والدولية، داعيًا لمحاكمات عادلة.
- شهدت سورية حوادث أمنية أخرى، منها العثور على جثة شاب في درعا وقتل آخر في ريف دمشق، مما يزيد المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية.

توفي الشاب لؤي طيارة في حمص، وسط سورية، بعد أقل من 24 ساعة على اعتقاله من قبل قوات الأمن العام. وكشفت التقارير الطبية تعرض طيارة لضرب مبرّح بأداة حادة على رأسه، ما أدى إلى وفاته. وذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، اليوم السبت، أن قوة أمنية داهمت منزله واعتقلته على خلفية انتماء والدته، هالة الأتاسي، لحزب البعث العربي الاشتراكي.

وفي تعقيب رسمي، قال مدير إدارة الأمن العام في حمص، وفق ما نقلت وكالة "سانا"، اليوم السبت، إنه "بتاريخ 29 يناير/كانون الثاني 2025، وبناءً على مذكرة صادرة عن النيابة العامة، قامت دورية من إدارة الأمن العام بتوقيف لؤي طلال طيارة، الذي كان يعمل ضمن صفوف الدفاع الوطني في مدينة حمص، وذلك لعدم تسوية وضعه القانوني وحيازته أسلحة غير مصرح عنها". وأكد أن عملية التوقيف نُفذت وفق الإجراءات القانونية، غير أن تجاوزات وقعت أثناء احتجازه من قبل بعض العناصر الأمنية المكلفة بنقله، مما أدى إلى وفاته. وأوضح أن تحقيقاً رسمياً فُتح تحت إشراف النيابة العامة، وتم توقيف جميع العناصر المسؤولين عن الحادثة وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

من جهته، أكد المحامي سامر الضيعي، المدير التنفيذي لرابطة المحامين السوريين الأحرار، لـ"العربي الجديد"، أن "مقتل الشاب لؤي طيارة تحت التعذيب في أحد الأفرع الأمنية بحمص يسلط الضوء على واقع بعض الحوادث من الاعتقالات والانتهاكات التي تحدث في سورية. وبغض النظر عن الخلفيات المتضاربة حول الضحية، فإن التعذيب حتى الموت داخل مراكز الاحتجاز يعد جريمة جسيمة تخالف القوانين الوطنية والدولية".

وأضاف الضيعي: "يمكن النظر إلى الحادثة من زاويتين؛ الأولى وفقاً للقانون السوري، حيث يُعتبر التعذيب فعلاً مجرّماً يعاقب عليه قانون العقوبات، خاصة عندما يُستخدم خلال التحقيق لانتزاع اعترافات أو معاقبة المحتجزين. وما يزيد من خطورة الجريمة هو أن الوفاة لم تكن نتيجة حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة للتعذيب، وهو ما يضع المسؤولين عنها أمام مسؤولية قانونية واضحة. أما الزاوية الثانية فهي وفقاً للقانون الدولي، حيث تصنّف هذه الجريمة ضمن الإعدام خارج نطاق القضاء، وهو انتهاك جسيم للحقوق الأساسية التي تكفلها المعاهدات الدولية، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وشدد ضيعي على أنه "بغض النظر عن الشبهات التي أُثيرت حول الضحية، فإن القانون لا يسمح بمعاقبة الأفراد خارج إطار المحاكمات العادلة. حتى وإن كان لؤي طيارة متورطًا سابقًا في أعمال تشبيح أو انتهاكات، فإن احتجازه كان يجب أن يقود إلى إجراءات قانونية، لا إلى التعذيب والتصفية الجسدية. إن مبدأ المحاكمة العادلة هو حجر الأساس لأي نظام قانوني، وحرمان أي شخص من هذا الحق يعني تكريس ثقافة الإفلات من العقاب وتعزيز دائرة العنف والانتهاكات".

وأشار ضيعي إلى أن "هذه الحادثة تتطلب تحقيقًا مستقلًّا ونزيهًا للكشف عن ملابساتها، وضمان محاسبة المسؤولين عنها ضروري لمنع تكرار مثل هذه الجرائم. العدالة لا تتحقق بالانتقام، وإنما بإرساء مبدأ المحاسبة القانونية العادلة، بعيدًا عن التعذيب والتصفية داخل غرف التحقيق".

وفي حادثة منفصلة، عُثر صباح اليوم على جثة شاب في مغارة قرب "اللواء 132" بمدينة درعا، جنوب سورية، وعليها آثار طعنات بسكين. ووفقاً لمصادر محلية، فإن الضحية كان قد اختُطف من أمام منزله على يد ثلاثة مسلحين يرتدون زياً عسكرياً، قبل العثور عليه مقتولاً في ظروف غامضة. كما شهدت منطقة جديدة الشيباني في ريف العاصمة السورية دمشق، جريمة أخرى، إذ قُتل شاب برصاص مسلحين مجهولين أطلقوا النار عليه مباشرة، ما أدى إلى وفاته على الفور، وسط غياب أي تفاصيل إضافية عن هوية الجناة أو دوافعهم.

وتأتي هذه الحوادث وسط تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار حالات الاعتقال التعسفي والاغتيالات، في ظل مطالب متزايدة بالكشف عن الجناة ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم. وكانت إدارة الأمن العام قد بدأت فجر اليوم السبت، تحقيقاً أمنياً موسعاً في بلدة أرزة بريف محافظة حماة، وسط سورية، وذلك على خلفية قيام مجموعة مُسلحة مجهولة التبعية بتصفية وقتل عشرة مدنيين وعسكريين سابقين في قوات النظام السابق أمام منازلهم، بالتزامن مع نصب حواجز "مؤقتة" على مداخل البلدة ومخارجها بحثاً عن المتورطين في العملية.

المساهمون