مفوضية بلا جدوى

22 نوفمبر 2020
الصورة
فشل الائتلاف في تحقيق تطلعات السوريين المعارضين (محمد السيد/الأناضول)
+ الخط -

شكّل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة ما أسماها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، قائلاً إن الهدف منها هو تهيئة كوادر الثورة السورية وقواها للاستحقاقات المتعلقة بتنفيذ الحل السياسي وتأسيس هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات لا وجود لبشار الأسد فيها، موضحاً أن هذه المفوضية هي جسم فني مكلّف بالتحضير للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية خلال المرحلة الانتقالية وما بعدها، و"ستعمل في كل المناطق التي يمكن الوصول إليها داخل سورية من خلال آليات تشمل إنشاء كوادر وتدريب فرق متخصصة للعمل على كل القضايا المتصلة بالعملية الانتخابية".

إذا كان الهدف من تشكيل هذه المفوضية هو تهيئة المعارضة لتكون مستعدة لانتخابات ديمقراطية ونزيهة في حال تم التوصل إلى حل سياسي وفق قرارات الأمم المتحدة، فإن توقيت استحداث هذه الهيئة يأتي فيما تبدو كل الأفق مسدودة أمام الوصول إلى حل سياسي للقضية السورية، وفي ظل استعداد النظام لإجراء انتخابات رئاسية يكرس فيها حكم الأسد لفترة رئاسية جديدة وفق الدستور الذي وضعه النظام في عام 2012، أي أن تشكيل هذه الهيئة لن يكون ذا جدوى وإنما يندرج ضمن إطار النشاط الذي لا يدخل ضمن عمل الائتلاف، وعبارة عن نشاط يمكن أن تقوم به أي منظمة مجتمع مدني.

أما إذا كان الهدف من تشكيل هذه المفوضية هو المشاركة في العملية الانتخابية في حال توافرت الإرادة الدولية لتطبيق بنود بيان جنيف والقرار 2254، الذي ينص تشكيل هيئة حكم انتقالية، فيبدو هذا التشكيل وكأنه حالة هروب للأمام في ظل الأوضاع الراهنة، أو كمن يشتري الرسن قبل الحصان. فتشكيل مفوضية للانتخابات قبل إقرار الانتخابات، وقبل حتى وجود مؤشرات على إرغام النظام على القبول بالحل السياسي، لا يعدو كونه مضيعة للوقت ومحاولة فعل شيء ما في ظل العجز عن تحقيق أي خرق يمكن أن يساهم في الوصول إلى الحل السياسي.

أما في حال تم الأخذ بعين الاعتبار الصراعات الداخلية بين مكونات المعارضة من حكومة مؤقتة وائتلاف وهيئة تفاوض، وسعي كل طرف لإثبات حضوره أمام الدول التي تدعمه، فسنجد أن إنشاء هذه المفوضية يندرج في إطار السباق لكسب ود الداعم وأخذ ميزات تفضيلية على حساب الأجسام المعارضة الأخرى، خصوصاً إذا علمنا أن الائتلاف فشل سابقاً في إدارة انتخابات في الداخل السوري على مستوى مجالس محلية وبلدات لا يتعدى سكانها بضعة آلاف في مناطق تشكل الحاضن الشعبي للثورة والمعارضة.

المساهمون