مفاوضات الدوحة تقرّب الكونغو الديمقراطية و"23 مارس" من اتفاق سلام شامل

14 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:15 (توقيت القدس)
عناصر من حركة 23 مارس في غوما، 1 مارس 2025 (جوسبين موويشا/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تقترب حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس من اتفاق سلام شامل بوساطة قطرية في الدوحة، وسط أزمة إنسانية في شرق الكونغو بسبب الصراع المستمر.
- في يوليو، وُقّع إعلان مبادئ في الدوحة لتحقيق السلام، بعد اتفاق سلام سابق بين الكونغو ورواندا في واشنطن لإنشاء هيئة تنسيق أمني ووقف الدعم للمتمردين.
- أكدت الكونغو ورواندا التزامهما بعملية السلام، معبرة عن شكرها لدعم قطر والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، مشيدة بدور قطر في استضافة المفاوضات.

تقترب حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس المتمردة من التوصل إلى اتفاق سلام شامل، في المفاوضات التي تُجرى بوساطة قطرية في الدوحة، وفق ما أكدت مصادر دبلوماسية قريبة من المفاوضات لـ"العربي الجديد". واستؤنفت المفاوضات بين الطرفين قبل أكثر من أسبوع في الدوحة، بعد أشهر طويلة من الجمود وانقضاء المهل السابقة لإبرام اتفاق رسمي دون نتائج ملموسة، رافقتها زيادة في حدة الأزمة الإنسانية شرق الكونغو الديمقراطية، بسبب استمرار الصراع وعدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل.

ووقّع ممثلون عن حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس في شهر يوليو/تموز الماضي بالدوحة، إعلاناً للمبادئ برعاية قطرية وحضور أميركي، يمهد لتحقيق السلام وإنهاء القتال في شرق الكونغو الديمقراطية، ووضع أسس للمصالحة الوطنية ووقف العنف، مع خريطة طريق لاستعادة سلطة الدولة في المناطق الشرقية. وجاء هذا التوقيع بعدما سبقه توقيع الكونغو الديمقراطية ورواندا التي تدعم حركة 23 مارس أواخر يونيو/حزيران الماضي في واشنطن اتفاق سلام برعاية أميركية وحضور قطري، نص على إنشاء هيئة تنسيق أمني مشتركة لرصد التقدم، وتعهدتا فيه بوقف الدعم للمتمردين في البلدين، كما تضمن التزام الطرفين بـ"وقف الأعمال العدائية ورفض خطاب الكراهية".

وكان رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، أكد مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، من الدوحة التي حضر إليها للمشاركة في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، التزام بلاده بالمسار الدبلوماسي لحل الأزمة وبالحفاظ على السيادة الوطنية.

استؤنفت المفاوضات بين الطرفين قبل أكثر من أسبوع في الدوحة، بعد أشهر طويلة من الجمود
 

المفاوضات بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس
 

وفي السابع من نوفمبر الحالي، اجتمع بحسب بيان مشترك نشرته الخارجية القطرية، ممثلون من الكونغو الديمقراطية، ورواندا، إلى جانب دولة قطر، والولايات المتحدة، وتوغو "بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي"، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، لتقييم تنفيذ اتفاق السلام، الموقع في 27 يونيو 2025، في واشنطن بين الكونغو الديمقراطية ورواندا والتوقيع على إطار التكامل الاقتصادي الإقليمي.

وتخلل الاجتماع الرابع للجنة الرقابة المشتركة تقديم ممثل عن الحكومة القطرية (لم يحدد اسمه)، إحاطة عن المفاوضات الجارية في الدوحة بين الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس، وعلى التقدم المحرز في القضايا الرئيسية، بما في ذلك تبادل الأسرى، وفق بيان صدر عن الاجتماع. ورحبت اللجنة بالانعقاد الأول لآلية الدوحة لرصد وقف إطلاق النار في 5 نوفمبر، كما أعربت عن تأييدها القوي لهذه الجهود، وشددت على الدور الحاسم لعملية الدوحة في النهوض بالتنفيذ الأوسع لاتفاق السلام. كما أعربت حكومتا الكونغو الديمقراطية ورواندا عن التزامهما المشترك بالحفاظ على الزخم في عملية السلام ومواصلة البناء على التقدم المحرز، وامتنانهما لدولة قطر، والولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وتوغو، على دعمها الثابت لتعزيز السلام والاستقرار في شرق الكونغو الديمقراطية ومنطقة البحيرات الكبرى الأوسع. 

إعلان المبادئ  وقع في يوليو الماضي في الدوحة بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس المتمردة
 

يُذكر أن إعلان المبادئ الذي وقع في يوليو الماضي في الدوحة بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس المتمردة، نص على وقف إطلاق النار في الكونغو وبسط سيادة الدولة في أراضيها كافة. وجاء في إعلان المبادئ أن "الطرفين يتعهدان باحترام التزاماتهما من أجل وقف إطلاق نار دائم"، ويتضمن التزاماً ببدء مفاوضات رسمية قريباً من أجل اتفاق سلام شامل. وقال وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد الخليفي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المبعوث الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس، عقب مراسم التوقيع يومها، إن الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين مكونات الكونغو، لافتاً إلى استضافة قطر للمفاوضات منذ مارس/آذار الماضي للوصول إلى هذا الإعلان.

أهمية تهدئة الصراع

وتضمنت المفاوضات التي جرت في السابق مطالب بتسليم المناطق المسيطر عليها من حركة 23 مارس، مقابل ضمانات لنزع السلاح والعفو العام وإعادة دمج المقاتلين في الجيش وتأمين المشاركة السياسية. كما جاء في إعلان المبادئ أن الجانبين اتفقا على تنفيذ بنوده بحلول 29 يوليو حداً أقصى، وبدء مفاوضات مباشرة للتوصل إلى اتفاق دائم بحلول 8 أغسطس/آب. وقد اعتُبر الاتفاق خطوة نحو تهدئة الصراع المستمر منذ عقود، والذي تفاقم بسبب سيطرة حركة 23 مارس على مدن رئيسية مثل غوما وبوكافو منذ يناير/كانون الثاني الماضي. وأوضح الخليفي أن قطر تثمّن روح المسؤولية لدى الطرفين في الكونغو بالتوقيع على اتفاق المبادئ، وتشيد بالدعم الأميركي للاتفاق. ولفت إلى أن الاتفاق يُعد خطوة مهمة باتجاه تحقيق السلام في شرق الكونغو، وأن لقاء رئيسي الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي ورواندا بول كاغامي برعاية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مارس الماضي ساهم في تحقيقه.