معلّقون إسرائيليون: أخطأنا في تقدير إمكانيات "حماس" وهي انتصرت

20 يوليو 2014
"حماس" جاهزة لمواصلة القتال (جاك غيز/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

أجمع معلّقون إسرائيليون على أن مسار الحرب على غزة يدل على خطأ تقديرات الجيش الإسرائيلي بشأن قدرات المقاومة الفلسطينية ودافعيتها القتالية.

وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر أمس، كتب آرييه شافيت، كبير معلّقيها السياسيين، أن "تنظيماً صغيراً وفقيراً، مثل حركة حماس، تمكن من تحدي إسرائيل وجيشها العظيم، ليس هذا فحسب، بل أن تكنولوجيا غزة المتخلفة تمكنت من مواجهة التكنولوجيا الإسرائيلية ذات القيمة العالية".

وأوضح شافيت أن مسار الحرب دلّ على عدم واقعية التقييمات الإسرائيلية بأن حركة "حماس" ضعيفة وقابلة للردع، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الهجمات الصاروخية التي شنّتها الحركة على إسرائيل لم تفضِ إلى خسائر كبيرة في الأرواح، إلا أن الحركة نجحت في المس بالسيادة الإسرائيلية. وأضاف: "لقد قالوا لنا إن لدى الجيش رداً على حماس، لكن رده غير وافٍ، ولم يكن لسلاح الجو القدرة على توجيه ضربة حاسمة من الجو".

وحمّل شافيت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المسؤولية عن هذا الواقع، لافتاً إلى أن إسرائيل تدفع ثمن عدم استغلالها الهدوء الذي أعقب الحرب التي شنتها على غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 لدفع جهود التسوية السياسية للصراع، مشيراً إلى أن هذه الخطوة كان يمكن أن تمنح إسرائيل شرعية دولية وهامش مرونة كبيرة للقيام بعمليات عسكرية. وشدد على أن إسرائيل لا تعرف طريقة تتمكن فيها من هزيمة "حماس" من دون الغرق في المستنقع الغزي.

وفي السياق نفسه، قال الصحافي آفي سيخاروف إن الاستخبارات الإسرائيلية أخطأت في تقدير قوة ونوايا "حماس"، إذ انطلقت من افتراض مفاده أن حماس "محطمة وستركع على ركبتيها، وفوجئت عندما ثبت العكس".

وأشار سيخاروف، خلال مشاركته في برنامج حواري بثته قناة التلفزة العاشرة للمستوطنين، إلى أن التقديرات الاستخبارية الخاطئة بشأن حركة "حماس" لم تساعد المستوى السياسي في تل أبيب على اتخاذ القرارات الصحيحة.

من ناحيته، قال كبير المعلّقين في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، ناحوم برنيع، إن المقارنة بين حرب لبنان 2006 وحرب غزة 2014، تظهر أن حركة "حماس" تبدو أكثر تصميماً بكثير من "حزب الله".

وفي مقال نشرته الصحيفة أمس، قال برنيع إن حركة "حماس" التي تعاني العزل والحصار ترفض وقف إطلاق النار وتصر على القتال، معتبراً أن الأمر يعكس "جرأة المحاصرين".

أما المعلّق في صحيفة "هآرتس"، حامي شليف، فقد اعتبر أن قرار إسرائيل بشن حملة عسكرية على قطاع غزة يعكس التوجه التقليدي للعقلية الإسرائيلية التي تؤمن بشعار: "ما لم يتحقق بالقوة يتحقق بمزيد من القوة". واعتبر شليف في مقال نشرته الصحيفة أمس، أن إسرائيل تستنسخ التورط الأميركي في فيتنام، مشيراً إلى أنه بينما كان وزير الدفاع الأميركي خلال الحرب على فيتنام، روبرت مكانمارا، ورئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال وليام فيسمولرلند، يعتبران أن طريق النصر يتحقق عبر قتل أكبر عدد من الفيتناميين، فإن القادة العسكريين الإسرائيليين يرون أن السبيل إلى تحقيق النصر على "حماس" يتمثل في ضرب أكبر عدد من أهدافها.

وقال شليف: "كما أن سقوط مليون قتيل فيتنامي لم يؤثر على الروح والدافعية القتالية للشعب الفيتنامي، فإن ضرب أهداف "حماس" لن يؤثر على روحها المعنوية ولن يؤدي إلى تمكين إسرائيل من النصر".

واعتبر شليف أن القادة العسكريين الإسرائيليين ارتكبوا خطأ كبيراً عندما انطلقوا من افتراض مفاده أن المس بأهداف "حماس" يمكن أن يؤثر سلباً على دافعيتها للقتال، وأن هذه الحركة توشك على الانكسار، مشيراً إلى أن حركة "حماس" فاجأت الجميع عندما أصرّت على رفض المبادرة المصرية وأثبتت جاهزية لمواصلة القتال.

وأكد شيليف أن "حماس" حققت نصراً معنوياً واضحاً عندما صمدت رغم أن سلاح الطيران الإسرائيلي قد استنفذ تقريباً طاقته في القصف، في حين أن الحركة ستتمكن بعد أن تضع الحرب أوزارها من إظهار إسرائيل كطرف "بربري لا يتقن إلا القتل والتدمير".

أما فيما يتعلق بموقف الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة من الحرب، لفتت صحيفة "يديعوت أحرنوت" إلى أن كل المعطيات تدل على أن موقف رجل الشارع الفلسطيني لا يقل "تطرفاً" عن موقف حركة "حماس" بشأن شروط وقف إطلاق النار. وفي تحقيق نشرته على موقعها، أشارت الصحيفة إلى أن الأغلبية الساحقة من أهالي قطاع غزة يفضّلون تواصل الحرب على كل ما تنطوي عليه من خسائر في الأرواح على تواصل الحصار الذي يعتبرونه موتاً بطيئاً.

المساهمون