معطيات إسرائيلية: لا لوائح اتهام بحق جنود قتلوا أسرى فلسطينيين
- في عام 2023، تم فتح 19 تحقيقًا في حالات وفاة أثناء الاحتجاز، لكن فقط قضيتين أسفرتا عن لوائح اتهام تتعلق باستخدام القوة غير القانونية.
- في قضايا النهب، لم تتطور معظم التحقيقات إلى لوائح اتهام، باستثناء حالات محدودة، بينما تركزت لوائح الاتهام في عام 2025 على مخالفات أمن المعلومات.
كشفت معطيات جديدة حصلت عليها جمعية "هتسلاحاه" الإسرائيلية أن جيش الاحتلال لم يقدّم أي لائحة اتهام بحق جنوده المتورطين في استشهاد فلسطينيين أثناء احتجازهم في ظروف قاسية منذ بدء حرب الإبادة على غزة، رغم إعلانه فتح عشرات التحقيقات الجنائية في هذه القضايا. وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن تورط الجيش نفسه في مثل هذه الملفات، في وقت يواصل فيه نفي مسؤوليته عن الانتهاكات، ويؤكد أنه يحقق في التجاوزات، ويصف نفسه بأنه "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم".
ويذكر أن معظم حالات الوفاة التي حقق فيها جيش الاحتلال وقعت داخل منشآت الاعتقال العسكرية المزوّدة بكاميرات مراقبة توثّق ما يحدث، فضلاً عن وجود عدد كبير من الشهود فيها، سواء من الجنود أو من المعتقلين أنفسهم، ومع ذلك يزعم الجيش وجود نقص في الأدلة، وذلك ما يعزز من الافتراض بأن القيادة العسكرية في جيش الاحتلال متورطة في مثل هذه الأفعال.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبحسب معطيات الجمعية التي نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الجمعة، فإن سبعة من أصل 57 تحقيقاً جنائياً فُتحت بشأن استشهاد معتقلين (56 من غزة ولبناني واحد)، تعلقت بإطلاق النار عليهم. ويزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لم يتمكن، في معظم هذه التحقيقات، من تحديد مشتبهين. وتظهر المعطيات أن معظم التحقيقات في حالات استشهاد المعتقلين فتحت خلال عام 2024 الذي شهد العدد الأكبر من معتقلي غزة. كما فُتحت 19 تحقيقاً في حالات وفاة سجلت عام 2023، بينها 13 تحقيقاً خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول وحده، فيما سُجلت ثلاثة تحقيقات في عام 2025.
وتنقل "هآرتس" عن مصادر تحدثت إليها، دون أن تسمّيها، أن بعض المعتقلين "توفوا" أثناء الاحتجاز بعد نقلهم إلى المنشآت وهم مصابون، وأن التحقيقات في قضاياهم فُتحت بموجب إجراء عسكري يُلزم بفتح تحقيق تلقائي في أي "وفاة" داخل منشأة عسكرية، فيما حدثت حالات وفاة أخرى بسبب أمراض أو غياب الرعاية الطبية المناسبة.
أما في القضايا المتعلقة بالضرب والعنف أو ما يصنّفه جيش الاحتلال أنه "استخدام قوة غير قانونية"، فمن بين 19 تحقيقاً أجرتها الشرطة العسكرية، لم تفضِ سوى قضيتين إلى لوائح اتهام. الأولى طاولت سائق شاحنة نقل معتقلين إلى منشأة الاعتقال "سديه تيمان"، وصدر بحقه حكم بالسجن مدة ستة أشهر. أما الثانية، فاستهدفت جنوداً من الوحدة 100 بتهمة ممارسة العنف بحق معتقل من غزة، إلا أن القضية أُغلقت لاحقاً تحت ضغط جماهيري، وبذريعة وجود إخفاقات في التحقيق، وإعادة المعتقل إلى قطاع غزة قبل الإدلاء بشهادته أمام المحكمة. ويذكر أن القضية بدأت بشبهات حول ارتكاب عملية اغتصاب جماعية وحشية موثقة بالفيديو، قبل أن تسقط السلطات الإسرائيلية لاحقاً هذه التهم عن الجنود.
وعلى مستوى عمليات النهب التي مارسها جنود الاحتلال في غزة ولبنان، فإن معظم التحقيقات التي فتحت لم تتطور إلى لوائح اتهام، إذ قدّمت لائحة اتهام واحدة فقط بشأن النهب، وانتهت بالإدانة بالسرقة ضمن صفقة ادّعاء، أي التوصل إلى تسوية تسهم في تخفيف العقوبة على المتهم. ويدور الحديث عن حالة سرق فيها جندي مالاً من منزل في غزة وحاول إيداعه، ليتبيّن لاحقاً أن الأوراق النقدية كانت مزوّرة. كما قدمت لائحة اتهام أخرى بشأن سرقة ثلاث دراجات نارية من القطاع. وفي حالات أخرى، سرق فيها جنود إسرائيليون أجهزة كهربائية، جرت محاكمتهم بإجراءات تأديبية فقط.
وبحسب معطيات النيابة العسكرية، فإن معظم لوائح الاتهام التي قدمت في سياق الحرب كانت تتعلق بالاتجار بوسائل قتالية، لا سيما إخراج أسلحة وذخيرة من ساحات القتال. أما في عام 2025، فكانت غالبية لوائح الاتهام تتعلق بمخالفات مرتبطة بأمن المعلومات، ومحاولات جهات إيرانية تجنيد جنود للعمل لصالح إيران.