معسول الكلام للفلسطينيين والدعم لإسرائيل

معسول الكلام للفلسطينيين والدعم لإسرائيل

25 سبتمبر 2021
صادق الكونغرس على مبلغ مليار دولار لدعم "القبة الحديدية" (جلاء مرعي/فرانس برس)
+ الخط -

بين الثلاثاء والخميس من هذا الأسبوع، أعاد مجلس النواب الأميركي والحزب الديمقراطي الأمور إلى نصابها عندما صادق على مبلغ مليار دولار لدعم صواريخ ومخزون "القبة الحديدية" لدولة الاحتلال، تطبيقاً لتعهد سابق من الرئيس جو بايدن بعد عدوان مايو/ أيار الإسرائيلي على غزة، فيما ظل تعهد إدارة بايدن للسلطة الفلسطينية بإعادة فتح القنصلية الأميركية في الشطر الشرقي من القدس المحتلة معلقاً بالهواء، بل مؤجلاً حتى إشعار آخر، كي لا تُحرج الخطوة رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينت أمام معسكر اليمين، ولا تتسبب (ولو كذريعة) في إسقاط حكومته، ما قد ينذر بانتخابات قد تعيد بنيامين نتنياهو إلى الحكم.

لكن هذه الذرائع والشروحات التي تم تسويقها منذ تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل قبل أكثر من مائة يوم بقليل، لا تعكس حقيقة الموقف الأميركي، وخصوصاً الحزب الديمقراطي الأميركي، الذي وجد في حكومة بينت، على الرغم من إصرار الأخير على رفضه لـ"حل الدولتين" وإصراره على المضي في الاستيطان، فرصة لمناكفة الإدارة الأميركية السابقة بقيادة دونالد ترامب، وبدرجة لا تقل عن ذلك أيضاً، نتنياهو، للتدليل مجدداً على عمق التزام الحزب الديمقراطي، خلافاً لادعاءات نتنياهو وترامب، بأمن إسرائيل ووجودها، وتوفير الحماية لها والدعم المالي العسكري بشكل ثابت ودائم مهما اقترفت من جرائم أو خروق للأعراف والمواثيق الدولية.

يعزز هذا الكلام خطاب بايدن أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي اكتفى فيه بالإشارة إلى أن "حل الدولتين" يبقى الحل الأفضل، ولو من باب كونه يضمن بقاء إسرائيل يهودية و"ديمقراطية"، مع أنه باعتراف بايدن ليس ممكناً حالياً تفويت فرص دفعه مستقبلاً، وهي عبارة ترجمتها إسرائيل بأنها عملية إعلان أن الإدارة الحالية خلافاً لما توقعت منها أطراف عربية وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية، ليست في وارد اتخاذ أو تحريك أي عملية سياسية لدفع حكومة إسرائيل نحو مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، أو ممارسة أي نوع من الضغوط ولو لفتح باب اتصالات بهذا الاتجاه، أو حتى لأقل من ذلك، الضغط لوقف الاستيطان الإسرائيلي المتواصل أو الاعتداءات شبه اليومية على المسجد الأقصى. ومع أن الدبلوماسية الفلسطينية والنظام الرسمي الفلسطيني يفضل التعلّق بتعهدات بايدن، إلا أنه لن يحصد منها شيئاً، ما دام الانقسام قائماً وما دام يفتقر إلى أدوات وأوراق ضغط نافذة.

المساهمون