معتكفو الأقصى يحتفون بانسحاب قوات الاحتلال ويحيون غزة ومقاومتها

معتكفو الأقصى يحتفون بانسحاب قوات الاحتلال ويحيون غزة ومقاومتها

القدس المحتلة
محمد محسن
11 مايو 2021
+ الخط -

رغم ما شهدته باحات المسجد الأقصى المبارك من قمع وتنكيل وحشي بحق المصلين المعتكفين، على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنّ الفرحة بدت واضحة، مع أداء صلاة الفجر اليوم الثلاثاء، بعد انسحاب قوات الاحتلال من الأقصى. 

وجاء انسحاب قوات الاحتلال إثر تهديد كتائب "القسام"، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، للاحتلال من أجل الانسحاب من الأقصى وفك الحصار عن المعتكفين.

وصعّد الاعتداء الإسرائيلي من الأوضاع الميدانية التي تطورت بعد الرشقة الصاروخية التي أطلقتها كتائب "القسام" على القدس، ما دفع كتائب "القسام" إلى توجيه إنذار لقوات الاحتلال بفك الحصار عن المعتكفين في غضون ساعتين، وإلا ستتعرض مدن داخل فلسطين المحتلة عام 1948 إلى قصف جديد بالصواريخ، وما انتهت المهلة حتى كانت قوات الاحتلال قد رفعت حصارها عن المسجد القبلي، وخرج المحاصرون فيه وهم يكبرون ويهتفون للمقاومة.

وكتب الشبان، بمخلفات الرصاص الذي أطلقته قوات الاحتلال خلال المواجهات التي اندلعت بالأقصى، على إحدى مصاطب المسجد عبارة "غزة حرة"، ورسموا مسجد قبة الصخرة بتلك المخلفات، فيما شارك آلاف المعتكفين الفلسطينيين في الأقصى فجر اليوم بمسيرة كبرى في ساحات المسجد، دعماً لقطاع غزة وللمقاومة الفلسطينية بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع ورد المقاومة عليه.

وهتف المشاركون في المسيرة التي انتهت على سطح مسجد الصخرة المشرفة بقسم حماية الأقصى، ورددوا هتافات أخرى مثل: "تحية لكتائب القسام"، و"حط السيف قبال السيف نحنا رجال محمد ضيف" (القائد العام لكتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس).

الفرحة بقصف كتائب "القسام" للقدس دعماً للمقدسيين، امتدّ الاحتفاء به إلى خارج المسجد الأقصى، حيث كانت ساحة باب العامود الليلة ساحة احتفال بقصف أهداف إسرائيلية في القدس الغربية، الأمر الذي دفع جنود الاحتلال لقمع المحتفلين أكثر من مرة.

وتأتي هذه المسيرة في الأقصى، والفرحة في باب العامود، بعد أن كانت قوات الاحتلال قد اقتحمت بعد صلاة التراويح، أمس الإثنين، باحات المسجد الأقصى للمرة الثالثة على التوالي خلال اليوم نفسه. 

واعتدت قوات الاحتلال بوحشية على المصلين دون سابق إنذار، ما أوقع عشرات الإصابات معظمها بالرصاص المطاطي وغطت الدماء بلاط إحدى الساحات في المسجد، في حين تناثرت عشرات قنابل الصوت التي استخدمتها القوة المقتحمة ضد المصلين الذين عادوا والتجأوا إلى المصلى القبلي لحماية أنفسهم من الرصاص، فحاصرتهم تلك القوات داخله، لتواصل هناك قذفهم بالقنابل الصوتية وبالرصاص المطاطي.

وباقتحام الاحتلال الأخير للأقصى، ارتفعت أعداد المصابين من المقدسيين خلال أقل من 24 ساعة إلى 612 مصاباً، نصفهم نقل للمستشفى، ووصفت جراح 7 منهم بأنها حرجة.

وكما حدث في الاقتحام الأول، أمس الإثنين، والذي أوقع عدداً كبيراً من الإصابات، امتدت المواجهات من داخل الأقصى إلى أزقة وحارات البلدة القديمة الليلة، خاصة في باب حطة وحارة السعدية، ثم إلى ساحة باب العامود، حيث أصيبت طفلة وصحافي جرّاء قمع الاحتلال للفلسطينيين هناك، بينما هاجم شبان غاضبون مركبة لشرطة الاحتلال قرب باب الساهرة في القدس وأشعلوا فيها النيران، كما هاجموا مركزاً لشرطة الاحتلال في شارع صلاح الدين واندلعت النيران به.

وظل حي الشيخ جراح بؤرة صدام رئيسة مع قوات الاحتلال التي اقتحمته مرتين؛ الأولى لتأمين الحماية لأعضاء كنيست من اليمين الإسرائيلي المتطرف، وعلى رأسهم المتطرف إيتمار بن غفير، أما الاقتحام الثاني فكان لإخراج متضامنين وداعمين لسكان الحي.

ومع حلول الليل، تحول محيط حي الشيخ جراح إلى ساحة مواجهة عنيفة مع قوات الاحتلال والمستوطنين استمرت حتى ساعات فجر اليوم، بعد اعتداء مستوطنين على 3 شبان مقدسيين.

وبينما أضرم شبان النيران في دورية تابعة لشرطة الاحتلال ببلدة الطور بالقدس المحتلة، اندلعت مواجهات بين قوات الاحتلال والشبان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، حيث هاجم الشبان بؤرة استيطانية هناك وأمطروها بالحجارة والزجاجات الفارغة.

 

كذلك شهدت بلدة العيسوية ومخيم شعفاط مواجهات مماثلة، في حين أطلق مسلحون ملثمون النار على حاجز قلنديا العسكري شمالي القدس المحتلة، قالت "كتائب الأقصى"، الذراع العسكرية لحركة "فتح"، إنّ عناصر منها هي من نفذته.

من ناحيتها، دعت حركة "حماس" في القدس إلى إبقاء حالة الجهوزية في ساحات المسجد الأقصى، ومواصلة شدّ الرحال إليه، والحرص على أداء جميع الصلوات فيه، مؤكدة ديمومة المعركة في باب العامود وحي الشيخ جراح. وقالت الحركة، في بيان، "لن تمر علينا خديعة المحكمة الصهيونية وقراراتها بالتأجيل"، كما دعت الحركة إلى "مواصلة حالة الصدام والمواجهة مع العدو الإسرائيلي ومستوطنيه".

ورفعت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من مستوى الطوارئ ودرجة التأهب من الدرجة 3 إلى الدرجة 4، تحسباً لاستمرار الاحتجاجات والاشتباكات في القدس الشرقية، وكذلك تحسباً للتطورات نتيجة الاحتجاجات المخطط لها في الضفة الغربية وغزة.

ذات صلة

الصورة
مراسل "العربي" صالح الناطور مع معدات مدمرة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

خَلّف الاستهداف الإسرائيلي المُباشر للمباني والأبراج المدنية في غزة، حالةً من عدم الاستقرار لدى مؤسسات إعلامية عدة، إذ إنّ تلك المباني تضم مكاتبها، ما اضطرها إلى توفير أماكن عمل بديلة
الصورة
فنانة تشكيليّة/ العربي الجديد

منوعات وميديا

اختزلت الفنانة الفلسطينية ياسمين الجربة تفاصيل 11 يوماً، هي حصيلة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، في لوحة تشكيلية داكنة اللون، عَبَّرت فيها عن مشاهد الدمار والقلق والرعب الذي عاشه الفلسطينيون خلال فترة العدوان.
الصورة
عبد الله أبو جابر/تويتر

سياسة

أفادت "هيئة شؤون الأسرى والمحررين" الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، بأنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلية أفرجت، اليوم، عن الأسير الأردني عبد الله نوح أبو جابر (44 عاماً)، بعد قضائه أكثر من 20 عاماً داخل سجونها.
الصورة
الأمن الإسرائيلي يعتقل شاب فلسطيني في القدس (أحمد غرابلي/ فرانس برس)

مجتمع

يستمرّ الاحتلال الإسرائيلي في التنكيل بالمقدسيين من خلال اتهامهم بالمشاركة في هبّة الكرامة، ما يهدّد بترحيلهم وصولاً إلى سحب إقاماتهم. وإن كان الإجراء ليس بجديد، يبدو الاحتلال ماضياً أكثر فيه هذه المرة

المساهمون