معارك كرّ وفرّ غربيّ مأرب... و"الحوثيون" يشيّعون 21 قيادياً في صنعاء

21 نوفمبر 2020
الصورة
لا يُعرَف حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الحكومية (Getty)
+ الخط -

شهدت محافظة مأرب اليمنية، اليوم السبت، معارك كرّ وفرّ بين الجيش اليمني الموالي للحكومة المعترف بها دولياً وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، بعد ساعات من توغل الأخيرة في قاعدة ماس الاستراتيجية، وسط خسائر بشرية كبير من الجانبين.

وقال مصدر قبلي موالٍ للشرعية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّ قوات الجيش الوطني مسنودة برجال القبائل، دفعت بقوات ضخمة إلى مديرية مدغل، شمال غربيّ مأرب، في مسعى منها لاستعادة معسكر ماس الاستراتيجي، وتحصين المحافظة النفطية من أي تهديدات حوثية خلال الساعات المقبلة.

وأشار المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه إلى أنّ "مدفعية الجيش الوطني وغارات التحالف السعودي الإماراتي أجبرت المجاميع الحوثية التي تسللت إلى معسكر ماس على التقهقر إلى الخلف مجدداً، بعد مقتل وإصابة العشرات من عناصر الجماعة". 

وفيما أشار إلى أن معسكر ماس تحول إلى منطقة مهجورة جراء كثافة النيران، لفت المصدر إلى أن القوات الحكومية والتحالف السعودي الإماراتي عقدا العزم على قلب المعادلة في مديرية مدغل، وذلك بشنّ عملية عسكرية واسعة تهدف إلى تحرير مفرق الجوف ومعسكر ماس وتأمين مناطق جديدة في اللبنات والأقشع بالجوف.

ولم ترد مصادر في وزارة الدفاع اليمنية بمأرب على أسئلة "العربي الجديد" عن مصير معسكر ماس وصحة التسريبات المتداولة عن استعادته من "الحوثيين" خلال الساعات الماضية.

وفيما التزمت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للقوات الحكومية الصمت حيال الوضع في غرب مأرب، تحدثت عن ضربات محكمة بسلاح المدفعية، استهدفت اجتماعاً لقيادات "حوثية"، بينها عناصر من الحرس الثوري الإيراني، جنوب شرقي مدينة الحزم، وفقاً للمركز الإعلامي للقوات المسلحة.

وزعم المركز أن معلومات الجيش الوطني أكدت وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني بين المجتمعين، وسقوط عدد من القيادات الحوثية بين قتيل وجريح. 
ووفقاً للمصدر ذاته، فقد كسرت القوات الحكومية هجوماً للحوثيين في جبال لقشع، وتحديداً في الصحراء الممتدة بين محافظتي الجوف ومأرب.

 

وكثفت مقاتلات التحالف السعودي الإماراتي من ضرباتها الرامية إلى طرد الحوثيين من المواقع التي توغلوا فيها في معسكر ماس ومديرية مدغل وتأمين صحراء الجوف، حيث شنت، اليوم السبت، 15 غارة جوية على مناطق مدغل ومجزر، مسرح العمليات الأبرز بين القوات الحكومية والحوثيين شماليّ مأرب وغربيّها، منذ أسابيع.

 

وذكرت قناة "المسيرة" التابعة لجماعة الحوثيين أنّ الطيران الحربي شنّ أيضاً 8 غارات على منطقة الأقشع بمديرية الحزم في محافظة الجوف، وغارتين على منطقتي المرازيق والخنجر في مديرية خب والشعف. 

وفي معقل الجماعة بصعدة، شنّ الطيران السعودي الإماراتي 3 غارات جوية استهدفت مديرية باقم الحدودية ومنطقة البقع قبالة نجران، فيما تعرضت مناطق متفرقة بمديرية رازح الحدودية لقصف مدفعي سعودي، وفقاً لوسائل إعلام حوثية.

وفي مشهد يؤكد ضراوة القتال الدائر في غرب مأرب، شيّعت جماعة الحوثيين في العاصمة صنعاء، اليوم السبت، 21 قيادياً وضابطاً رفيع المستوى، على رأسهم اللواء زيد علي عامر المراني، قائد "العمليات الخاصة في المنطقة العسكرية السادسة". 

 

ويبدو أنّ جماعة الحوثيين قد رمت بكل أوراقها لإسقاط معسكر ماس والتوغل صوب منابع النفط في مأرب، حيث كشف موكب التشييع الضخم أن غالبية القتلى ينحدرون من مديرية مران في صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في محافظة صعدة، شمالي البلاد، ويتقلدون رتباً عسكرية رفيعة، ابتداءً من لواء وعميد وعقيد، وصولاً إلى رتبة مقدم ونقيب.

وفي المقابل، لا يُعرف حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الحكومية، حيث اكتفى موقع الجيش الوطني بالإعلان فقط عن تشييع العقيد فاضل محمد سلامة، ركن تسليح "اللواء الأول مشاة جبلي" التابع للشرعية، بعد يومين من تشييع 4 ضباط بارزين.

استنفار رئاسي  

وأجرى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مساء السبت، سلسلة اتصالات نادرة مع مسؤولين عسكريين، بالتزامن مع تصاعد حدة المعارك في محيط معسكر ماس غربي مأرب، في دلالة على خطورة الوضع عسكرياً بالنسبة إلى القوات الحكومية.  

ووفقاً لوكالة "سبأ" الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، فقد هاتف هادي وزير الدفاع، محمد المقدشي، ورئيس هيئة الأركان العامة، صُغير بن عزيز، بالإضافة إلى محافظي مأرب، سلطان العرّادة، والجوف أمين العكيمي، للاطلاع على الأوضاع الميدانية في المحافظتين، مسرح العمليات الرئيسية بين الشرعية والحوثيين في الوقت الراهن.

وشدد الرئيس هادي على "التزام الخطط العسكرية في مسارح العمليات وتحديثها وفق المستجدات وبما يمكّن من القضاء على مليشيا الحوثي الانقلابية"، حسب الوكالة الرسمية.  

وفيما أشاد بما وصفها بـ"الملاحم البطولة التي يسطّرها المقاتلون في وجه المليشيا الحوثية"، قال الرئيس هادي إن الشعب اليمني "قادر على إفشال مشروع إيران التخريبي ومساعيها الخبيثة عبر أياديها في المنطقة". 

وجاء الاتصال بالتزامن مع تعزيزات للقوات الحكومية إلى مديرية مدغل، بهدف استعادة معسكر ماس الاستراتيجي الذي توغلت فيه جماعة الحوثيين، صباح السبت.  

وفي السياق، وصف متحدث الجيش اليمني الموالي للشرعية، عبده مجلي، التسريبات الحوثية بالسيطرة على معسكر ماس وأجزاء واسعة من مديرية مدغل بأنها "حرب نفسية معادية"، لافتاً إلى أن "تلك المخططات الحوثية باتت مكشوفة ولا توجد إلا في عقول الجماعة"، وفقاً لموقع "سبتمبرنت" التابع للقوات الحكومية.

المساهمون