معارك الساحل الغربي باليمن مستمرة.. ومطالبة بالتحقيق في الانسحابات

معارك الساحل الغربي باليمن مستمرة.. ومطالبة بالتحقيق في "الانسحابات الغامضة"

14 نوفمبر 2021
قوات الشرعية تقترب من مركز مديرية التحيتا (صالح العبيدي/ فرانس برس)
+ الخط -

تواصلت المعارك العسكرية في الحديدة في الساحل الغربي لليمن، اليوم الأحد، بين قوات الحكومة الشرعية اليمنية والتحالف السعودي الإماراتي من جهة، وبين جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) من جهة ثانية.

وتمكنت قوات تابعة للحكومة الشرعية من الاقتراب من مركز مديرية التحيتا، التي سيطر عليها الحوثيين يوم الخميس الماضي عقب الانسحابات الغامضة التي أمرت بها قيادة القوات المشتركة بقيادة طارق محمد عبد الله صالح (ابن أخ الرئيس اليمني الراحل، علي عبدالله صالح)، المدعومة إماراتياً.

وذكرت مصادر ميدانية في الساحل الغربي، لـ"العربي الجديد"، أن قوات من "الألوية التهامية" استعادت السيطرة على أغلب المناطق المحيطة بمركز مديرية التحيتا، من خلال سيطرتها على عشرات القرى، كالفازة والجبلية والمتينة والغويرق، وغيرها من المناطق المحيطة بمركز المديرية.

وكانت مليشيات الحوثيين قد وصلت إلى تلك المناطق وتحصنت داخلها، بعد ضربات وجهتها لها "الألوية التهامية" بمساندة من كتائب من "ألوية العمالقة"، وغارات لطيران التحالف.

في موازاة ذلك، تتواصل المعارك في منطقة حيس، وهي إحدى مديريات محافظة الحديدة، إضافة إلى توسع المعارك في محيط ميناء الحيمة على ساحل البحر الأحمر، الذي يحاول الحوثيون ضمه إلى المواقع والموانئ الواقعة تحت سيطرتهم.

وبالإضافة لـ"الألوية التهامية" و"ألوية العمالقة"، يشارك في هذه المعارك عدد كبير من تشكيلات القوات المشتركة، بينها السلفيون و"المقاومة الجنوبية"، والقوات التي يقودها وزير الدفاع الأسبق اللواء هيثم قاسم. أما قوات وألوية "المقاومة الوطنية" و"حرّاس الجمهورية" التي يقودها طارق صالح، فلم تخض هذه المواجهات حتى اللحظة.

واتهمت "الألوية التهامية" القوات المشتركة التي يقودها طارق صالح بخيانة أبناء تهامة من جديد، من خلال الانسحابات التي جرت أخيراً بأوامر من قيادة القوات المشتركة التي يقودها.

وأصدرت الألوية التهامية بياناً اليوم طالبت فيه التحالف السعودي الإماراتي بـ"اتخاذ موقف حازم تجاه ما حدث وفتح تحقيق في ما جرى لأبناء تهامة" بعد الانسحابات، مؤكدة أن ما حدث "امتداد لمؤامرات سابقة استهدفت المقاومة التهامية".

انسحابات مريبة

وفي السياق، قال أحد المصادر التي تحدث معها "العربي الجديد" إن "قوات ألوية المقاومة التهامية تعرضت لضربة، إذ لم يتم إبلاغها بالانسحاب بشكل مسبق، لا سيما أن العديد من المقاتلين في صفوفها هم من أبناء الحديدة، وقد تعرض بعضهم للانتقام من الحوثيين الذين دخلوا مناطقهم وقاموا بعمليات اختطاف واعتقال وتصفية وهدم ونهب لمنازلهم".

وبحسب المصدر، الذي اشترط عدم كشف هويته، فإن قيادة القوات المشتركة هي المسؤولة عما حدث. وكان دخول كل التشكيلات التي تقاتل في الساحل الغربي، رغم تعدد ولاءاتها، ضمن قيادة واحدة، قد جاء برغبة من التحالف، بعد تمكين طارق صالح خلال الفترة الماضية من قيادة هذه القوات.

وتهامة يقصد بها الحديدة بشكل كامل وهو اسم تاريخي يطلق عليها، والألوية التهامية سميت نسبة لهذا الاسم، وهي قوات تابعة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

ووفق قيادي ميداني، تمكن "العربي الجديد" من لقائه عقب عودته من الساحل الغربي، اليوم الأحد، فقد حاول طارق صالح خلال الفترة الأخيرة استمالة "الألوية التهامية"، واستخدم الكثير من الوسائل لإرغامها على تغيير ولائها من الشرعية الى "المقاومة الوطنية" و"حراس الجمهورية" التي يقودها، بما في ذلك اعتقال ومهاجمة بعض أفرادها في النقاط في أكثر من منطقة، لكنها رفضت.

وبحسب المصدر الميداني نفسه، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، فإن سبب الانسحابات كان غرفة العمليات المشتركة التي يقودها طارق صالح.

وأشار إلى أن ما جرى شكل صدمة لكل القوات في الساحل الغربي، لأن أغلب القوات لم يتم تبليغها ولم توضع خطة للانسحاب وإعادة التموضع، خصوصاً أن الحوثيين لم ينفذوا الجزء الخاص بهم من اتفاق استوكهولم الذي تذرعت به قيادة القوات المشتركة لتبرير قرارها.

ولفت إلى أنه "بينما لم تبلغ فصائل القوات المشتركة بخطوة الانسحاب، كان الحوثيون لديهم علم مسبق، وهو ما أثار حفيظة القوات التي تقاتل في الساحل الغربي، وفي مقدمتها "ألوية العمالقة" و"ألوية المقاومة التهامية" والسلفيون".

استعادة زمام المبادرة

وأضاف أنه عقب ذلك سعت هذه القوات إلى ترتيب صفوها من جديد وشن عمليات عسكرية جديدة عكسية، من دون الاعتماد على قوات طارق صالح. وأكد أن التشكيلات العسكرية التي تعمل ضمن القوات المشتركة تمكنت من استعادة زمام المبادرة، وبدأت توسع عملياتها العسكرية في كل الجبهات، باستثناء قوات طارق صالح التي لم تدخل المواجهات.

و"اكتفى الأخير بزيارة مواقع لقواته بعيدة جداً عن مواقع العمليات العسكرية، في محاولة لتغطية فشله في قيادة القوات المشتركة"، على حد قول المصدر.

وأوضح القيادي نفسه أن توجيهات من الحكومة اليمنية صدرت من أجل استعادة كل المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، فضلاً عن الطلب من التشكيلات العسكرية استعادة التنسيق في ما بينها، وتوفير غرف عمليات متنقلة ومتطورة، تزامناً مع إسناد جوي كبير من طائرات التحالف السعودي الإماراتي ساعد القوات المشتركة على تأمين مواقع دفاعية قبل أن تتحول منذ أمس إلى حالة الهجوم.

وأوضح أنّ القوات التي حررت الحديدة سابقا قبيل اتفاق الرياض، هي التي تتولى حالياً عملية استعادة المناطق، مشيراً إلى أنه تم الدفع بتعزيزات عسكرية إلى كل الجبهات في المنطقة لرفع مستوى الضغط على الحوثيين، الذين فشلوا منذ أمس في إحراز أي تقدم أو التشبث بكل الأراضي والمواقع التي سيطروا عليها.

وأشار القيادي إلى أن الحوثيين حاولوا خلال الأيام الماضية استغلال حالة الارتباك لبسط سيطرتهم على أكبر قدر من المناطق، وهو ما تنبهت له فصائل في القوات المشتركة ومنعت الحوثيين من التقدم، بعد وصول التعزيزات.

المساهمون