مصر... نموذج سوري فج

25 سبتمبر 2020
الصورة
لم يتوقف السيسي عن تسويق الأوهام (الأناضول)
+ الخط -

منذ انقلابه في 2013 لم يفارق عبد الفتاح السيسي ميكروفون تسويق الأوهام، واحتقار العقول، بإصراره على معاملة الشعب كتلاميذ: "لا تسمعوا كلام غيري"، ووصلات مسرحية من التهديد تارة والاستعطاف في أخرى، كطلبه: "اصبروا 6 شهور... سنتين". وما أن عُدّل الدستور على مقاسه، أسوة بباقي سلالات المستبدين، حتى كشّر عن أنيابه تهديداً، وآخرها إنزال الجيش للإبادة، بحجة مواجهة "مخالفات عمرانية". "الجمهورية العسكرية الموازية" ظلت لسبع سنوات تمنّن الشعب المصري، "الفقير جداً"، أنها تصرف عليه، وتلك واحدة من مآسي وقوع بلادنا بأيدي انقلابيين ومستبدين متحالفين مع فاسدين انتهازيين، من رجال دين ونخب خانت دورها، وأحزاب صورية على طريقة "الجبهة الوطنية التقدمية" لصاحبها حزب "البعث" في سورية. وعلى سيرة سورية، وإذا كان بشار الأسد قد اتهم حلفاء السيسي، في أميركا ودولة الاحتلال وبعض الخليج، بـ"المؤامرة الكونية"، فإن شاشات بروباغندا العسكر في مصر لم تستطع اتهام ذات الجمع بـ"المؤامرة"، فبقي "الإخوان وقطر وتركيا" مسؤولين عن تردي حال ومكانة مصر العربية والدولية.

وإذا كان الأسد قد اعتمد تجريف مدن وقرى السوريين بالبراميل المتفجرة لفرض حكم سلالته، ولو بصناعة مجتمع قطيعي متجانس وراضخ، فلم يتردد السيسي، ومعه جمهورية العسكر، بتبني خطاب "إما نحكمكم أو نقتلكم"، في مسار وصفة الاستبداد العربي المفضلة. واقع الحال يقول إن تحويل مصر إلى سورية يطبّقه السيسي، من رفح إلى الصعيد. هذا إلى جانب استشراء الفساد والمحسوبيات، وشراء الولاءات، على طريقة سلالة كيم في كوريا الشمالية، والمطبّق في دمشق احترابا بين مصالح طبقة طفيلية، وإن أصبحت في نجوع وقرى مصر بنظام جباية القرون الوسطى في أوروبا، قبل ثوراتها على الاستبداد والملكية المطلقة والطغيان وسلطة الكنيسة.

وثمة تطابق لا تخطئه العين بين نظامي الأسد والسيسي، على مستويي السياسة والاجتماع، باستهداف  كل صوت يبحث عن دولة العدالة ونظام حكم يمثل إرادة الشعب. ونظرة عن كثب إلى القوى والأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني، التي كان صوتها مسموعاً وحراكها ملموساً، حتى في عصر الراحلين حسني مبارك ومحمد مرسي، ستكون نتيجتها سُكوناً يسمى دجلاً "أماناً". فالسجون وتكميم الأفواه والقتل لرافضي تمجيد "ذكاء طبيب الفلاسفة". وتلك لا تختلف عن الحالة الأسدية، وغيرها في المنطقة العربية.