مصر تفرض سيطرة عسكرية على "مملكة الجبل الأصفر"

11 نوفمبر 2020
الصورة
تحركت القوات المصرية بسرية تامة صوب المنطقة (Getty)
+ الخط -

نهاية العام 2019، أثارت منطقة حدودية واقعة بين مصر والسودان تُعرَف باسم أرض بير طويل (بئر طويلة) جدلاً واسعاً، في أعقاب إعلان سيدة تُدعى نادرة ناصيف، عبر مقطع فيديو، قيام مملكة عربية جديدة سمتها "مملكة الجبل الأصفر". وطرح هذا الأمر العديد من التساؤلات بشأن تلك الخطوة، ومن يقف خلفها، وكذا طريقة تعامل القاهرة مع ذلك الإعلان، في وقت تتعامل الإدارة المصرية بحساسية بالغة مع أية أمور مُثارة بشأن الحدود الجنوبية مع السودان، في ظل التنازع حول تبعية منطقة حلايب بين القاهرة والخرطوم.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مصرية خاصة، تحدثت لـ"العربي الجديد"، عن تحرك قامت به القاهرة أخيراً لمنع تفاقم أزمة ما يعرف بـ"مملكة الجبل الأصفر"، وذلك لقطع الطريق أمام أي طرف دولي من شأنه استغلال تلك القضية للعبث بالمصالح المصرية. وقالت المصادر إن القوات المسلحة المصرية تحركت بسرية تامة صوب تلك المنطقة منذ نحو شهرين، بعد دراسة الموقف، ووضعت يدها على المنطقة محل الجدل، بعد رفع العلم المصري فيها، وتكليف قوة عسكرية بالتمركز الدائم هناك، من دون إعلان رسمي.

توصية من خبراء قانون دولي كانت وراء تراجع القاهرة عن إعلان تبعية المنطقة لمصر

وأوضحت المصادر أنه "في بادئ الأمر، جاء التحرك الرسمي ورفع العلم، قبل أن تصدر تعليمات جديدة بإنزال العلم، مع إبقاء قوة عسكرية مصرية فقط هناك". وقالت المصادر إن التراجع عن رفع العلم المصري في المنطقة، يعود إلى أسباب ذات صلة بالنزاع بين مصر والسودان على تبعية منطقة حلايب. وأضافت المصادر أن توصية من خبراء قانون دولي، يتعاملون مع أحد الأجهزة السيادية، كانت وراء التراجع عن إعلان تلك المنطقة، التي تقدر بنحو 2060 كيلومتراً مربعاً، تابعةً للأراضي المصرية. وأوضحت أن "اعتراف مصر بتبعية تلك المنطقة لها يجعل منطقة حلايب وشلاتين، المتنازع عليها بين مصر والسودان، من نصيب الخرطوم، حيث تقع جنوب خط عرض 22 شمالاً، الذي يطابق الحدود السياسية بين مصر والسودان، وفقاً للتفسير المصري الذي ترفضه الخرطوم".

وكشفت المصادر أن زيارة رئيس الأركان المصري محمد فريد حجازي الأخيرة إلى الخرطوم على رأس وفد عسكري رفيع المستوى، تناولت التحركات المصرية العسكرية الأخيرة في المنطقة الحدودية. وهي التحركات التي استدعت، بحسب المصادر، الجانب السوداني لطلب تفسيرات بشأنها. ولفتت إلى أن المسؤولين في مصر أكدوا أن خطوة الوجود العسكري في تلك المنطقة ربما تكون مفيدة للجانبين، لقطع الطريق أمام أي محاولات خارجية لزرع الفتنة بين البلدين، أو زرع أي كيان مشبوه في تلك المنطقة يهدد أمن البلدين لاحقاً.
وتقع المنطقة المثيرة للجدل، والتي تُعرَف باسم أرض بير طويل (بئر طويلة)، بين مصر والسودان، وتماثل شبه منحرف، ضلعه الطويل هو حدها الشمالي الذي يأتي على تماس مع خط عرض 22 درجة شمالاً بطول 95 كيلومتراً، وضلعها الجنوبي طوله 46 كيلومتراً. ويتراوح طولها من الشمال إلى الجنوب بما بين 31 و26 كيلومتراً ومساحتها 2060 كيلومتراً مربعاً.

اعتبرت ناصيف أن "مملكة الجبل الأصفر" ستحقق حلم كل لاجئ عربي
 

وفي الخامس من سبتمبر/أيلول من العام الماضي، خرجت سيدة أميركية من أصول لبنانية، تُدعى نادرة عواد ناصيف، عبر مقطع فيديو من أوكرانيا، تدّعي فيه إقامة دولة عربية جديدة باسم "مملكة الجبل الأصفر"، في أرض بير طويل، من أجل ضم اللاجئين والمهاجرين. وأضافت ناصيف، التي نصّبت نفسها رئيسة للوزراء، أن "مملكة الجبل الأصفر" ستحقق حلم كل لاجئ عربي، وستضع حداً لأزمة النازحين وفق قولها.
وفي 1899، حددت سلطات الاحتلال البريطاني، التي كانت تفرض سيطرتها على كل من مصر والسودان، خط العرض 22 شمالاً بأنه الحدود السياسية بين البلدين. وبحكم اتفاقية السودان الموقّعة في 1899 بين مصر وبريطانيا باعتبارهما قائمتين على الحكم الثنائي في السودان آنذاك، أطلق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالاً. وتستند مصر إلى تلك الاتفاقية في إقرار سيادتها. وفي عام 1902، أصدر وزير الداخلية المصري آنذاك مصطفى فهمي، قراراً بالتبعية الإدارية لمنطقة حلايب وشلاتين التي تقع شمال خط عرض 22 للسودان. كما تضمن القرار أن التبعية الإدارية لبير طويل، التي تقع جنوب خط عرض 22، تؤول لمصر، لأنها كانت في ذلك الوقت مرعى لجماعة من قبائل العبابدة تتمركز قرب أسوان. ويستند السودان إلى هذا القرار في أحقيته بحلايب وشلاتين، بينما ترد مصر بأن القرار كان لأبعاد إنسانية لتسيير حياة قاطني المنطقة، ولا تترتب على إدارة عارضة لفترةٍ أي سيادة. ويُعد القرار الذي منح السودان السيطرة الإدارية على حلايب وشلاتين، هو نفسه الذي منح مصر السيطرة الإدارية على بير طويل؛ أي أن أي اعتراف من الدولتين بتبعية بير طويل لها يعني تخليها عن أحقيتها في حلايب وشلاتين.

المساهمون