مصر: تدشين لجنة للدفاع عن سجناء الرأي بمشاركة أسر معتقلين ومحامين
استمع إلى الملخص
- تشير اللجنة إلى وجود أكثر من ستة آلاف معتقل سياسي، متهمة السلطات باستخدام العدالة لتصفية الحياة السياسية، مع انتهاكات تشمل الحبس الاحتياطي المطول والتعذيب والإخفاء القسري.
- تسعى اللجنة لتوحيد الجهود الحقوقية والسياسية للإفراج عن السجناء، توثيق الانتهاكات، وتقديم الدعم القانوني، مع الالتزام بالموضوعية والاستقلالية.
في خطوة تأخرت كثيراً، أُعلن، مساء اليوم الاثنين، عن تدشين رابطة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر باسم "اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي"، نتيجة انسداد سبل التواصل مع القنوات الشرعية لإنهاء ملف السجناء السياسيين في مصر. وقال البيان التأسيسي للجنة: "تأسيساً على الحقوق الثابتة التي نصّ عليها دستور مصر 2014، في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، وحظر ما قد يقيّدها أو يُعيقها من إجراءات، وما يوجب على السلطات العامة احترامها، فإننا من منطلق الواجب الوطني نعلن رفضنا الكامل لاستمرار حبس آلاف المصريين على خلفية انتماءاتهم السياسية، أو آرائهم أو تعبيراتهم السلمية".
وأضاف البيان الذي عد المعتقلين من خارج جماعة الإخوان المسلمين: "من المؤكد أن الإبقاء على أكثر من ستة آلاف معتقل ومحبوس احتياطي في سجون مصر، على خلفيات سياسية، يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ومخالفة للدستور والقانون، وتدميراً للنسيج الاجتماعي المصري، واعتداءً على حق الوطن في التعدد والتنوع، وتكريساً لغياب العدالة. ومع استمرار الدولة في تبني خطة ممنهجة في تقييد الحريات العامة، فإنها أصبحت تستخدم منظومة العدالة غطاءً شرعيّاً لتصفية الحياة السياسية، ومصادرة المجال العام، والتنكيل بخصومها السياسيين. وهي الممارسات التي لم تسلم منها الأحزاب المعارضة، كما لم تسلم منها النقابات المهنية، ولا الشخصيات العامة من مختلف التيارات، فضلاً عن شباب الأحزاب والحركات المدنية، أو الصحافيين والإعلاميين، أو مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين صار التعبير عن آرائهم سبباً كافياً لحرمانهم من حريتهم".
وواصل البيان: "لم تقتصر المظالم الجسيمة على الحبس الاحتياطي المطول أو الاعتقال دون تهم واضحة، بل امتدت لتشمل التعذيب، وسوء المعاملة، والإخفاء القسري، والمنع من الزيارة، والتنكيل بذوي السجناء، وحرمان بعضهم من الرعاية الصحية اللازمة، ما أدى إلى وفاة العشرات داخل مقار الاحتجاز، في ظل إفلات تام من العقاب لمرتكبي هذه الجرائم".
وطبقاً للبيان نفسه، "لما كان تزايد عدد سجناء الرأي في مصر يمثل أزمة حقوقية وسياسية متفاقمة، ويهدد بقاء السلم الاجتماعي، ويقوض مناخ الثقة في النظام القضائي، ويشوّه صورة مصر أمام العالم، فقد صار من الضروري التحرك المدني لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتوحيد الجهود الحقوقية والسياسية والاجتماعية في سبيل إنهاء هذا الوضع المأساوي".
وتابع البيان: "استمرار هذا الواقع المؤلم الذي يعرف القاصي والداني أنه حقيقة مؤلمة، قد دفعت فيه مصر من رصيدها العام أثماناً باهظة، يفرض علينا نحن الموقّعين على هذا البيان مسؤولية تاريخية في توحيد الصفوف لمواجهة هذا الخطر المحدق بالوطن، ورفض استمرار اعتقال المصريين لمجرد التعبير عن آرائهم أو انتماءاتهم السلمية، والتصدي لمحاولات شيطنة العمل السياسي أو تجريمه".
ومن هذا المنطلق، اجتمعت القوى السياسية والنقابية والحقوقية المتضامنة في هذا البيان، وتوافقت على تأسيس هذا الكيان الحقوقي تحت مسمى "اللجنة الشعبية للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار (مصر بلا سجناء رأي)". ورأى الموقعون "ضرورة التأكيد على أن المشروع الوطني لأي مواطن لن يكتمل إلا بتمتعه بحقوقه الدستورية كافة، دون أن يتعرض لأي مصادرة أو تقييد، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، والانتماء السياسي المشروع في ظل الدستور والقانون".
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، حددت اللجنة لنفسها مجموعة من المحاور، تبدأ بـ"الضغط في وسائل التواصل والإعلامية والسياسية المختلفة من أجل الإفراج عن كل سجناء الرأي والتضامن بلا تحيّز مع جميع ضحايا القمع والاستبداد. ورصد وتوثيق حالات الانتهاك لحقوق الإنسان، التي تتعلق بحرية الرأي والتعبير أو الممارسة السياسية. وتقديم الدعم القانوني والحقوقي لضحايا القضايا السياسية، والجهات الحقوقية المتخصصة".
وألزمت اللجنة نفسها أيضاً بـ"الدفاع عن حقوق سجناء الرأي القانونية والإنسانية المشروعة، وضمان عدم احتجاز أي مواطن بسبب انتمائه أو فكره السياسي. والتعاون مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني لكشف الإجراءات المتخذة بحق سجناء الرأي، ومساءلة الجهات الرسمية عن مسؤوليتها القانونية، وإصدار تقارير دورية عن أحوال سجناء الرأي ونشرها على أوسع نطاق في وسائل الإعلام المختلفة، وإبلاغ المؤسسات الدولية بتحمل مسؤوليتها". وأكدت اللجنة حرصها على ممارسة نشاطها بموضوعية واستقلالية تامة، وجهودها القانونية والحقوقية من جميع أعضائها.
ويُعد ملف السجناء السياسيين في مصر إحدى أبرز القضايا التي تثير جدلاً محلياً ودولياً منذ عام 2013. وتنتقد منظمات حقوقية دولية ومحلية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، السلطات المصرية بسبب ما تصفه بـ"الاعتقالات التعسفية" و"الإخفاء القسري" و"الحبس الاحتياطي المطوّل" الذي قد يمتد لسنوات دون محاكمة أو محاكمة عادلة.
وفي محاولة للتعامل مع هذا الملف، أطلقت الحكومة "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" في عام 2021، كما أعاد الرئيس تفعيل "لجنة العفو الرئاسي"، التي نجحت في الإفراج عن مئات من المحبوسين. ومع ذلك، تؤكد منظمات حقوقية أن عدد من يُفرج عنهم قليل مقارنة بأعداد من يُعتقل أو يُعاد تدويره على قضايا جديدة، وأن مشكلة الحبس الاحتياطي المطول لا تزال قائمة.