مصر: اعتقال وزير النقل السابق وإخفاؤه قسرياً

مصر: اعتقال وزير النقل السابق وإخفاؤه قسرياً

13 ديسمبر 2020
الصورة
حاتم عبداللطيف وزير النقل في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي(تويتر)
+ الخط -

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، "منظمة مجتمع مدني مصرية"، بأن حاتم عبداللطيف، وزير النقل في عهد الرئيس المصري المنتخب، الراحل محمد مرسي، والخبير بالأمم المتحدة في مجال المرور، مختف قسريًا منذ القبض التعسفي عليه فجر الجمعة 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري، من محل سكنه بالقاهرة الجديدة.

الاختفاء القسري في مصر، واحد من أبشع الجرائم التي يرتكبها النظام السياسي الحالي بحق معارضيه، ولا يستثني من ذلك المعارضين ذوي الشهرة والتأثير على الرأي العام، أو المواطنين العاديين، ممن لم يسمع عنهم أحد من قبل.

وطبقًا لأحدث حصر بشأن عدد المختفين قسريًا خلال السنوات السبع الماضية، بلغ عددهم 10178 حالة، من كافة الفئات السنية في المجتمع، حسب تقرير أرصده مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يتزامن مع الثلاثين من أغسطس/آب من كل عام.

وفقا للإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة في قرارها 133/47 قي 18 ديسمبر/كانون الأول 1992 بوصفه مجموعة مبادئ واجبة التطبيق على جميع الدول، فإن الاختفاء القسري يحدث عند "القبض على الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغما عنهم أو حرمانهم من حريتهم على أي نحو آخر على أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو على أيدي مجموعة منظمة، أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون".

ويصنف القانون الدولي الاختفاء القسري، بـ"الجريمة التي تفضي في الغالب الأعم إلى إفلات مرتكبها من العقاب". ويعرفها بأنها "انتهاك لإنسانية الشخص الذي يختفي. وفي معظم الأحيان، لا يفرج عن الشخص المختفي أبداً، ويبقى مصيره مجهولاً. ولذا، فهو انتهاك مستمر للحقوق الإنسانية لأفراد عائلة المختفي، الذين لا يتمكنون من معرفة حقيقة ما حدث أو مكان وجود أحبائهم".

الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وبدأت ظاهرة الاختفاء القسري في مصر بشكل منهجي في أواخر تسعينيات القرن الماضي. لكن نطاق هذه الجريمة، اتسع عقب الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو/تموز 2013، وتحديدا بالتزامن مع فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، الذي أحدث مذبحة بشرية، وترك وراءه المئات الذين وقعوا ضحايا القبض العشوائي والاختفاء في أماكن احتجاز سرية.

ثم توسعت الدولة وأجهزتها الأمنية –الأمن الوطني والمخابرات الحربية– في استخدام استراتيجية الإخفاء القسري خلال الأعوام التالية ليس فقط ضد المعارضين والمحسوبين على التيارات الدينية والسياسية، بل ليشمل مواطنين غير منخرطين بالعمل العام، بمن فيهم الأطفال وكبار السن، ومن يظهر منهم يجد نفسه متورطًا بتهم وقضايا.

ومن لا يظهر، يزيد من احتمالات موته تحت وطأة التعذيب واختفاء جثته، بادعاء أنها حالة انتحار أو تفجير. وآخرون يختفون للأبد بمصير مجهول، تماما كمصير أبناء "أمهات ميدان مايو" بالأرجنتين، في سبعينيات القرن الماضي.

احتمالات الحياة والموت، ليست وحدها ما تراود أسر المختفين قسريًا في مصر، فهناك احتمال أكثر بشاعة لتعرضهم للتعذيب لنزع الاعترافات بالقوة عن جرائم تصل عقوبتها للإعدام.

فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ في القضية 174/2015 عسكرية، وبعد القبض على 19 شخصًا بين 28 مايو/أيار  و7 يونيو/حزيران 2015 اختفى المتهمون لـ 46 يومًا -تبين بعدها أنهم كانوا بمقر للمخابرات العسكرية-ثم ظهروا في تسجيل دعائي للجيش يعترفون فيه بتخطيطهم شن هجمات على مواقع عسكرية وأفراد من الجيش والشرطة، وحكمت المحكمة على 8 منهم بالإعدام، بينما صدر الحكم بالحبس بين 15 سنة والمؤبد على باقي المتهمين. وقد ذكر أحد المحكوم عليهم بالمؤبد (عمرو محمد علي) لمنظمة العفو الدولية أنه خلال فترة اختفائه تعرض للتعذيب بالصعق الكهربائي والجلد، وأنه أجبر على تصوير اعترافه.

ومازال التعذيب في مصر سياسة منهجية تستخدمها قوات الأمن لنزع الاعترافات أو للترهيب والإرشاد، أو لتصفية حسابات سياسية، ومن أجل هذا سارت مصر في اتجاه تقنين الاختفاء القسري بإصدارها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، وسمحت المادة 40 من هذا القانون لقوات الأمن بالقبض على الأشخاص وحبسهم لمدة تزيد عن 7 أيام قبل التحقيق، كما أتاحت المادة 41 منه أن يكون الحبس بمعزل عن العالم الخارجي، إذ نصت على أنه من حق المقبوض عليه الاتصال بمحاميه أو ذويه دون أن يخل هذا الاتصال بمصلحة الاستدلال والتحقيق، مما يعطي ذريعة لقوات الأمن في عزل المقبوض عليه عن العالم الخارجي تمامًا.

لكن هذا العام، شهد بارقة أمل واحدة، قد تفرق في مصير هؤلاء المختفين قسريًا، بحصول الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان -منظمة مجتمع مدني مصرية-على حكم قضائي بإلزام وزارة الداخلية المصرية، بالبحث والكشف عن مصير المختفين قسريًا، وعدم الاكتفاء بنفي وجودهم في مقار الاحتجاز والسجون.

ونص الحكم على أنه "ينبغي على المسؤولين بوزارة الداخلية الامتثال لحكم القضاء الإداري وأن تقوم بدورها المحدد دستوريا وقانونيا وتأديته على الوجه اﻷكمل ومن أهم تلك الواجبات العلم بمكان تواجد أي مواطن وإقامته ما دام حيا وأن تقوم بما تملكه من أجهزة بالبحث والتحري عن مكان أي مواطن يختفي  وأن تحدد مكانه أو تبين مصيره ولا يجوز لها الاكتفاء بذكر أن المواطن غير موجود بالسجون وإلا اختل اﻷمن والنظام في المجتمع وسادت الفوضى والاضطرابات وأضحى التزام وزارة الداخلية وواجبها في المحافظة على أرواح المواطنين ليس إلا تسجيلا في سطور ومدادًا على ورق دون أدنى فائدة ترجى منه".

دلالات

المساهمون