استمع إلى الملخص
- انتشرت عمليات شراء الأصوات عبر سماسرة دون تدخل الشرطة، ووثقت مرشحة حزب الإصلاح والنهضة هذه الممارسات، مما أدى إلى اعتداءات على حملتها الانتخابية.
- دعا حزب الدستور إلى منع الانتهاكات الانتخابية، مشيراً إلى انتشار الرشى وتكدس الناخبين، وألغت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج 19 دائرة فردية بسبب "عيوب جوهرية".
تواصلت الخروق الانتخابية في ختام المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب المصري، مع ارتفاع لافت في أسعار شراء الأصوات، إذ قفز سعر الصوت للناخبين البسطاء من 200 إلى 400 جنيه (الدولار = 47.80 جنيهاً) خلال الساعتين الأخيرتين من التصويت، ليل الثلاثاء. وسُجّلت هذه الممارسات بشكل خاص في المناطق الشعبية بالعاصمة القاهرة، مثل المعصرة بحلوان، ودار السلام، والبساتين، ومصر القديمة، والجمالية، والمرج، والمطرية، وعين شمس، والزاوية الحمراء، وروض الفرج.
ووثّق "العربي الجديد" ارتفاع سعر الصوت الانتخابي في دائرة مدينة نصر ومصر الجديدة، شرقي القاهرة، إلى 600 جنيه للناخبين في لجان مدينة الأمل (عزبة الهجانة سابقاً) والحي العاشر وزهراء مدينة نصر، مقابل التصويت لمرشحي "القائمة الوطنية" على النظام الفردي: أحمد إبراهيم البنا عن حزب مستقبل وطن، ويوسف حسن رشدان عن حزب حماة الوطن، وأحمد فتحي عن حزب الجبهة الوطنية. والبنا ورشدان رجلا أعمال يترشحان للمرة الأولى عن مدينة نصر، وليس لهما أي وجود فعلي في الدائرة، أما فتحي فهو نجل وكيل جهاز المخابرات العامة الراحل اللواء فتحي عبد الحميد، ونائب سابق عن الدائرة ممثلاً لـ"تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين" التي شُكّلت برعاية الجهاز.
وانتشر سماسرة الانتخابات على مقربة من لجان الدائرة من دون أن يتعرض لهم ضباط وأفراد الشرطة المسؤولون عن التأمين، رغم الشكاوى المقدمة من منافسي المرشحين الثلاثة للهيئة الوطنية للانتخابات بشأن الانتهاكات وعمليات شراء الأصوات، وأبرزهم: وفاء عفيفي عن حزب الدستور، ومايكل جورجي عن حزب المحافظين، والمرشح المستقل اللواء وليد حشاد. وفي دائرة روض الفرج شمالاً، نشرت المرشحة عن حزب الإصلاح والنهضة، مونيكا مجدي، أكثر من خمسة فيديوهات عبر صفحتها على فيسبوك، جميعها توثّق عمليات شراء الأصوات بواسطة سماسرة لمصلحة منافسها ضابط الشرطة السابق محمد راضي، نجل النائب عن الحزب الوطني المنحل عبد الرحمن راضي، والمرشح عن حزب مستقبل وطن.
وأدان حزب الإصلاح والنهضة بأشد العبارات ما تعرضت له مرشحته في دائرة روض الفرج من اعتداءات على أفراد من أسرتها وحملتها الانتخابية، مؤكداً أن ذلك "لا يمت للعملية الديمقراطية بصلة"، ويمثل انتهاكاً صريحاً للقانون والقيم الأخلاقية للتنافس الشريف. وشدد الحزب على رفضه القاطع هذه الممارسات التي تضر بسير العملية الانتخابية وتؤثر سلباً على مناخ التنافس الحر، وتُدخل عناصر العنف والضغط في مسار يفترض أن يكون قائماً على احترام الإرادة الشعبية.
وتكرر المشهد ذاته في دائرة الجمالية لمصلحة مرشح حزب مستقبل وطن شادي الكومي، ووثّقته المرشحة عن حزب السلام الديمقراطي هالة عزام، التي قالت في أحد الفيديوهات إنها "حررت محضراً بقسم الشرطة ضد أنصار الكومي الذين اعتدوا على أعضاء حملتها أمام لجان الاقتراع بحي منشأة ناصر". واستغاثت عزام بالرئيس عبد الفتاح السيسي قائلة: "ما يحدث في الانتخابات البرلمانية مهزلة بكل المقاييس، وعلى رئيس الجمهورية أن يتدخل لحماية المرشحين من البلطجة". وأضافت أن "تشكيل مجلس النواب الجديد لن يكون ممثلاً للشعب المصري أو معبّراً عن مصالحه أو متحدثاً باسمه".
من جهته، دعا حزب الدستور، في تقريره عن المرحلة الثانية من الانتخابات، الجهات الفاعلة في الدولة إلى منع الانتهاكات والتجاوزات التي يرتكبها أنصار عدد من المرشحين، لا سيما في محافظات القاهرة والغربية والشرقية والدقهلية والقليوبية. وأشار الحزب إلى انتشار تجمعات الرشى الانتخابية خارج لجان التصويت بأشكال متنوعة، سواء عبر توزيع الأموال أو كوبونات الطعام المسماة "نقاط معرفة اللجنة الانتخابية". وقال الحزب إنه وثّق عدداً كبيراً من هذه النقاط، فضلاً عن حشد مرشحين منافسين لمواطنين أمام اللجان بمقابل مادي، رغم أنهم ليسوا من أبناء الدائرة، بهدف إفشال التصويت لصالح مرشحي الحزب، من خلال ترك الناخبين منتظرين لفترات طويلة أمام اللجان من دون تصويت.
وأضاف أن "التكدس المنظّم المصنوع"، أو ما يعرف بـ"الطوابير الدوارة" أمام بوابات المجمع الانتخابي، يهدف إلى تعطيل التصويت انتظاراً لوصول حشود من الأصوات الموجهة بمقابل مادي من جانب أحزاب بعينها. واستطرد أن بعض لجان الاقتراع أغلقت أبوابها من دون سبب معلن، ما تسبب في تباطؤ عملية التصويت، بما لا يتناسب مع ضعف الإقبال.
ويتنافس في المرحلة الثانية 1316 مرشحاً حزبياً ومستقلاً على 142 مقعداً فردياً في 73 دائرة، في حين حُسم 142 مقعداً بنظام القائمة المغلقة بعد ترشح "القائمة الوطنية" منفردة في دائرتَي القاهرة وشرق الدلتا، التي يقودها حزب مستقبل وطن المحسوب على النظام الحاكم وتضم 12 حزباً موالياً. وتسببت ممارسات أحزاب القائمة في المطالبة بإلغاء الانتخابات البرلمانية برمتها، في أعقاب بطلان النتائج في نحو ثلث الدوائر الفردية بمحافظات المرحلة الأولى، نتيجة تورط مرشحي هذه الأحزاب في شراء الأصوات مقابل مبالغ زهيدة لا تكفي لشراء دجاجة أو نصف كيلوغرام من اللحوم، مستغلين حالة الفقر والعوز التي يعاني منها ملايين المصريين بفعل السياسات الاقتصادية للحكومة.
يذكر أن الهيئة الوطنية للانتخابات ألغت نتائج 19 دائرة فردية ضمن المرحلة الأولى، بعد ما وصفته بـ"عيوب جوهرية" مست العملية الانتخابية وأثرت في سلامة الاقتراع والفرز، مثل: الدعاية أمام مقار اللجان، وعدم تسليم المرشح أو وكيله نسخة من محاضر الفرز، والتفاوت بين أعداد الأصوات في اللجان الفرعية والعامة. وأُجريت انتخابات المرحلة الثانية على مدار يومي الاثنين والثلاثاء في 13 محافظة هي: القاهرة، القليوبية، الدقهلية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الشرقية، دمياط، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، شمال سيناء، جنوب سيناء. وبلغ عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت نحو 35 مليون ناخب موزعين على 73 دائرة فردية، ودائرتين بنظام القائمة المغلقة.