مصر: إحالة الناشط أنس حبيب و49 آخرين لمحكمة الجنايات بتهم سياسية

29 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:54 (توقيت القدس)
المدون وصانع المحتوى المصري أنس حبيب في صورة متداولة (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أحالت السلطات المصرية الناشط أنس حبيب و49 آخرين إلى محكمة الجنايات غيابياً بتهم تتعلق بحملة حقوقية ضد النظام، مما أثار انتقادات حقوقية بشأن غياب الضمانات القانونية.
- برز أنس حبيب كمعارض للنظام المصري من هولندا، حيث استخدم وسائل التواصل الاجتماعي للاحتجاج على السياسات المصرية، وبلغ نشاطه ذروته في يوليو 2025 بإغلاق السفارة المصرية في لاهاي.
- تعرضت أسرة حبيب للملاحقة الأمنية، واعتُقل خاله وابنه بتهم إرهابية، كما اعتقلت السلطات البلجيكية أنس وشقيقه في أكتوبر 2025.

أحالت السلطات المصرية الناشط أنس حبيب و49 مصرياً إلى محكمة الجنايات غيابياً، في تهم تتعلق بمشاركة حبيب في حملة حقوقية تدعو إلى غلق السفارات المصرية بالخارج، وأخرى تتعلق بممارسة سياسات مناهضة للنظام.

ورصدت منظمات حقوقية مصرية من بينها الشبكة المصرية، إحالة نيابة أمن الدولة العليا، خمسين مواطناً ما بين غيابي وحضوري إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 1282 لسنة 2024 (حصر أمن دولة عليا)، وذلك على خلفية اتهامات ذات طابع سياسي، وشملت الإحالة الناشط السياسي المقيم بالخارج أنس حبيب، بتهمة قيادة وتمويل جماعة أُسِّست على خلاف القانون.

كما شملت القضية، المحامية المصرية فاطمة الزهراء غريب محمد حسين علي، إلى جانب 48 آخرين من محافظات عدّة، ولم يجرِ حتى الآن تحديد موعد انعقاد أولى جلسات المحاكمة.

وقدمت الشبكة المصرية كشفاً تفصيلياً بأسماء المحالين وفق محافظاتهم، مشيرة إلى أن إحالة هذا العدد من المواطنين إلى محكمة الجنايات دون إعلان موعد محدد لبدء المحاكمة، ودون تمكينهم من كامل حقوقهم القانونية وضمانات الدفاع، يُعد امتداداً لمحاكمات ذات طابع سياسي، بما يقوّض الحق في محاكمة عادلة وعلنية، وفقاً للدستور المصري والمعايير الدولية ذات الصلة.

وبرز اسم أنس حبيب، بوصفه أحد الأصوات الشبابية المعارضة للنظام المصري من الخارج، وهو ناشط وصانع محتوى يقيم في أوروبا، تحديداً هولندا.

يعتمد حبيب، في نشاطه السياسي على استراتيجية "المواجهة المباشرة"، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي لبث مقاطع فيديو تنتقد بحدة السياسات المصرية، مع التركيز على ملفات حقوق الإنسان والأزمات الاقتصادية، مما جعله وجهاً مألوفاً ومثيراً للجدل في أوساط المعارضة الرقمية، إذ يجمع بين الأسلوب الاحتجاجي والتدوين المرئي.

وصل نشاط حبيب إلى ذروته في يوليو/تموز 2025، عندما نفذ واقعة غير مسبوقة بوضعه سلاسل وأقفالٍ حديدية على بوابات السفارة المصرية في مدينة لاهاي الهولندية، مانعاً الدخول إليها رمزياً. وبرّر فعلته في بث مباشر بأنها ردة فعل غاضبة وتضامنيّة مع قطاع غزة، محتجاً على ما وصفه بـ"استمرار غلق معبر رفح" من الجانب المصري، وهي الحادثة التي استدعت تدخل الشرطة الهولندية لفضّ الموقف واقتياده للتحقيق، وتداولتها المنصات الإعلامية على نطاقٍ واسع.

وفي إطار ما تعرفه منظمات حقوقية بـ "العقاب بالوكالة"، تعرضت أسرة حبيب، للملاحقة الأمنية، إذ جرى اعتقال خاله مختار طايل (68 عاماً) من منزله بمحافظة البحيرة في 22 يوليو/تموز 2025، أي بعد يوم واحد فقط من نشر أنس حبيب فيديو يظهر فيه وهو يغلق بوابات السفارة المصرية في هولندا احتجاجاً على حصار غزة.

وبعد احتجاز غير قانوني لمدة خمسة أيام، مثل طايل أمام نيابة أمن الدولة العليا في 27 يوليو/تموز، لتبدأ إجراءات حبسه احتياطياً على ذمة القضية رقم 4880 لسنة 2025، بتهم شملت "الانضمام إلى جماعة إرهابية" و"تمويلها"، كما جرى إدراج ابنه عمر مختار ضمن القضية نفسها والتحقيق معه في 6 أغسطس/آب 2025. وقد جاء القرار بتمديد حبس الأب وابنه في 19 أغسطس/آب 2025 بقرار من نيابة أمن الدولة العليا.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، ازدادت القضية تعقيداً بعد أن اعتقلت السلطات البلجيكية في بروكسل أنس حبيب وشقيقه بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على خلفية اتهامات إعلامية تتعلق بـ"المراقبة والتهديد". تزامن ذلك مع تحركات قانونية اتخذتها جهات أمنية مصرية في هولندا لمنع أنس من الاقتراب من مبنى السفارة، وفق تقارير صحفية، في ما بدا امتداداً لمحاولات الحد من نشاطه السياسي في الخارج.

المساهمون