مصر | أكثر من 110 طعون في المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب
استمع إلى الملخص
- تشهد الانتخابات منافسة واسعة وجدلًا سياسيًا حول نسب المشاركة وشفافية العملية، وتلعب المحكمة دورًا حاسمًا في ضمان نزاهة الانتخابات من خلال الرقابة القضائية.
- ضبطت وزارة الداخلية 9 جرائم انتخابية خلال إعادة التصويت، مما يعكس استمرار الجرائم الانتخابية، مع تكثيف الأمن لضبط المخالفات وإحالة المتهمين للنيابة.
واصلت المحكمة الإدارية العليا في مصر، مساء اليوم الأربعاء، تلقي الطعون الانتخابية على نتائج المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025، التي أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائجها أمس الثلاثاء في مؤتمر صحافي، ليتجاوز عدد الطعون المقدمة 110 طعون خلال اليوم الثاني من المهلة المحددة لتقديمها.
وجرى تلقي الطعون على مدار يومين وفق الجدول الزمني المعتمد من الهيئة، بدءاً من أمس وإلى مساء اليوم. وتضمنت الطعون المقدمة مطالبات بإلغاء العملية الانتخابية برمتها، أو ببطلان النتائج، أو بإلغاء الانتخابات في دوائر محددة. ويحق للمرشحين غير الفائزين تقديم طعونهم خلال 48 ساعة من اليوم التالي لإعلان النتيجة في دوائرهم، حيث تُرفع الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا التابعة لمجلس الدولة، وهي المختصة بالنظر في المنازعات المتعلقة بسير العملية الانتخابية وسلامة إجراءات الفرز والتجميع.
وتلزم الإدارية العليا بالفصل في الطعون خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ تقديمها، بما يضمن عدم تعطيل الجدول الزمني لإعلان النتائج النهائية. كما تلتزم الهيئة الوطنية للانتخابات بتنفيذ أحكام المحكمة فور صدورها، سواء بتأييد النتائج المُعلنة، أو إعادة الفرز بلجنة أو أكثر، أو إعادة الانتخابات بالكامل في دائرة ما إذا ثبتت مخالفات جوهرية.
وتأتي هذه الطعون في سياق انتخابات برلمانية تشهد منافسة واسعة في عدد من الدوائر، وفي ظل جدل سياسي حول نسب المشاركة وشفافية العملية الانتخابية، إذ كانت المرحلة الأولى قد شهدت أيضاً طعوناً مماثلة. وتُعد المحكمة الإدارية العليا الجهة الفاصلة في مثل هذه المنازعات منذ تعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والتي منحتها صلاحية الرقابة القضائية الكاملة على سلامة الإجراءات.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، اليوم الأربعاء، ضبط 9 جرائم انتخابية خلال الساعات السبع الأولى من بدء عملية الاقتراع في أول أيام إعادة التصويت في الدوائر الـ19 الملغاة من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، في مؤشر يعكس استمرار الجرائم الانتخابية واستخدام المال السياسي داخل تلك الدوائر، رغم التحذيرات المستمرة من الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن الالتزام بضوابط الدعاية ومنع أي ممارسات قد تُخلّ بنزاهة العملية الانتخابية.
وقالت الوزارة، في سلسلة بيانات متعاقبة، إن الأجهزة الأمنية كثّفت انتشارها بمحيط اللجان داخل الدوائر المعاد الاقتراع فيها، لضبط أي محاولات لتوزيع أموال أو ممارسة دعاية غير قانونية أو التأثير على حركة التصويت، مؤكدة التعامل الفوري مع أي مخالفة، وتحرير المحاضر اللازمة وإحالة المتهمين للنيابة العامة. وجاءت أولى الوقائع في دائرة مركز شبراخيت بمحافظة البحيرة، حيث ضبطت قوات الأمن عاملاً بحوزته مبالغ مالية كان يستعد لتوزيعها على الناخبين لحثهم على التصويت لمرشح بعينه. وفي واقعة منفصلة بالدائرة ذاتها، تم ضبط سائق ميكروباص مزود بمكبر صوت وصور دعائية لأحد المرشحين، في مخالفة صريحة ليوم الصمت الانتخابي، وتم التحفظ على السيارة واتخاذ الإجراءات القانونية.
وفي محافظة سوهاج، تمكنت قوات الأمن بمركز أخميم من ضبط ثلاثة أشخاص بحوزتهم مبالغ مالية معدّة لتوزيعها على الناخبين بهدف التأثير على اتجاهاتهم التصويتية. وفي دائرة قسم دمنهور بالبحيرة، ضبطت الشرطة خمسة أشخاص بحوزتهم كميات كبيرة من كروت الدعاية الخاصة بأحد المرشحين، بينما تم ضبط سيدتين في واقعة أخرى بالدائرة نفسها تحملان بطاقات دعاية مشابهة. كما ضبطت قوات الأمن في قسم طهطا بسوهاج سيدة وثلاثة أشخاص كانوا يرافقونها، وبحوزتها مبالغ مالية كبيرة معدّة للتوزيع على مواطنين لدفعهم إلى انتخاب مرشح محدد. وفي مركز إيتاي البارود بالبحيرة، أُلقي القبض على عامل زراعي بحوزته كروت دعاية لمرشحين اثنين، كان يستعد لتوزيعها على الناخبين.
وفي مركز أبو حمص بالبحيرة، ضبطت الشرطة أحد الأشخاص أثناء محاولته توزيع بطاقات دعاية انتخابية، بينما أثارت واقعة أخرى تفاعلاً واسعاً بعد تداول فيديو لشخص يوزع بطاقات دعاية داخل أحد المخابز بالبحيرة. وبفحص الفيديو، حددت الأجهزة الأمنية المتهم، الذي اعترف بأنه وزّع الكروت دعماً لأحد المرشحين قبل بدء العملية الانتخابية رسمياً. وأكدت وزارة الداخلية أن جميع الوقائع التسع تم تحرير محاضر بشأنها، وإحالة المتهمين للنيابة العامة لاستكمال التحقيقات.