مصر: "أسرتك تحت أيدينا".. تقرير حقوقي عن احتجاز أقارب المعارضين

مصر: "أسرتك تحت أيدينا".. تقرير حقوقي عن احتجاز أقارب المعارضين

26 نوفمبر 2020
الصورة
الشبكة: قيام الأجهزة الأمنية بليّ ذراع القانون واستخدامه كأداة للقمع (محمد محمود/الأناضول)
+ الخط -

"النظام في مصر يحاكم ويعاقب أشخاصاً لكونهم فقط أقرباء ومن أسر معارضين أو منتقدين له، وسواء كانوا متهمين أو مغتربين، وبالطبع ينال ذوو أعضاء جماعة الإخوان وقياداتها الأذى نفسه، حيث يوجه إليهم ذات الاتهامات التي وجهها إلى ذويهم، فعل أو لم يفعل، ويتم استخدام هذا النهج أحياناً للضغط على المتهم أو المغترب المعارض والمنتقد، أو كانتقام منه عبر استهداف أقربائه، دونما اعتبار للدستور أو القانون، ودون أي احترام لقيم واتفاقيات حقوق الإنسان"، هذا ما خلصت إليه ورقة حديثة صادرة عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مصرية) بعنوان "أسرتك تحت إيدينا".

يشار إلى أن الدستور المصري ينص في مادته الـ95: "العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون".

لكن القانون والدستور شيء، وما يحدث على أرض الواقع في مصر شيء آخر مختلف ومتعارض معهما، حسب الورقة التي وثقت قيام الأجهزة الأمنية بليّ ذراع القانون واستخدامه كأداة للقمع والانتقام من خصومه السياسيين أو المعارضين بشكل عام، وسواء كانوا في الداخل أو خارج مصر، وذلك من خلال القبض على ذويهم وتلفيق الاتهامات الكيدية لهم. 

وفي أحدث مثال على محاولات "ليّ أذرع المعارضين"، القبض على كمال البلشي، شقيق الصحافي ووكيل مجلس نقابة الصحافيين السابق خالد البلشي، في 20 سبتمبر/ أيلول 2020، وظهر في النيابة بعد فترة اختفاء قسري لمدة 11 يوماً للتحقيق معه يوم 1 أكتوبر/ تشرين الأول بنيابة أمن الدولة العليا، وجرت إضافته إلى القضية 880 لسنة 2020، ويواجه اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وما زال محبوساً احتياطياً حتى وقت صدور هذه الورقة.

وخالد البلشي، الصحافي وعضو مجلس نقابة الصحفيين السابق ومسؤول لجنة الحريات بالمجلس سابقاً، معروف عنه أنه معارض لسياسات الحكومة.

كذلك إن علا القرضاوي وزوجها حسام خلف (ابنة الشيخ يوسف القرضاوي)، مثال صارخ على هذا الانتقام السياسي من المعارضين، فقد أشارت الشبكة إلى أن علا القرضاوي، الأم والجدة لثلاثة أحفاد صاحبة الـ58 عاماً، لم تقترف هي وزوجها سوى أنها ابنة يوسف القرضاوي، المقيم بدولة قطر، فقُبض عليهما يوم 3 يوليو/ تموز 2017، وحُقِّق معهما على ذمة القضية 316 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، ومنذ ذلك الحين وهي محبوسة انفرادياً، وبعد مرور عامين من حبسها احتياطياً، قضت محكمة الجنايات بإخلاء سبيلها يوم 6 يوليو/ تموز 2019، إلا أنه جرى تدويرها على ذمة قضية جديدة بزعم الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها وإدارة اجتماعات داخل السجن، ولم يشفع لها أنها محبوسة انفرادياً من لحظة إيداعها السجن وما زالت قيد الحبس الاحتياطي هي وزوجها، لكونها ابنة القرضاوي وتحمل اسمه.

القانون والدستور شيء، وما يحدث على أرض الواقع في مصر شيء آخر مختلف ومتعارض معهما، حسب الورقة التي وثقت قيام الأجهزة الأمنية بلي ذراع القانون واستخدامه كأداة للقمع والانتقام من خصومه السياسيين أو المعارضين بشكل عام، وسواء كانوا بالداخل أو خارج مصر، وذلك من خلال القبض على ذويهم وتلفيق الاتهامات الكيدية لهم

كذلك أنس البلتاجي (نجل محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين)، الذي يبلغ من العمر 26 عاماً، وكان عمره وقت القبض عليه 19 عاماً، ووصفته الشبكة بـ"أسوأ صور الانتقام من شخص لكونه ابن أبيه كما تقول أسرته"، حيث قُبض عليه بعد فضّ اعتصام رابعة العدوية بثلاثة أشهر، وحصل على حكم 5 سنوات بتهمة حيازة سلاح ناري والتحريض على العنف والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، إلا أن محكمة النقض ألغت الحكم وقضت ببراءة أنس في عام 2018، ليواجه أنس مصيره المحتوم ما دام يحمل في بطاقته اسم محمد البلتاجي، فالخروج من السجن أمر مستحيل يواجه شبح التدوير على مدار سنوات، ليجري التحقيق معه في سبع قضايا متتالية، فحصل على حكمين بالبراءة من محاكم الجنايات والجنح، وفي قضايا أخرى حصل على إخلاء سبيل على ذمة القضية، وكل مرة يحصل على إخلاء سبيل يعاد تدويره مرة أخرى على ذمة قضية جديدة بذات الاتهامات. 

كذلك أسامة مرسي، نجل الرئيس المعزول، الراحل، محمد مرسي، ويعمل محامياً، وكان أحد أعضاء هيئة الدفاع عن والده الراحل محمد مرسي، وقد أُلقي القبض عليه من منزله بمحافظة الشرقية يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2016، وجرت محاكمته في قضية أحداث فضّ رابعة العدوية، وحُكم عليه بالسجن 10 سنوات، بعد أكثر من 3 سنوات على أحداث الفضّ، وكان يذهب للمحكمة لحضور جلسات والده وممارسة عمله ولم يُقبَض عليه طوال هذه المدة، ولكنه بعد سنوات من محاولته الدفاع عن والده دفع ثمن البنوة ويقبع منذ سنوات في زنزانة انفرادية لم يخرج منها إلا مرتين، مرة لدفن والده، والمرة الأخرى لدفن شقيقه عبد الله مرسي. 

أيضاً عائشة الشاطر، ابنة القيادي بجماعة الإخوان خيرت الشاطر، قُبض عليها يوم 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وتعرضت للاختفاء القسري 21 يوماً، تعرضت فيها للتعذيب، بحسب ما جاء على لسانها في أثناء التحقيق معها عقب ظهورها بنيابة أمن الدولة، وما زالت عائشة الشاطر محبوسة احتياطياً بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية في القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة في زنزانة انفرادية معزولة تماماً في محبسها ومحرومة حقوق المساجين في التريض والزيارة، كذلك فإنها تعاني من الإهمال الطبي، حيث إنها تعاني مرض فقر الدم اللاتنسجي، وخلال فترة حبسها تدهورت حالتها الصحية ونُقِلَت إثر تعرضها لنزف حاد إلى مستشفى القصر العيني، ورغم ذلك ما زالت حياتها في خطر لاحتياجها رعاية طبية متخصصة بشكل مستمر بسبب تعفن الدم أو النزف.

عائشة الشاطر أم لأطفال، وزوجها المحامي الحقوقي محمد هريرة محبوس احتياطياً في القضية ذاتها، وينص قانون الإجراءات الجنائية في حالة وجود زوجين محكومين ولديهم أطفال، يُفرَج مؤقتاً عن أحدهما حتى ينفذ الآخر العقوبة لرعاية أطفالهما، لكن من يفبرك القضايا ضد الأبرياء، لن يهتم بتطبيق القانون وإخلاء سبيل أحد الأبوين.

أيضاً معاذ ومعتصم ومهند مطر، أشقاء الإعلامي معتز مطر المذيع في قناة الشرق. فمعاذ قُبض عليه في آخر ديسمبر/ كانون الأول 2017، وحُقِّق معه بعد إخفائه قسراً في يناير/ كانون الثاني 2018 على ذمة القضية 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة، متهماً بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وصدر قرار بإخلاء سبيله بتاريخ 4 فبراير/ شباط 2020، إلا أنه جرى تدويره في قضية جديدة بذات الاتهامات، وما زال محبوساً حتى الآن.

معتصم ومهند قُبض عليهما وحُقِّق معهما في القضية 1413، وأُخليَ سبيلهما من النيابة، ولكن حُقِّق معهما مرة أخرى وجرى تدويرهما في القضية رقم 1530 لسنة 2019 بذات الاتهامات، وما زالا محبوسين، فقط لأنهم شقيقا معتز مطر، ويواجهان السجن والتنكيل، لأن أخاهما إعلامي معارض.

إسلام ويوسف محمد نجيب، أشقاء المعارضة المقيمة في تركيا غادة نجيب، حيث تعرض إسلام للقبض عليه والتحقيق معه في القضية 441 لسنة 2018، وصدر قرار بإخلاء سبيله بتدابير احترازية. ويوسف قُبض عليه وحُقِّق معه في القضية 441 لسنة 2018، وصدر قرار من النيابة بإخلاء سبيله بمرور عامين على حبسه احتياطياً، ولم يُطلَق سراحه بعدها، واختفى قسراً ليظهر بعدها في نيابة أمن الدولة بذات الاتهامات في القضية رقم 880 لسنة 2020.

هناك أيضاً حالة مودة العقباوي (ابنة أسامة العقباوي)، وهي الطالبة في الجامعة الكندية وابنة الدكتور أسامة العقباوي، رجل الأعمال وعضو اللجنة العليا بحزب الاستقلال، التي قُبض عليها لكونها ابنته، حيث داهمت قوة أمنية منزلهم في 24 يونيو/ حزيران 2019 للقبض على أسامه العقباوي، ولم يكن موجوداً، فقُبض على ابنته لإجباره على تسليم نفسه، فقدّم والدها بلاغاً للنائب العام وسلّم نفسه بعدها مباشرة لإطلاق سراح ابنته، إلا أنه حُنث بالوعد وظهرت مودة بنيابة القاهرة الجديدة بعد ثلاثة أيام من الاختفاء القسري، ووجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وحيازة مطبوعات، وظلت قيد الحبس الاحتياطي حتى صدر قرار بإخلاء سبيلها يوم 22 مارس/ آذار 2020. 

وأيضاً، تكرر الموقف مع خمسة من أقرباء الحقوقي المعارض محمد سلطان، رداً على قضية رفعها الحقوقي محمد سلطان المقيم في الولايات المتحدة، ضد رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي، بتهمة المسؤولية والإشراف على وقائع تعذيبه خلال فترة احتجازه عقب فضّ اعتصام رابعة العدوية، حيث اقتحمت قوات الأمن المصرية منازل خمسة من أقرباء وأبناء عمومة محمد سلطان في شهر يونيو/ حزيران 2020، واعتقلت الخمسة، واستمر احتجازهم لمدة خمسة أشهر، حيث لم يفرج عنهم إلا في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ورغم أن البعض يربط خبر الإفراج عنهم بفوز المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية الدائم الانتقاد للملف الحقوقي المصري، جو بايدن. 

وانتهت الدراسة إلى أن "هذه الأمثلة تؤكد إهدار المبدأ الدستوري الذي أقرّ واستقرّ على شخصية الجريمة والعقوبة. كذلك فإنها لا تمثل إهدار هذه المواد فقط عبر حبس أبرياء وتشريد أسرهم للانتقام من ذويهم أو للضغط عليهم للتراجع عن مواقف معينة، ولكن تمثل أيضاً اعتداءً على الحرية والأمان الشخصي، وتعريض حياة البعض منهم للخطر، كما ذكرنا في حالة عائشة الشاطر، ولم تشفع جائحة كورونا لهؤلاء وغيرهم في الخروج من محبسهم حفاظاً على حياتهم".

المساهمون