مصر: أسرة أبو الفتوح تشكو دوامة "استلام جواب"

مصر: أسرة أبو الفتوح تشكو دوامة "استلام جواب"

21 سبتمبر 2021
يتزايد الخوف على حياة أبو الفتوح في سجن سيئ السمعة (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

في موقف غير معتاد بالنسبة لأسرة رئيس حزب "مصر القوية" الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، فوجئ نجله حذيفة بسحب الرسالة التي كتبها والده وتسلمها من إدارة السجن، بسبب تعليمات أمنية عليا.

وكتب حذيفة أبو الفتوح، عبر حسابه على موقع "فيسبوك"، اليوم الثلاثاء، تفاصيل الواقعة: "اليوم كان معاد (الطبلية) الأسبوعية، وهي مصطلح يستخدم لوصف متطلبات الغذاء والدواء للسجناء في مصر، ومثل كل مرة سلمت جواب الأسرة وانتظرت استلم جواب من أبويا، وبعد انتظار وصلني جواب بالفعل حوالي الساعة 4 عصراً، وأول ما تسلمته فوجئت بضابط يطلبه مني لكي يطلع على شيء ما بشكل سريع ويعيده لي"، مضيفاً: "بكل احترام وبكل ثقة الحقيقة سلمته الجواب، قال لي في البداية إن الجواب ليس لنا، وخرج لي بالخطأ. وكان ردي أن الجواب لنا ومن أبويا لأني بالفعل كنت هممت بقراءة أول سطوره سريعاً قبل أن يطلبه الضابط، ومتأكد أنه خاص بينا".

وتابع حذيفة "بعد مناقشة، بلغني أنه تم الطلب أن الجواب يرجع ثانية ولا أتسلمه.. بدون ابداء أية أسباب. وأبلغته حينها أنني سلمت له الجواب بناء على طلبه بكل احترام وثقة في كلامه أنه سيعيده له ثانية كما أبلغتني، رد عليا بإنها تعليمات وأنه هيعرض الأمر.. وانتظرت أمام سجن طره، على أمل أن استلم الجواب حتى الساعة 7 مساءً دون استلامه".

واختتم حذيفة منشوره بـ"انقطاع الجوابات تكرّر قبل كدة أكتر من مرة وبنحاول نصبّر نفسنا في كل مرّة يكون الرد (مفيش جواب) رغم صعوبة ده الشديدة في ظل القلق الدائم على صحته الفترة الأخيرة. ده حصل مؤخرا يوم 23 أغسطس/آب، ويوم 30 أغسطس/آب، ويوم 6 سبتمبر/أيلول ثم يوم 13 سبتمبر/أيلول استلمنا جواباً منه بعد انقطاع 3 أسابيع قبلها. والنهاردة 20 سبتمبر/أيلول مستلمناش جواب، أو استلمنا الجواب ثم لأول مرة يتم استعادته مننا بالطريقة دي من غير حتى ما نلحق نقراه ونطمن عليه".

الخوف على حياة أبو الفتوح، يتزايد خاصة في سجن سيئ السمعة، تمارس فيه انتهاكات ممنهجة بحق معتقلي الرأي والحريات، وخاصة أيضاً أنه سبق وتعرض لأزمة قلبية حادة في السجن، ولم يلقَ أية استجابة طبية.

ويعاني المحتجزون في السجون المصرية، كي يتم السماح لهم برؤية طبيب السجن، والذي يعامل المحتجزين بطريقة سيئة ويتهمهم بالتمارض، وهو ما يدفع الكثير من المحتجزين إلى الاعتماد على الأطباء المحتجزين معهم لتشخيص حالاتهم.

هذه الشكوى المريرة، سبق أن خاضت ولا زالت تخوض من أجلها أسرة الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح، حروباً مع إدارة السجن والنيابة العامة والنائب العام وكل المسؤولين في النظام، من أجل حقها في استلام جواب من علاء بخط يده يطمئنهم عليه، في سجن تمارس فيه كل أنواع الانتهاك والتعذيب والقتل، وهناك ضحايا عدة لهذه الانتهاكات الممنهجة وليست كلاما مرسلاً.

وللأسبوع الثاني على التوالي، ورغم تهديده رسمياً بالانتحار في آخر جلسة تجديد حبس، لا تزال سلطات سجن طرة جنوبي القاهرة، تتعنت في توصيل خطاب بخط يد الناشط السياسي المصري البارز، علاء عبد الفتاح، لوالدته التي أعلنت أنها لن تبرح مكانها إلا بعد تسلم جواب.

والأسبوع الماضي، أعلنت ليلى سويف، الاعتصام أمام بوابة السجن من أجل استلام جواب من علاء، حيث ذهبت لتسليم "طبلية" متطلبات غذاء ودواء لابنها، واستلام جواب منه، لكن ضابطاً من جهاز أمن الدولة أخبرها بعدم وجود جواب، فقررت الانتظار وعدم الرحيل إلا بعد استلام جواب منه، قبل أن تعدل عن قرارها، لأنها سوف تراه في صباح اليوم التالي، خلال جلسة تجديد حبسه.

وكانت الصدمة في اليوم التالي، عندما أعلن علاء عبد الفتاح رسمياً أمام القاضي أنه يفكر جدياً في الانتحار، وكرر هذا الحديث أكثر من مرة أمام القاضي والمحامين.

ومن أجل استلام هذا الجواب، سبق أن اعتصمت أسرة علاء عبد الفتاح أمام بوابات السجن العام الماضي، حيث قررت، في عز انتشار وباء كورونا الجديد "كوفيد-19"، أن تبيت أمام بوابات سجن طرة، جنوبي القاهرة، وتعرضت للسحل والضرب والتنكيل، وتم اعتقال شقيقته الصغرى سناء يوم 23 يونيو/حزيران 2020، من أمام مكتب النائب العام المصري، وحوكمت في القضية رقم 659 لسنة 2020، وذلك بعد اتهامها بـ "نشر أخبار كاذبة، التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".

وترجع وقائع الاعتصام الأول لأسرة علاء عبد الفتاح من أجل استلام جواب منه إلى 13 إبريل/نيسان 2020، عندما قرر الناشط والمدوِّن عبد الفتاح، المحبوس احتياطياً على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019، والمودع سجن شديد الحراسة 2 بمجمع سجون طرة ب، الدخول في إضراب عن الطعام اعتراضاً على قرار وزارة الداخلية بعدم نقله من محبسه لحضور جلسات تجديد حبسه بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية.

ومنذ ذلك التاريخ، قررت والدته الدكتورة ليلى سويف، الانتقال يومياً إلى منطقة سجون طرة بهدف إدخال بعض المستلزمات الطبية (مطهرات، أدوات تعقيم) إلى علاء، مع طلب استلام جواب منه للاطمئنان على صحته، خصوصاً وأن وزارة الداخلية قد قررت منع الزيارات داخل السجون منذ مطلع إبريل الماضي، مع العلم أن أسرة علاء لا تتمكن من الاطمئنان عليه أثناء جلسات تجديد حبسه بسبب تعذر نقله من قبل وزارة الداخلية.

ونتيجة رفض وتعنت إدارة السجن، بشكل متواصل، السماح لسويف بإدخال المستلزمات الطبية أو استلام جواب للاطمئنان على نجلها، قررت سويف الاعتصام أمام مجمع سجون طرة.

وفي 18 مايو/أيار 2020، تمكنت أسرة علاء من إدخال المستلزمات الطبية بعد مرور أكثر من شهر من دخول علاء في إضراب عن الطعام، وتمكنت من الحصول على رسالة منه يبلغها فيها بوقف إضرابه عن الطعام، بعد وعود بنقله لحضور جلسات تجديد الحبس وتمكين أسرته من الاطمئنان عليه عبر السماح بتسليمهم رسالة أسبوعية من علاء.

ولم تنفذ إدارة السجن وعودها لأسرة علاء وامتنعت عن تسليمهم أية خطابات من علاء للاطمئنان عليه، ما دفعها إلى معاودة البقاء أمام السجن إلى حين تنفيذ طلبها. واستمرت الأسرة على هذا الحال حتى تسلمت منه جواباً.

وقبل أيام معدودة، أرسلت منى سيف إنذاراً على يد محضر، موجها للنائب العام المصري، حمادة الصاوي، بعد تجاهله على مدار عامين كاملين، سلسلة من البلاغات قدمتها له بخصوص وقائع انتهاكات مختلفة تعرضت لها الأسرة.

وجاء الإنذار على يد المحضر، لإثبات أنه بالمخالفة لنص القانون ومسؤوليته تجاه كافة البلاغات المقدمة له بحكم وظيفته، تجاهل تماماً كل البلاغات، وترك الانتهاكات مستمرة بل و"تستوحش" على حد تعبيرها.

المساهمون