مصداقية مقاومة غزة تنزع ثقة الإسرائيليين بقيادتهم

مصداقية مقاومة غزة تنزع ثقة الإسرائيليين بقيادتهم

18 مايو 2021
الصورة
الجمهور الإسرائيلي لديه ثقة كبيرة بالناطق باسم حماس(محمود حمص/فرانس برس)
+ الخط -

تدل كل المؤشرات على أن الاحتلال الإسرائيلي في العدوان الذي يشنه حالياً على قطاع غزة لم يفشل فقط في تحقيق أي من أهدافه الإستراتيجية المعلنة، بل أن نتائج عملياته العسكرية أفضت أيضاً إلى المس بثقة الجمهور الإسرائيلي بقيادته، بشكل غير مسبوق.
بعد تسعة أيام فقط، وعلى الرغم من كثافة الظهور الإعلامي للمستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية أمام الجمهور الداخلي، والهادف إلى إقناع الرأي العام بنتائج العدوان، إلا أن الجمهور الإسرائيلي يبدي بشكل واضح ثقة بما يصدر تحديداً عن المقاومة الفلسطينية وعلى وجه الخصوص عن، الناطق بلسان الجناح العسكري لحركة "حماس"، أبو عبيدة.
وصدمت المعلقة السياسية في قناة "كان" الرسمية، جيلي كوهين، أمس الإثنين، زملاءها في أحد البرامج الحوارية التي تناولت نتائج العدوان عندما قالت: "الجمهور الإسرائيلي يثق بما يصدر عن المتحدثين باسم حركة حماس أكثر مما يصدر عن جيشنا وممثلي مؤسساتنا الآخرين". 

وأضافت كوهين "عندما ينتظر الإسرائيليون ما سيقوله الناطق العسكري باسم حماس بشأن قصف منطقة غوش دان (تل أبيب ومحيطها) ويراقبون المواعيد التي يحددها بشأن برنامج القصف، فإن هذا يمثل إنجازاً للحركة يفوق كل الإنجازات التي يمكن أن تتحدث عنه إسرائيل".
ومما يدل على صدقية ما ذهبت إليه كوهين، هو التفاعل الواسع على الحسابات العبرية على "تويتر" مع الإنذار الذي صدر أمس عن أبي عبيدة، والذي هدّد فيه باستئناف قصف تل أبيب في حال عادت إسرائيل إلى تدمير المنازل على رؤوس ساكنيها في غزة. 
وقد دعا الكثير من الإسرائيليين في أعقاب بيان أبي عبيدة إلى ضرورة إنهاء إسرائيل العدوان على اعتبار أنها لم تحقق أهدافها.
ومما سرع من وتيرة انهيار الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لدى الجمهور الصهيوني حقيقة أن عدداً كبيراً من الإعلاميين المؤسساتيين، الذين كانوا دوماً يتبنون الرواية الرسمية ويسوقونها للجمهور الإسرائيلي، قد ضاقوا ذرعاً بما اعتبروه محاولات يائسة لتعظيم إنجازات إسرائيل في الحرب دون أن يكون ذلك مرتبطا بالواقع، محذرين من أن هذا المسار سيفضي حتماً إلى تحكم اليأس في الجمهور.
ولم يتحمل المراسل والمعلق العسكري لصحيفة "معاريف"، طال لفرام، وهو ضابط احتياط خدم في أحد ألوية الصفوة، ما صدر عن القيادات السياسية والعسكرية في تل أبيب بشأن الإنجاز المتمثل في تدمير شبكة الأنفاق التابعة لحركة "حماس" وعرضه على أساس أنه الإنجاز الأهم في الحرب الدائرة.
 وقد كتب لفرام على حسابه على "تويتر"، أن كل ما حققته إسرائيل في هذه العملية لا يتجاوز إلحاق أضرار بهذه الشبكة وبكل تأكيد ليس تدميرها.
وقد بدا واضحاً أن إطلالات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي هيدي زيلبرمان وحديثه عن مسار ونتائج الحرب باتت مثاراً لسخرية المعلقين. 
وفي حسابه على "تويتر" لاحظ رجل الاستخبارات الإسرائيلي السابق شموئيل مئير، أن الحجج التي قدمها زيلبرمان في مقابلة أجرتها معه الإذاعة العبرية، صباح اليوم الثلاثاء، بشأن نتائج الحرب كانت "متهافتة" لدرجة أنها أحرجت المذيعين اللذين أجريا المقابلة مع زيلبرمان. 
ويشار إلى أن ينيف بوكوفتش، المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس" قد كتب قبل عدة أيام على حسابه على "تويتر" أنه قاطع مؤتمراً صحافياً لزيلبرمان احتجاجاً على تعمده الكذب على الجمهور.

ونظراً لتهاوي الثقة برواية جيش الاحتلال والحكومة بشأن مسار ونتائج العدوان، فقد تعاظمت الدعوات لإنهائه. ففي ظهوره ليلة أمس، أكد المعلق في قناة "كان" الرسمية، مواف فاردي، أنه لا يوجد هدف إستراتيجي واحد يسوغ مواصلة الحرب، مؤكداً أن كل ما تهدف إليه قيادة الجيش والحكومة من مواصلة الحرب هو "كسب الوقت". 
وأوضح مظاهر الإحباط من نتائج الحرب تتمثل في عدم تردد الجماعات اليهودية المتطرفة في تهديد بعض الإعلاميين الذين تحدوا الرواية الرسمية بشأن الحرب وأظهروا تهافتها ودعوا لإنهائها. فقد اضطرت الشرطة الإسرائيلية إلى توفير حماية شخصية لأربعة من كبار المعلقين في قناة "12"، وهم: دانا فايس، رينا متسليح، يونيت ليفي، وجاي بيلغ، لأنهم وجهوا انتقادات كبيرة لمسار الحرب ونتائجها.
وحمل المستشار الإستراتيجي لرئيس الحكومة السابق إيهود براك؛ إلداد ينيف، في تغريدة بنيامين نتنياهو شخصياً المسؤولية عن مقتل أي صحافي نتيجة تعبيره عن آرائه بشأن الحرب، على اعتبار أن التهديدات التي يتعرض لها الصحافيون تصدر عن أنصاره.
كما أسهمت مظاهر التعبير عن اليأس من إمكانية تحقيق إنجازات في الحرب في تهاوي الشرعية الداخلية لمواصلتها. فقد حذر عيران تسيون، مستشار الأمن القومي السابق في سلسلة تغريدات كتبها على حسابه على "تويتر"، أمس، من أنه بمعزل عن طابع العمليات التي ستنفذها إسرائيل فإن هذا لن يغير من حقيقة أنها خسرتها بعد أن تمكنت "حماس" من تحقيق النصر في بداية المعركة. 

المساهمون