مشروع "E1" الاستيطاني: وقائع يهودية على الأرض لدفن الدولة الفلسطينية

14 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 21:42 (توقيت القدس)
علم فلسطيني مقابل نقطة مراقبة إسرائيلية بمستوطنة أفيتار، أكتوبر 24 (جعفر إشتية/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- مشروع "E1" الاستيطاني يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية إلى أربعة أقسام، مما يعوق إقامة دولة فلسطينية متصلة، ويعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ويزيد من عدد المستوطنين اليهود.
- المشروع يساهم في تمزيق الوجود الفلسطيني وتقليل الوزن الديمغرافي للفلسطينيين في القدس، ويشمل بناء شبكة طرق التفافية تزيد من الأعباء المالية والزمنية على الفلسطينيين.
- تأثير المشروع يتجاوز فلسطين ليؤثر على الأردن اقتصاديًا وسياحيًا، ويعزز استراتيجية إسرائيلية لمنع قيام دولة فلسطينية، مما يثير قلق المجتمع الدولي بشأن استقرار المنطقة.

بينما تنشغل القيادة الفلسطينية باجتماعات اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، في خطوة أولى نحو إعلان تحويل السلطة إلى دولة فلسطينية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي، والوزير الثاني في وزارة الأمن المشرف على شؤون الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، الخميس، انطلاق مشروع "E1" الاستيطاني لـ"دفن" فكرة إقامة دولة فلسطينية.

ويأتي الإعلان الإسرائيلي عن أخطر مخططات الاستيطان بعد أقل من 24 ساعة على تصريحات رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، حول "إسرائيل الكبرى"، في تأكيد عملي بأن أي خطوات واعترافات بدولة فلسطينية لن تكون أكثر من خطوات رمزية "تبيع المزيد من الوهم" أمام الوقائع اليهودية على الأرض، على حد تعبير الكاتب والخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد، في حديث لـ"العربي الجديد". وقال شديد: "كل ما يجري الحديث عنه الآن من تحويل السلطة إلى دولة، والاعترافات الدولية التي يجري الحديث عنها في سبتمبر/ أيلول القادم، هو استمرار لعملية بيع الوهم".

وتابع: "لا أعرف كيف يتحدثون عن الاعتراف بدولة فلسطينية في ظل الرفض الأميركي والإسرائيلي المطلق لها، وما يقومان به من خطوات عملية مناهضة على الأرض". في هذا الصدد، رأى شديد أن هناك عدة أهداف لإعلان سموتريتش، موضحًا أن "صاحب هذا المشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إسحق رابين، عام 1994، وكان هدفه فصل الضفة الغربية شمالًا وجنوبًا لمنع إقامة دولة فلسطينية إلى الأبد". وعزا ذلك إلى أن رابين "كانت لديه رؤية أنه يمكن أن تحدث تغييرات دولية وإقليمية تفرض حل الدولتين، لذلك جاء مخططه لمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة ومتواصلة في الضفة الغربية". وفي رأيه، "يتناقض ذلك مع خطاب القيادة الفلسطينية بأن غياب رابين أنهى حل الدولتين".

وحول خطورة المخطط الإسرائيلي، قال شديد إنه "يقود إلى عدم وجود أي تواصل فلسطيني – فلسطيني، ما سيعمل باتجاه تفتيت الشعب الفلسطيني، لأنه جغرافيًا يقسم الضفة الغربية إلى شمال وجنوب وشرق وغرب، أي إنه قسم الضفة إلى أربعة أقسام"، محذرًا من أن هذا التقسيم "سيفتت الشعب الفلسطيني، ويجعله يعيش في معازل أبدية، ستؤدي إلى تهجيره". وأوضح أن "الأراضي التي أعلن سموتريتش أن البناء سيحدث عليها، تضم مخزونًا مائيًا هائلًا"، مضيفًا أن "إسرائيل اليوم لا تستخدم المياه عقابًا في حرب التعطيش بالضفة الغربية فحسب، بل تستخدم المياه للتهجير وأسلوبًا للقضاء على مقومات الحياة لدى الفلسطينيين".

ومن جهة أخرى، وفق شديد، فإن "المخطط الإسرائيلي، إضافة إلى تمزيقه الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، سيقلل الوزن الديمغرافي الفلسطيني في مدينة القدس"، موضحًا أنه حاليًا "نسبة سكان مدينة القدس من الفلسطينيين تبلغ 40%، لكن بعد اكتمال المخطط الذي سيضم كتلًا استيطانية هائلة للقدس، ويفسح المجال لآلاف المستوطنين الجدد، سيقل الوجود الفلسطيني بشكل كبير جدًا". وطوال العقود الماضية، عرقلت الإدارات الأميركية المتعاقبة المخطط الاستيطاني "E1" لأن خطورته تتجاوز "دفن الدولة الفلسطينية" وتهجير الفلسطينيين، إلى مخاطر تطاول المملكة الأردنية الهاشمية على الصعيدين السياسي والاقتصادي والسياحي.

ولفت شديد إلى أن الأردن سيكون من أكبر المتأثرين سياحيًا واقتصاديًا من المخطط الإسرائيلي، إذ يتضمن "اقتراح بناء شبكة فنادق ضخمة، ومطار قرب أريحا لجذب كل الحجاج الذين يأتون من كل العالم لزيارة بيت لحم والقدس، والسياح القادمين إلى البحر الميت وأريحا والعقبة، ما سيؤثر كثيراً بمطار عمان ومطار العقبة".

ويهدف مخطط "E1" إلى إنهاء أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة متواصلة، عبر تقسيم الضفة الغربية إلى أربعة أقسام من خلال توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس، عبر إقامة أكثر من 3500 وحدة سكنية، وربط المستوطنة بمدينة القدس، ما سيعزل المدينة عن محافظات الضفة من جهة، ويفصل شمالي الضفة عن جنوبها. وبحسب المخططات الاستيطانية، فإن ما مجموعه 3522 وحدة سكنية قد طُرح عطاؤها على مساحة إجمالية تبلغ 2487 دونمًا. وتُعد هذه المناقصة أكبر المناقصات لتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم"، والتي تأتي خطةً لمنع إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي، وإقامة "القدس الكبرى" حسب مفهوم الاحتلال، وفصل البنية التحتية الإسرائيلية عن البنية التحتية الفلسطينية، وذلك من طريق إقامة شارع "السيادة"، وإزالة حاجز "الزعيم" لتصبح هذه المستوطنة جزءًا من مدينة القدس.

من جهته، أكد مدير وحدة نظم المعلومات الجغرافية في مركز "أريج"، عيسى زبون، لـ"العربي الجديد"، أن المشروع يتكامل مع مخطط وزيرة المواصلات الإسرائيلية، ميري ريغيف، حول إنشاء شبكة طرق التفافية للمستوطنين، مقابل تخصيص طرق بديلة للفلسطينيين، لكنها ستكون أطول بكثير وأكثر تكلفة، ما يفرض أعباءً مالية وزمنية كبيرة على المواطنين الفلسطينيين.

وبحسب زبون، فإن هذه الطرق، إلى جانب أكثر من 900 حاجز عسكري إسرائيلي، أدت إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة، وجعلت التنقل حتى داخل المحافظة الواحدة بالغ الصعوبة. ولفت إلى أن قرار سموتريتش يكرس سياسة الفصل الجغرافي الممنهج، ويمنع بشكل قاطع إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، من خلال عزل القدس، وفرض طوق شرقي من المستوطنات لتحقيق ما تسميه إسرائيل "القدس الكبرى". هذه الخطوة، بحسب زبون، تأتي ضمن استراتيجية أوسع للحكومة الإسرائيلية، تهدف إلى منع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام 1967.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في بيان لها اليوم الخميس، أن حكومة الاحتلال كانت قد صدّقت على مخطط "E1" الاستعماري، الذي يحمل رقم (4/420)، عام 1999، على أراضٍ تبلغ مساحتها 12,000 دونم، أعلنت معظمها "أراضي دولة"، وأصبحت فيما بعد تابعة لمستوطنة "معاليه أدوميم". وفي عام 2012، أقرت حكومة الاحتلال مخطط "E1" الاستعماري، الذي يتضمن عدة مخططات تضم مرافق استيطانية عديدة.

وبحسب الهيئة، يهدف مخطط "E1" إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وقطع التواصل الجغرافي والسكاني بين القدس والتجمعات الفلسطينية، وتقويض إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعزل شمال الضفة عن جنوبها وتحويلها إلى جيوب تخضع في حركتها لسلطة الاحتلال، وتوسيع حدود القدس الشرقية من خلال ضم تكتل "معاليه أدوميم" الاستعماري لها، وطرد سكان التجمعات البدوية وتشريدهم مرة أخرى من أراضيهم، وزيادة عدد اليهود في القدس على حساب المواطنين الفلسطينيين الأصليين، خصوصاً بعد إخراج تجمعات فلسطينية مثل كفر عقب وعناتا وشعفاط.