مشروع "شرق جديد".. إسرائيل تحصّن الحدود مع سورية وتوسّع سيطرتها

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:48 (توقيت القدس)
لافتة إسرائيلية تُحذر من ألغام زُرعت على الحدود مع سورية، 20 يوليو 2021 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- مشروع "شرق جديد" يهدف إلى تحصين الحدود بين إسرائيل وسوريا، حيث أُنجز 80% من أعمال حفر الخنادق والسواتر الترابية لمنع تسلل "قوات معادية"، رغم التأخر بسبب تدمير البنى التحتية في لبنان.
- يعزز جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على المنطقة الأمنية خلف الحدود، متبنيًا عقيدة جديدة تركز على قدرات العدو، مما يتيح له التحرك بحرية داخل القرى السورية.
- يحتل لواء "الجولان 474" شريطًا أمنيًا في عمق الأراضي السورية، مما يثير التوترات مع السكان، حيث شهدت منطقة عابدين مواجهات مباشرة في يونيو.

يحتفظ لواء الجولان 474 بشريط أمني يمتد في عمق المنطقة السورية

نحو 80% من أعمال حفر الخنادق قد أُنجزت حتى الآن على الحدود

بعد عامين على انطلاق أعمال إسرائيلية لإقامة مشروع "شرق جديد"، الهادف إلى تحصين  منطقة الحدود كاملة بين إسرائيل وسورية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن نحو 80% من أعمال حفر الخنادق قد أُنجزت حتى الآن، بدءاً من منطقة مجدل شمس وصولاً إلى منطقة مثلث الحدود في جنوب الجبهة السورية، على ما أفاد به موقع واينت، اليوم الأحد. 

ويتضمن المشروع إنشاء خنادق يبلغ عمقها وعرضها أربعة أمتار، إلى جانب سواتر ترابية مرتفعة، بهدف تعزيز التحصينات على امتداد الحدود. وبحسب "واينت"، تأخرت الأعمال أكثر من المتوقع بسبب استخدام الآليات الهندسية الإسرائيلية بالتزامن مع تدمير البنى التحتية وتسويتها في لبنان.

وعلى الرغم من التأخر، فقد باتت معالم المشهد الجديد واضحة على امتداد معظم الحدود، حيث ترافق السياج منظومة من الخنادق العميقة والمحصنة، صممت لإعاقة وتأخير أي محاولة لدخول "قوات معادية" سيراً على الأقدام إلى إسرائيل. وفي السياق، نقل الموقع عن ضابط كبير في القيادة الشمالية، رافق جولة ميدانية على الجانب السوري من الحدود قوله، إن "نقاط العبور" التي تستخدمها القوات لاجتياز الحدود تخضع للمراقبة ومرمى النيران المدفعية، بهدف منع أي محاولة للتسلل عبرها. ووفقاً للعقيدة العملياتية للواء الجولان 474، وهو اللواء الإقليمي المسؤول عن الأمن الجاري في المنطقة، فإن هذه المنظومة "تتيح للمقاتلين في الميدان التركيز على التعامل مع الفرد، أي المسلح المنفرد". 

ضابط إسرائيلي: بالنسبة لنا أي مدني أو راعٍ يتحرك في المنطقة قد يكون مسلحاً ويمثل تهديداً

انتشار وسيطرة إسرائيلية داخل المنطقة العازلة

بموازاة "الأعمال الهندسية"، يعزز جيش الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على المنطقة الأمنية الواقعة خلف الحدود، فيما تتحرك قواته بحرية داخل القرى والبلدات السورية. وقد أوضح الموقع أن الجيش بات محكوماً بعقيدة مختلفة، انطلاقاً من تصور أمني جديد يقوده ضباط تشكلت خبرتهم خلال القتال الذي أعقب عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وبعد استخلاص الدروس من التصورات التي حكمته قبل تنفيذه؛ إذ لم يعد جيش الاحتلال في منطقة الحدود السورية يحاول بناء صورة دقيقة لهوية وهيكل منظومة قيادة وسيطرة الطرف المقابل. 

وعن ذلك، يشرح ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي، أنه "لم نعد نحدد الاستجابة الدفاعية وفقاً لمن هو العدو الموجود أمامنا. سواء كان حزب الله، أو الجيش السوري، أو أي تنظيم آخر. السؤال الوحيد الذي نضعه أمام أعيننا هو: ما قدرات العدو، وما الذي يستطيع القيام به؟". وأضاف "هذه المنطقة هي ساحة لعب للتنظيمات الإرهابية والمسلحين والمليشيات"، على حد تعبيره، متابعاً بالقول إنه "بالنسبة لنا فإن أي مدني أو راعٍ يتحرك في المنطقة قد يكون مسلحاً ويمثل تهديداً. لكن، خلافاً للمناطق المحاذية لحدود لبنان وقطاع غزة والخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، يُسمح للمدنيين هنا بالتنقل بحرية".

قرى مدمرة تحت سيطرة الاحتلال

في غضون ذلك، تحدث الموقع عن جولة ميدانية في بلدة بريقة السورية، مشيراً إلى مرور قوات الاحتلال بين منازل ريفية متهالكة تسكنها عائلات فقيرة تعتمد على تربية أعداد محدودة من الدجاج أو الأغنام لكسب رزقها. وعن ذلك، قال ضابط كبير إن "التعامل مع الواقع الميداني معقد ومربك، إذ تضم المنطقة خليطاً من التنظيمات المسلحة، والعناصر المدنية المسلحة، وبقايا النفوذ الإيراني الذي يسعى إلى إعادة ترسيخ وجوده في المنطقة"، على حد زعمه. 

يحتل لواء "الجولان 474" حالياً شريطاً أمنياً يمتد في عمق المنطقة، ويضم تسعة مواقع عسكرية على مستوى سرايا

وذكر "واينت" أنه في بلدة بريقة، الواقعة على بعد نحو كيلومتر ونصف من الحدود مع إسرائيل، تبدو آثار الحرب واضحة على العديد من المنازل الشركسية؛ حيث أسقف القرميد مكسورة، والجدران تحمل آثار القنابل والقذائف وإطلاق النار، فيما تحولت الساحات إلى أماكن مهجورة، تنمو فيها أشجار فاكهة لم يعتنِ بها أحد منذ سنوات. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2012، سيطر مقاتلو تنظيم القاعدة على القرية، ثم توالت عمليات القصف والنهب، قبل أن يعاود جيش بشار الأسد سيطرته عليها عام 2018.

تسعة مواقع عسكرية في عمق الأراضي السورية

ويحتل لواء "الجولان 474" حالياً شريطاً أمنياً يمتد في عمق الأراضي السورية ويضم تسعة مواقع عسكرية، فيما تسيّر قواته دوريات في القرى والمناطق المفتوحة، تهدد خلالها السكان السوريين وترهبهم.

وذكر الموقع أن الاحتكاك بين إسرائيل والسوريين لا يقتصر على التوترات غير المباشرة، بل يصل أحياناً إلى مواجهات مباشرة. ففي نهاية يونيو/حزيران، شنّت قوات "لواء الجولان" عملية في منطقة عابدين، غرب محافظة درعا. وأثناء عودة جزء من قوات الاحتلال إلى أحد المواقع، ألقى سوريون الحجارة باتجاه آليتهم. وبعد ذلك اعتدت قوات الاحتلال على متظاهرين سوريين احتجوا على وجودها، ومع مغادرة بقية القوات الإسرائيلية أُطلقت عليها نيران حيّة، وعندئذ استخدم الاحتلال قذائف الهاون ضد السوريين، كما شنّت مروحية قتالية تابعة لسلاح الجو هجوماً في المنطقة.

وقال الموقع إن العدوان المذكور على السكان، انتهى "من دون وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية"، إلا أن الأخيرة تركت وراءها عدداً من المعدات، من بينها هاتف خلوي عسكري، جرى تعطيله عن بعد.

وعما جرى، يشرح الضابط الكبير أنه "في قرى مثل عابدين، تعمل القوات بصورة أساسية خلال ساعات الليل. نحن لا نخشى أن يرانا السكان أو أن نلتقي بالسكان المحليين، لكن يجب أن نتذكر أن الهدف الرئيسي هو إحباط أنشطة العناصر المعادية ومنع ترسيخ وجودها، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم المساس بروتين الحياة المدنية".