مشروع استيطاني يهدّد بابتلاع 70% من مساحة قرية فلسطينية جنوبي الضفة
استمع إلى الملخص
- يهدف المشروع إلى ربط الشارع الالتفافي الاستيطاني رقم 60 بمستوطنتي "أفرات" و"تقوع"، مما يعزز توحيد الكتل الاستيطانية جنوب بيت لحم، بينما يواجه السكان تهديدات بالهدم والإخلاء.
- المنطقة المستهدفة تعتبر من أهم المناطق الطبيعية والتاريخية في بيت لحم، ويستخدم الاحتلال أوامر "وضع اليد" كغطاء أمني لتكريس السيطرة الدائمة على الأراضي الفلسطينية.
تعمل جرافات الاحتلال الإسرائيلي على شق طريق استيطاني جديد في الجهة الجنوبية الغربية من بلدة أرطاس غرب بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، تمهيدًا لشقّ طريق استيطاني جديد يربط مستوطنات جنوب المحافظة بعضها ببعض، في مشروع يهدّد بمصادرة ما يزيد على خمسة آلاف دونم أي 70% من مساحة البلدة لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع في المنطقة.
وخلال الأسبوعين الماضيين، كثّفت سلطات الاحتلال من توزيع الإخطارات في بلدة أرطاس، حيث شملت نحو عشرين منزلًا تقع ضمن المناطق المصنّفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو، أي الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، بحسب رئيس مجلس قروي أرطاس، لطفي أسعد.
وقال أسعد لـ"العربي الجديد: "قبل نحو أسبوعين، أبُلغنا من الإدارة المدنية الإسرائيلية بأنه تمّ رسم مسار لطريق على أراضي المواطنين في أرطاس، وأُمهل المواطنون سبعة أيام فقط لتقديم الاعتراضات"، مشيراً إلى أنّ المهلة تزامنت مع فترة الأعياد اليهودية، "ما جعل من المستحيل على الأهالي تقديم أي اعتراض قانوني في الوقت المحدد". ولفت أسعد إلى أن أصحاب الأراضي تفاجأوا عندما بدأ الاحتلال شق الطريق دون انتظار قرار من المحكمة أو الجهات القانونية، في خطوة تؤكد أن المشروع محسوم مسبقًا.
وأوضح أن الطريق الاستيطاني الجديد سيؤدي إلى الاستيلاء على ما لا يقل عن خمسة آلاف دونم من أراضي أرطاس، المصنفة "ج"، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال يفرض حظر تجول على سكان منطقة "جبل أبو زيد" الواقعة ضمن مناطق الاستيلاء، وبذلك يكون الاحتلال قد بسط سيطرته الفعلية على أكثر من 70 بالمئة من أراضي البلدة.
ويبدأ الطريق، الذي لم يُعرف طوله الدقيق بعد، من مستوطنة "أفرات" جنوبًا، مرورًا بمنطقة برك سليمان، ثم أراضي وادي الخوخ وفكّو، وشعب سلمان والمعمولة وأم ركبة ودير أرطاس وجبل أبو زيد وخلة القطن. ووفق أسعد، فإن المشروع يهدف إلى ربط الشارع الالتفافي الاستيطاني رقم 60 بمستوطنتي "أفرات، وتقوع"، ما يعني توحيد الكتل الاستيطانية جنوب بيت لحم في شبكة واحدة.
وأشار أسعد إلى أن الاحتلال يبرر الاستيلاء على الأراضي بحجج مثل "أملاك الغائبين" أو "أراضي الدولة"، وفق ما ورد في الإخطارات التي وُزعت على المنازل، والتي حصرت السكان بمهلة حتى التاسع عشر من الشهر الجاري لمراجعة الإدارة المدنية للاحتلال، وهي فترة قصيرة لا تكفي لأي إجراء قانوني فعّال. ووفق أسعد، تنوّعت الإخطارات بين الهدم والإخلاء وإعادة البناء المقام إلى ما قبل 1993، وهدم ما بني بعدها، مشيرًا إلى أنّ عددًا من المباني المخطرة قائمة من قبل قيام مستوطنة "أفرات" عام 1983.
وعبّر رئيس مجلس أرطاس عن أسفه لغياب المتابعة الجدية من الجهات الرسمية الفلسطينية، في ظل استمرار التهام الأراضي ومنع المزارعين من الوصول إليها أو قطف الزيتون فيها. وقال: "قبل العدوان على غزة كنا نعمل على تسوية الأراضي في مناطق (ج)، لكن الاحتلال توقف عن الاعتراف بأي وثيقة تسوية فلسطينية منذ بدء الحرب".
ولفت إلى أن الأهالي يعملون مع مؤسسات حقوقية ومحامين من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 لمحاولة تعطيل المشروع أو تأجيله، "لكننا نعلم أن لا حلول قانونية أمام واقع يُفرض بالقوة، فإجراءات الضم تنفّذ على الأرض دون أي رادع".
#شاهد | "منشتغل بهالدار والبيت جاهز للسكن، ما شفنا إلا هالجيش حاطتلنا وقف بناء"...
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) November 5, 2025
الفلسطيني عوني إسماعيل يتحدث عن تلقيه إخطاراً من سلطات الاحتلال بهدم منزله ووقف البناء في جبل قرية أرطاس جنوب غرب بيت لحم. pic.twitter.com/uTW6b147tj
وتُعدّ المنطقة المستهدفة من أهم المناطق الطبيعية والتاريخية في بيت لحم، لاحتوائها على مواقع أثرية وثلاث عيون ماء، وجبل أبو زيد المطل على مساحات واسعة من المحافظة. ومنذ اندلاع الحرب على غزة، أقام مستوطنون من جماعات "فتية التلال" الإرهابية عدة بؤر استيطانية على التلال الشرقية المحيطة بأرطاس، والمرتبطة بقرى خلايل اللوز وهندازة والعبيات، ما يجعل المشروع الجديد خطوة إضافية في مسار السيطرة الكاملة على محيط البلدة.
ويمتدّ تأثير الانتهاكات الإسرائيلية أيضًا إلى داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في أرطاس، إذ يقول أسعد: "إن الاحتلال اعترض قبل عدّة أيام على تنفيذ المجلس البلدي حفريات لشبكة الصرف الصحي في البلدة بمناطق تصنف (أ)، بحجة إزعاج مستوطني (أفرات)". ويأتي الاستيلاء على بعض الأراضي في قرية أرطاس تحت بند ما يسمى "أمر وضع يد" لأغراض عسكرية وأمنية، بحسب ما أوضح مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، يونس عرار.
وقال عرار لـ"العربي الجديد" إن القرار يحمل في جوهره أهدافًا استيطانية بغطاء أمني، ويُعدّ أحد الأساليب التي تعتمدها سلطات الاحتلال للسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية. وبيّن عرار أن أوامر "وضع اليد" يُفترض أن تكون مؤقتة، محددة بسقف زمني تنتهي بعده صلاحية القرار وتُعاد الأراضي إلى أصحابها، وفق ما تنص عليه القوانين، غير أن الاحتلال يستغل هذه الأوامر لتكريس السيطرة الدائمة، عبر تجديدها أو إبقائها قائمة عمليًا دون إعلان، ما يحوّلها إلى أداة لخدمة التوسع الاستيطاني المستمر في مناطق بيت لحم، مضيفاً: "بناءً على ذلك، أقيمت مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضٍ في شرق الخليل".
واعتبر عرار أن ما يجري في أرطاس حاليًا من أعمال تجريف، يشير إلى أن الهدف من المشروع يتجاوز الاعتبارات الأمنية المزعومة، ويندرج في إطار عملية توسع استيطاني متصاعدة، تهدف إلى خنق التجمعات الفلسطينية ومنع تمددها العمراني والطبيعي، بما يؤدي إلى تضييق سبل العيش على السكان ودفعهم تدريجيًا نحو النزوح القسري.