مشاورات لتسليم جزيرة فرسان السعودية للقوات المصرية

مشاورات لتسليم جزيرة فرسان السعودية للقوات المصرية

29 مارس 2021
الصورة
تُشرف جزيرة فرسان على منطقة جازان السعودية (Getty)
+ الخط -

كشفت مصادر مصرية خاصة عن مشاورات متقدمة بين المسؤولين في مصر والسعودية، بشأن حصول القاهرة على حق الاستغلال العسكري لجزيرة فرسان الكبرى السعودية، في منطقة البحر الأحمر. وأوضحت المصادر لـ"العربي الجديد" أن القاهرة تقدّمت بالطلب أخيراً للجانب السعودي، لإحياء مشاورات قديمة بشأن الوجود المصري في جزيرة فرسان، القريبة من مضيق باب المندب. وهي جزيرة عرضت السعودية في وقت سابق على المسؤولين في مصر إمكانية استخدامها كنقطة انتشار للقوات المصرية، خلال مفاوضات تشكيل التحالف العربي في اليمن عام 2015، ورفضت مصر المشاركة حينها بقوات برية في الحرب اليمنية.

وأفادت المصادر بأن القاهرة جددت المشاورات بشأن الاستعداد السعودي للقبول بوجود مصري على الجزيرة، الواقعة في موقع حيوي في البحر الأحمر، ضمن خطط مصر الرامية لامتلاك أوراق ضغط جديدة ذات فاعلية، في مواجهة التعنّت الإثيوبي في ملف سد النهضة. وأوضحت أنه حال موافقة السعودية على الاستغلال العسكري من جانب القاهرة للجزيرة كنقطة ارتكاز في البحر الأحمر، ستكون المصلحة مشتركة، خصوصاً أن الجزيرة متاخمة لمنطقة جازان السعودية، التي شهدت هجمات متعددة من جانب الحوثيين عبر الطائرات المسيرة. وهو ما سيغيّر من حسابات الصراع في تلك المنطقة.

الجزيرة متاخمة لمنطقة جازان السعودية التي شهدت هجمات بالمسيّرات للحوثيين

وذكرت المصادر أن حالة التقارب الإثيوبي الإريتري دفعت القاهرة لتغيير خططها بعد ما كانت تعول على التقارب مع أسمرة كنوع من الضغط على أديس أبابا. ولفتت إلى أن المشاورات المصرية السعودية الخاصة بجزيرة فرسان تتضمّن إقامة نقطة ارتكاز عسكرية شاملة تسمح بوجود مقاتلات جوية وأرصفة بحرية عسكرية. وأشارت إلى أن المشاورات تأتي ضمن المنظمة الجديدة التي أعلن تدشينها في يناير/ كانون الثاني 2020 بالرياض، والتي يطلق عليها "تجمع الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن"، بقيادة السعودية.

ولفتت المصادر إلى أن مصر طرحت مطلبها للسعودية، ضمن ردّها على مطالب للرياض بتوسيع الاعتماد على القوات المسلحة المصرية في تأدية أدوار فعالة لتأمين المجرى الملاحي، أحد الخطوط التجارية المهمة الخاصة بتجارة النفط، وكذلك في ظل المأزق الذي تعانيه المملكة، جراء الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية، فضلاً عن التهديدات الإيرانية.

تجدر الإشارة إلى أنه في 6 يناير/ كانون الثاني 2020 أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان توقيع ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن بالرياض. ويضمّ كيان الدول المشاطئة للبحر الأحمر كلاً من السعودية والسودان وجيبوتي والصومال ومصر واليمن والأردن. وجاء تأييد الدول المشاطئة للبحر الأحمر لتأسيس هذا الكيان دعماً لأمن واستقرار البحر الأحمر وخليج عدن، كممرين مائيين آمنين ومفتوحين، ومواجهة التحديات المتوقعة من القرصنة والتلوث والأمن، وغيرها من التحديات.

وتقع جزيرة فرسان الكبرى ضمن أرخبيل جزر في جنوب البحر الأحمر، وتتبع منطقة جازان جنوبي غرب السعودية، وتُبعد عنها بنحو 40 كيلومتراً. وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 369 كيلومتراً مربعاً تقريباً. في المقابل، تبلغ مساحة جزيرة السقيد، أي جزيرة فرسان الصغرى، حوالي 109 كيلومترات مربّعة تقريباً.

وخلال لقاء موسع عقده في 9 مارس/ آذار الحالي، مع قادة وضباط وجنود القوات المسلحة، بمناسبة "يوم الشهيد"، شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة التوصل "عبر مفاوضات سد النهضة" إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد بما يحقق مصالح الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، داعياً إلى ألا يكون التفاوض بشأن السد "بلا نهاية". كما تحدث السيسي عن "عمق العلاقات المصرية السودانية، وضرورة استمرار تطويرها"، مؤكداً "حرص مصر على أمن واستقرار السودان الذي يمر بمرحلة انتقالية مهمة وتقديم كافة أشكال الدعم الممكن للأشقاء السودانيين حتى يعبروا هذه المرحلة". وفي موازاة ذلك تحدثت وسائل إعلام مصرية وسعودية عن "تحديد منتصف إبريل/ نيسان موعداً نهائياً لمفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا".

حديث السيسي عن ضرورة وضع حد لمفاوضات سد النهضة، وتلميحاته باستعداد مصر لدعم السودان خلال هذه المرحلة، فسرّه مسؤول سابق بهيئة الأمن القومي المصري، وهي جزء من المخابرات العامة المصرية، بأنه "خط مصري أحمر في إثيوبيا مداه 15 إبريل"، في إشارة إلى خيار مصري بالتدخل في أي نزاع حدودي مسلح بين السودان وإثيوبيا. وقال المصدر لـ"العربي الجديد" إنه "إذا مر يوم 15 إبريل، وهو الخط الأحمر المصري في إثيوبيا، ولم يحلحل الموقف، ربما يختلق نزاع حدودي بين السودان وإثيوبيا يتحول إلى حرب شاملة، وستدخل فيها مصر بشكل مباشر لمعاونة السودان". وأضاف أنه "ليس بالضرورة أن تكون هناك قوات عسكرية مصرية، ولكن إذا حدث هذا السيناريو فربما يكون ذلك هو المعطل لملء سد النهضة المقرر في يوليو/ تموز، وأيضاً يكون المحفز في ذلك الوقت للمجتمع الدولي للتحرك بجدية في هذه الأزمة".

يخشى البعض من تطور الأوضاع عسكرياً في ملف سد النهضة

وأكد المصدر أنه على الرغم من تحديد مصر مهلة زمنية لإثيوبيا، إلا أن الحديث عن ضرب سد النهضة هو "ضرب من الجنون"، لكنه قال في الوقت ذاته إن "السودان الآن في حالة سخونة شديدة موجهة ضد إثيوبيا بسبب الحدود، والمعروف أنه من السهل إشعال الحروب الحدودية في الدول العربية والإسلامية والحضارات الشرقية والأفريقية". وفي 9 مارس/ آذار الحالي رفضت إثيوبيا مقترحاً سودانياً أيّدته مصر قبل شهر، بتشكيل وساطة رباعية دولية تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي لحلحلة المفاوضات المتعثرة.

وقال أستاذ القانون العام في مصر أيمن سلامة إن "الأسلوب الإثيوبي يعد مثالاً صارخاً في انتهاك الالتزامات والمبادئ الواردة في اتفاقية إعلان المبادئ لسد النهضة عام 2015 التي دخلت حيز النفاذ فور التوقيع عليها في الخرطوم". واعتبر أنه تمّت صياغة المعاهدة بشكل لا يسمح لإثيوبيا بملء وتشغيل سد النهضة إلا بعد الاتفاق مع مصر والسودان. لكنه في الوقت ذاته رأى أن "لا فائدة من اللجوء إلى مجلس الأمن في هذه الأزمة، إذ سبق أن قدّمت الولايات المتحدة مشروع قرار بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة وتم رفضه، فكيف نعاود الكرة مرة أخرى بموجب الفصل السابع؟".

وكانت مصادر سودانية مشتركة في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي قد ذكرت أن السودان "سيلجأ إلى مجلس الأمن الدولي في حال رفضت إثيوبيا توسيع الوساطة الدولية، لتشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى جانب الاتحاد الأفريقي الذي يقوم بالوساطة حالياً".

المساهمون