"مشاورات فنية" بين بغداد وواشنطن لتحديد مسار العلاقات الأمنية

07 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:39 (توقيت القدس)
خلال استعراض عسكري في بغداد، 5 يناير 2025 (مرتضى السوداني/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عقدت بغداد وواشنطن مشاورات فنية في نوفمبر 2025 لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، تماشياً مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008، مع التركيز على دعم القوات العراقية.
- تأتي المشاورات بالتزامن مع تفويض القوات الجوية العراقية بتنفيذ ضربات مستقلة، مما يعكس رغبة العراق في تأكيد استقلاليته العسكرية، ويتزامن ذلك مع الانتخابات البرلمانية لتعزيز موقف الحكومة.
- توصلت بغداد وواشنطن إلى إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد "داعش" بحلول نهاية 2026، وبدأت عمليات انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من العراق، مما يشير إلى تنفيذ خطة الانسحاب.

كشفت بغداد عن أن مسؤولين عراقيين وأميركيين رفيعي المستوى عقدوا "مشاورات فنية" حول مستقبل العلاقة الأمنية الثنائية، وذلك بحسب ما جاء، اليوم الجمعة، على لسان صباح النعمان، المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في ما بدا كأنه جزء من إعادة صياغة متدرجة للعلاقات بين بغداد وواشنطن، بالتوازي مع ترتيبات انسحاب القوات الأميركية من البلاد.

وقال النعمان، في بيان، إنه "تماشياً مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008، وانطلاقاً من المصالح الأمنية الوطنية المشتركة بين البلدين، عقد مسؤولون أميركيون وعراقيون رفيعو المستوى، في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، ببغداد، مشاوراتٍ فنيةً حول مستقبل العلاقة الأمنية الثنائية بين الجانبين".

وأكد أن "المشاركين جددوا التزامهم المستمر بإرساء أسس مرحلة جديدة من التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والعراق، من شأنها الاستمرار في تمكين العراق الاتحادي (الفيدرالي) من تعزيز أمنه وتحقيق فوائد ملموسة لكلا البلدين"، مشيراً إلى أن "المسؤولين رفيعي المستوى سيواصلون مشاوراتهم خلال الأشهر المقبلة بهدف تعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب على المدى الطويل، وبما يدعم ويُعزّز قدرات وجاهزية قوات الأمن الاتحادية العراقية، ومن ضمنها قوات البيشمركة، ويساهم في صون سيادة العراق، ودحر الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتقوية الروابط الاقتصادية بين البلدين".

ويأتي ذلك بعد يومين على إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تفويض القوات الجوية العراقية تنفيذ ضربات مستقلة بعد اجتيازها تدريبات مكثفة استمرت ثمانية أسابيع، في خطوة تأتي مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، ما يمنح القوات العراقية موقعاً أكثر استقلالية في إدارة العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش" الإرهابي. ويجري ذلك بالتزامن مع قرب إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية، المقررة يوم الثلاثاء المقبل، وهو ما يعكس رغبة حكومة السوداني في تأكيد موقفها بوصفها شريكاً أمنياً مستقلاً قادراً على إدارة ملف العلاقات الخارجية والأمنية مع واشنطن بعيداً عن الضغوط.

وقال مسؤول عراقي رفيع، لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، إن "الحكومة العراقية مهتمة بتحديد مسار الانسحاب الأميركي والعلاقة الأمنية بين البلدين"، مؤكدا أن "هناك ترتيبات أساسية للعلاقة الأمنية بين البلدين، ومحددات يجب أن ترسم في التوقيت الحالي، لذا فإن الحكومة حرصت على عقد هذا الاجتماع"، وأشار إلى أن "العراق ينظر إلى واشنطن باعتبارها شريكاً مهماً، ونسعى لتطوير علاقاتنا على كافة الصعد، ومنها الأمنية، رغم القدرات التي باتت تمتلكها قواتنا"، مشددا على أن حكومة بلاده "لم تخضع لأي ضغوط من جهات داخلية وخارجية بشأن الملف".

وكان المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، الذي باشر مهامه أخيرا، قد تحدث عن عراق "خال من الفصائل المسلحة"، وأن مصالح الشعب العراقي والمنطقة "تعتمد على عراق كامل السيادة خالٍ من التدخّل الخارجي الخبيث، بما فيه من إيران ووكلائها، ومكرّس لخدمة مواطنيه والعيش بسلام مع جيرانه"، على حد تعبيره.

وتوصلت بغداد وواشنطن، في نهاية سبتمبر/ أيلول 2024، إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" في البلاد لا يتجاوز نهاية 2026، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين إثر تصاعد مطالبة الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجوده، خصوصاً بعد الضربات الأميركية في حينها لمقار تلك الفصائل رداً على هجماتها ضد قواعد التحالف في البلاد وخارجها على خلفية حرب غزة.

وشهدت الأيام الأخيرة من شهر أغسطس/ آب الماضي عمليات انسحاب لعدد من الأرتال العسكرية الأميركية من قاعدة عين الأسد، غربي الأنبار، في أول تطبيق عملي لخطوة الانسحاب التدريجي للقوات الأميركية من العراق. وقالت مصادر خاصة في بغداد والأنبار لـ"العربي الجديد" في حينه، إن بعض الأرتال كانت تحمل معدّات ثقيلة للجيش الأميركي، ما يعني وفق تفسيرها أن العملية هي "انسحاب وليس إعادة تموضع".