مشاورات الغردقة الليبية: تفاهمات محدودة حول سرت

30 سبتمبر 2020
الصورة
عناصر من قوات حكومة الوفاق قرب سرت (مقاهيت أيدمير/الأناضول)

قالت مصادر مصرية خاصة مقربة من اللجنة المعنية بالملف الليبي، إن ما تردد أخيراً بشأن التوصل خلال المشاورات الليبية الجارية بمدينة الغردقة، لاتفاق أولي مكتوب خاص بتشكيل قوة مشتركة، من قوات غرب وشرق ليبيا، تتولى تأمين مدينة سرت وسط البلاد، حال تمّ التوصل لاتفاق شامل لتسوية الأزمة الليبية، بجعلها مقراً مؤقتاً للحكم يدير من خلاله مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة شؤون البلاد، ليس صحيحاً.
وأوضحت المصادر، لـ"العربي الجديد"، أنّ التقدم الوحيد الذي جرى في المحادثات التي انطلقت أول من أمس الإثنين، بين عسكريين ليبيين من طرفي الصراع في الشرق والغرب في مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر برعاية أممية، هو اتفاق بشأن نقاط التماس بين القوات العسكرية من الطرفين على طول شريط سرت الجفرة. وأضافت أنه تمّ التوصل لاتفاق على تراجع كلا الطرفين عن نقاط التقارب والتماس، وذلك في إطار المحاولات الأممية الرامية للحفاظ على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، والقضاء على أي مسببات للصدام والاحتكاك بينهما في مهدها. وأشارت المصادر إلى أنّ تلك الخطوة تعدّ تقدماً في حدّ ذاتها، خصوصاً في ظلّ محاولات بعض الأطراف من الجانبين لإفساد التحركات الرامية للتهدئة، وإسقاط قرار وقف إطلاق النار.

اتفاق على تراجع كلا الطرفين عن نقاط التماس

وأوضحت المصادر أنه في ما يخصّ باقي النقاط محل النقاش بين الجانبين، فإن المشاورات ما زالت جارية بشأن تشكيل قوة ليبية للتدخل السريع من الجيش والشرطة، ستكون مهمتها الإدارة المشتركة للأمن في مدينة سرت، والمنشآت النفطية.
وبحسب المصادر، فإنّ المشاورات تضمنت بنوداً متعلقة بمراعاة الأوزان النسبية للقبائل في الشرق والغرب، لناحية تقسيم بعض المناصب العسكرية العليا، مع التوافق على قواعد محددة لعمليات التجنيد والتحاق الشباب الليبي بالمؤسسة العسكرية عقب إعادة هيكلتها.
من جهة أخرى، قللت مصادر مصرية وليبية من أهمية تلك المشاورات، في وقت تفرض فيه عناصر روسية من شركة "فاغنر"، سيطرتها الكاملة على قاعدة الجفرة الجوية، والتي تعد جزءاً أساسياً من المشاورات بين العسكريين الليبيين، مؤكدة، أنّ الجانبين التركي والروسي هما من يملكان القول الفصل في إنهاء تلك الأزمة، خصوصاً لكون الطرفين معنيين بالمقام الأول في وجود عناصر وقوات تابعة لهما في الشرق والغرب.
وبحسب المصادر فإن "النقاش ما زال مستمراً حول مصير التواجد التركي المقنن عبر اتفاقيات مع حكومة الوفاق، بقاعدتي الوطية الجوية ومصراتة البحرية، وكذا التواجد الروسي في الجفرة"، متابعةً: "هناك حديث أيضاً عن المرتزقة متعددي الجنسيات المتواجدين على الأراضي الليبية".

لم يقدم عسكريو شرق ليبيا أي إفادات واضحة بشأن مصير المرتزقة الأفارقة والسوريين والروس

وفي حين قال مصدر ليبي رسمي تابع لحكومة الوفاق، إنه في الوقت الذي أبدى فيه ممثلو غرب ليبيا موافقة وجدية في إخلاء المقاتلين السوريين الذين قاتلوا إلى جانب قوات الوفاق في معركة طرابلس وإعادتهم إلى بلادهم، وهو ما بدأ يحدث بالفعل، لم يقدم عسكريو شرق ليبيا أي إفادات واضحة بشأن مصير المرتزقة الأفارقة والسوريين والروس في مناطق الشرق.
يأتي هذا في وقت أكدت فيه وزارة الخارجية الإيطالية، مساء أول من أمس الإثنين، أن استئناف مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" (تضم خمس عسكريين من كل طرف) "يعد أمراً ضرورياً لاستدامة وقف إطلاق النار في ليبيا". وأعربت الخارجية الإيطالية عبر "تويتر"، عن "الترحيب بالمحادثات الليبية-الليبية في الغردقة".
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أعلنت أول من أمس الإثنين أنّ وفوداً أمنية وعسكرية من شرق ليبيا وغربها اجتمعت في مدينة الغردقة في مصر، مؤكدة بدء محادثات أمنية وعسكرية بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك في إطار المحادثات المستمرة للجنة العسكرية المشتركة (5+5).
من جانبه، جدّد وزير الخارجية الجزائرية صبري بوقادوم خلال زيارة لتونس الإثنين، التأكيد على التطابق بين موقف بلاده وتونس حول الدفع نحو حل سياسي في ليبيا بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تم فيه تأجيل الجولة الثانية من الحوار الليبي، التي كان مقرراً عقدها أمس الثلاثاء بمدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي، قبل أن يعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، عبر فيسبوك، في وقت لاحق، أن التوقيع على التفاهمات التي تم التوصل إليها بالمغرب سيكون غداً الخميس.
غير أنّ مجلس النواب المجتمع بطرابلس، أعلن في بيان أمس الثلاثاء، رفضه للقاءات ممثلي مجلسي الدولة ونواب طبرق في المغرب باعتبارها "أحادية وتعمل خارج المظلة الأممية".