مشاركة الرئيس السوري في القمة العربية ببغداد: تبدلات إيجابية بالمواقف السياسية العراقية

24 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 11:45 (توقيت القدس)
الشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، 11 إبريل 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستعد الحكومة العراقية لاستضافة القمة العربية في بغداد في 17 مايو، مع التركيز على الملفين الفلسطيني والسوري وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتوجيه دعوات رسمية واستنفار أمني لضمان نجاح القمة.
- قرر التحالف الحاكم في العراق الانفتاح الحذر على النظام السوري الجديد لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مع لقاء رئيس الوزراء السوداني والرئيس السوري في الدوحة لتعزيز العلاقات.
- أكد القيادي عمار الحكيم دعم تعزيز العلاقات مع سورية، مشيراً إلى أن دعوة سورية للقمة جزء من التزامات الدولة المضيفة تجاه الجامعة العربية، مع الحفاظ على المصالح العراقية.

توقّع المستشار السياسي للحكومة العراقية مشاركة استثنائية لقادة الدول العربية في القمة العربية المقررة في بغداد الشهر المقبل، حيث سيتصدر الملفان الفلسطيني والسوري واستمرار جرائم الاحتلال الإسرائيلي جدول أعمال القمة، مؤكداً أن قرار الانفتاح على سورية الجديدة كان بقرار من التحالف الحاكم في العراق. وبدأت الحكومة العراقية الاستعداد لاحتضان أعمال القمة العربية المقررة في 17 مايو/ أيار المقبل في بغداد، ووجهت دعوات رسمية لقادة الدول العربية، مع استنفار أمني وخدمي لإنجاح القمة.

وقال المستشار السياسي للحكومة العراقية فادي الشمري، في مقابلة تلفزيونية، أمس الأربعاء، إنّ "حجم الاستجابة من قبل الدول العربية في حضورهم القمة مميز لحد اللحظة.. سنشهد حضوراً استثنائياً لقادة العرب في بغداد يختلف عن القمة الماضية، وهذا ما نأمله"، وأوضح في معرض حديثه عن الجدل الذي أثارته قوى سياسية وفصائل مسلحة حول دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع، أنّ "العراق دولة مستضيفة للقمة العربية ولا يحق له أن يمنع أحداً من قادة الدول العربية من الحضور فيها وفقاً لنظام الجامعة العربية".

وأكد أنّ "الإطار التنسيقي قرّر في اجتماعاته الانفتاح الحذر على النظام الجديد في سورية، وهذا ما ترجمته الحكومة العراقية". وتعليقاً على خطوة لقاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الدوحة، قال إنّ "القرارات الاستراتيجية تُصنع في مطبخ الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، وتنفيذ هذه القرارات حق حصري للحكومة العراقية ولرئيس الوزراء الذي يطبق هذه السياسات".

تقارير عربية
التحديثات الحية

وكشف المستشار السياسي للحكومة العراقية عن أنّ تحالف الإطار التنسيقي الحاكم في العراق "ناقش الملف السوري وخوّل الحكومة برسم المسارات الدبلوماسية في الانفتاح على الحالة الجديدة في سورية لأسباب تهم الأمن القومي العراقي على الصعيدين الداخلي والخارجي"، مشدداً على أنّ "أي اختلال في توازن التعدد السوري سيرتدّ على الدول المحيطة". وصرّح بأنّ "العراق يسعى إلى مساعدة الشعب السوري الذي عانى من الحروب، وما يجري في سورية واقع حال، والانفتاح على الحالة الجديدة (في سورية) هو ضرورة يفرضها الواقع"، مؤكداً أنّ "الانفتاح على سورية هو قرار الإطار التنسيقي ولا يستطيع أحد أن يتنصل من ذلك".

ومثّل لقاء السوداني بالشرع، الذي جرى الأسبوع الماضي، في العاصمة القطرية الدوحة، خطوة غير متوقعة، ويبدو أنها للجاءت لتكشف عن مسار واحد لبغداد، وهو التوجه رسمياً نحو تعزيز العلاقات المشتركة مع دمشق، متجاوزة الرفض والضغوط التي تواجهها من قبل بعض الأطراف السياسية والفصائل المسلحة الحليفة لإيران.

في السياق ذاته، عبّر القيادي في التحالف الحاكم وزعيم "تيار الحكمة"، عمار الحكيم، عن تأييده تعزيز العلاقات مع سورية، معتبراً أنّ "التواصل مع الحكومة السورية الجديدة من مصلحة العراق". وقال الحكيم، في ملتقى حواري، عقد مساء أمس الأربعاء، في بغداد، إنّ "المصلحة الوطنية العراقية هي في التواصل مع القائمين في سورية (الحكومة السورية)"، مؤكداً أنه "يجب أن نخفف الأضرار على الشعب السوري، وأن يكون لنا دور في المعادلة السورية، والنظر إلى مصالحنا بعيداً عن المصالح الشخصية، كما أنّ هناك مصالح عراقية يجب أن تحفظ في هذا البلد من المكونات والعتبات المقدسة"، وفقاً لقوله.

واعتبر أنّ "لقاء السوداني بالشرع (الرئيس السوري أحمد) لا يشكل خرقاً، أما دعوته لبغداد، فالعراق ليس هو الذي يختار أعضاء الجامعة العربية، بل إنّ الدولة المضيفة ملزمة بتوجيه دعوة لـ22 عضواً للمشاركة في القمة العربية وليس للدولة أن يكون لها خيار دعوة من تشاء". وأضاف أنّ "دعوة سورية هي ليست دعوة شخصية، بل هي عضو في الجامعة العربية، أما كيف صار الشرع رئيساً فهذا شأن سوري، ومسألة المذكرة العراقية (مذكرة القبض) بحقه فأنا غير مطلع عليها".

وتؤشر تلك المواقف إلى انحسار التوجهات التي تقودها قوى سياسية وفصائل مسلحة فاعلة في العراق، كانت غير متقبلة للانفتاح على سورية وتنتهج سياسة تصعيدية حيال المقاطعة وعدم التعامل مع الإدارة السورية الجديدة، بما فيها رفضها لدعوة الشرع إلى القمة العربية في بغداد، أو أي خطوة من شأنها تعزيز العلاقة المشتركة بين البلدين.