مسيحيو العراق يُسقطون مليشيا "بابليون" من البرلمان

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:27 (توقيت القدس)
عنصر من مليشيا بابليون يحرس كنيسة في نينوى، فبراير 2017 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة تراجع هيمنة مليشيا بابليون على مقاعد الكوتا المسيحية، مع فوز ثلاثة نواب مستقلين في دهوك وأربيل وكركوك، مما يعكس صعود شخصيات مستقلة وتراجع تأثير الجماعات المسلحة.

- عبّر الكاردينال لويس روفائيل ساكو عن تفاؤله بالتغيرات، داعياً إلى إعادة ترتيب البيت المسيحي وتأسيس مجلس سياسي مستقل، وتعديل قانون الانتخابات لحماية الكوتا من التدخلات وتوحيد إدارة بلدات سهل نينوى.

- يرى الناشطون المسيحيون في النتائج فرصة لبناء تمثيل مدني مستقل، محذرين من أن الفشل في استثمارها قد يعيد المكون إلى التهميش، مشددين على أهمية العمل الجماعي لحفظ هوية المكون ودوره الوطني.

أحيت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في العراق آمال المكون المسيحي في استعادة تمثيله السياسي المستقل عن نفوذ الجماعات المسلحة، بعد سنوات من بسط مليشيا بابليون نفوذها على مقاعد الكوتا المخصصة للمسيحيين، إذ خسر زعيم المليشيا ريان الكلداني، المدرج على قائمة العقوبات الأميركية، الغالبية التي كان يهيمن عليها في دورات برلمانية سابقة، في تحول وُصف بأنه الأبرز في مزاج الناخب المسيحي.

وبحسب النتائج النهائية، نجح ثلاثة نواب مسيحيين مستقلين أو غير مدعومين من قبل الكلداني بالفوز بمقاعد الكوتا بثلاث محافظات، إذ حصل أوشانا سامي على مقعد في دهوك، وكادو أوغينا في أربيل، وعماد يوخنا في كركوك، بينما لم يحصل الكلداني إلا على مقعدين في بغداد ونينوى من أصل خمسة مقاعد مخصصة للمسيحيين، ليصبح الخاسر الأكبر داخل المكوّن، مقارنة بدورات برلمانية سابقة كان له نفوذ شبه مطلق فيها داخل المكون.

ويعكس هذا التحول تراجعاً في تأثير مليشيا بابليون في الشارع المسيحي، وصعود شخصيات أكثر استقلالاً عن الجماعات المسلحة، بعدما عبّرت قيادات المكوّن لسنوات عن مخاوفها من فقدان التمثيل الحقيقي داخل قبة البرلمان، والقلق على الهوية السياسية للمسيحيين. ووفقاً للناشط السياسي ليث إسكندر، فإن ما جرى "ليس مجرد تغيير بالأسماء، بل تغير في المزاج وبداية تحول عميق في وعي الناخب المسيحي، الذي أرسل رسالة واضحة برفض التمثيل المفروض بقوة السلاح".

وأكد إسكندر لـ"العربي الجديد" أن "المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً حقيقياً بين القيادات المنتخبة والمجتمع المدني لإعادة بناء الثقة التي تراجعت في السنوات السابقة"، مشدداً على "العمل بشجاعة على تشريع قوانين تحمي حقوق المسيحيين وتضمن أمن مناطقهم". وجاءت هذه التغيرات بعد تحذيرات متكررة وحملات تحشيد من قبل شخصيات دينية وسياسية مسيحية، سبقت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حذرت من محاولات الإساءة للهوية السياسية للمكوّن، وتحول مقاعد الكوتا المسيحية إلى مسار نفوذ لقوى نافذة مرتبطة بجماعات مسلحة متنفذة في البلاد.

وفي خطوة لافتة، عبّر رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو عن تفاؤله بهذا التحول، وأصدر قبل أيام بياناً أكد فيه الحاجة الماسة إلى إعادة ترتيب البيت المسيحي، وتمكين المكوّن من تمثيل سياسي حقيقي بعيداً عن تأثير القوى المتنفذة. وقال ساكو في بيانه إن "المسيحيين في العراق تعرضوا خلال السنوات الماضية للخطف والتهجير والتهميش، ما أدى إلى هجرة ثلثهم، وإن استمرار الإقصاء يهدد بقاءهم"، داعياً القوى المسيحية والمرجعيات الكنسية إلى "العمل الجاد لتأسيس مجلس سياسي مستقل للمكوّن المسيحي، يتولى تمثيله بعيداً عن أي هيمنة حزبية، وتعديل قانون الانتخابات لضمان تمثيل عادل وحماية الكوتا من التدخلات، وتوحيد إدارة بلدات سهل نينوى وإخراج الفصائل المسلحة والمليشيات منها وتمكين أهلها من إدارة شؤونهم".

وشدد على "الحفاظ على التسميات القومية التاريخية (الكلدان، الآشوريون، السريان) ورفض فرض أي تسمية من قبل طرف واحد"، مؤكداً أن "المرحلة المقبلة تتطلب عملاً جماعياً يحفظ هوية المكوّن ودوره الوطني، خصوصاً بعد ما أفرزته الانتخابات الأخيرة من تغييرات في خريطة التمثيل السياسي، أبرزها خسارة الكلداني".

نافذة لبناء تمثيل مدني

وعبّر ناشطون مسيحيون عن تفاؤل حذر تجاه هذا التحول، مؤكدين أن النتائج تمثل "نافذة نادرة" لبناء تمثيل مدني مستقل للمسيحيين، وقال الناشط في شؤون الأقليات العراقية وليام شمعون إن "النتائج تمثل فرصة ثمينة لتحرير الهوية السياسية للمكوّن المسيحي من سلطة السلاح والحشد الشعبي"، وأكد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المطلوب الآن هو تأسيس مشروع سياسي مسيحي يقوم على مفهوم المواطنة، ويحمي خصوصية المكوّن ومناطقنا من أي تدخل مسلح، ويعيد الاعتبار لمفهوم الكوتا بوصفه تمثيلاً أصيلاً لا مكتسباً"، محذراً من أن "الفشل في استثمار الفرصة سيعيد المكوّن إلى دائرة التهميش واختطاف دوره السياسي مرة أخرى".

وقبيل إجراء الانتخابات، كان ساكو قد دعا العراقيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، للمشاركة الكثيفة فيها، والتصويت لمن هو الأنسب لخدمة العراقيين من دون تمييز، مشدداً على أن الكنيسة الكلدانية ترفض أن يُمثّل المسيحيين أشخاص مكشوف فسادهم، أو جماعات مسلحة تتحكم بمقدراتهم وتسيطر على بلداتهم أو على سهل نينوى.