مسلسل لا ينتهي من ملاحقة الناشطين الفلسطينيين في أميركان... من ريغان إلى ترامب

18 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 08:06 (توقيت القدس)
تحرك تضامني مع محمود خليل في نيويورك، 12 إبريل 2025 (سلجوق أكار/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت محاولات ترحيل الناشطين الفلسطينيين في الولايات المتحدة في الثمانينيات مع إدارة ريغان، حيث اعتُقل "ثمانية لوس أنجليس" بتهم تتعلق بحقوق الفلسطينيين، واستمرت المحاولات لعقود حتى أُلغيت بعد 20 عامًا لعدم كفاية الأدلة.

- في عهد ترامب، تكررت محاولات الترحيل، حيث اعتُقل ناشطون بتهم دعم الإرهاب دون أدلة، مما أثار تساؤلات حول حرية التعبير والتعديل الأول للدستور.

- يواجه الناشطون تحديات قانونية، لكن المحامين ومنظمات حقوق الإنسان يقاومون، مؤكدين على حماية حرية التعبير وحقوق المقيمين الشرعيين.

قبل ما يقارب نحو 40 عاماً، حاولت إدارة الرئيس الأميركي حينها رونالد ريغان ترحيل بعض الناشطين الفلسطينيين في أميركا وداعمين لفلسطين إلى خارج البلاد، في مشهد تكرره اليوم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تحاول تنفيذ خطة قديمة لترحيل أشخاص بناءً على أفكارهم أو جنسياتهم. في الثمانينيات، فشلت الخطة التي حاولت الإدارة تنفيذها آنذاك بعدما فضحتها مذكرة سرية حصل عليها محامو المتهمين تضمنت آنذاك "خطة للترحيل الجماعي للمهاجرين العرب إلى خارج الولايات المتحدة"، ما أدى إلى فصل واضعيها وإلغاء الخطة. أما راهناً، وقبل أيام قليلة، فجاهرت وزارة الأمن الداخلية الأميركية كتابةً في منشور على منصة إكس (حُذف لاحقاً) بنيّتها منع دخول الأشخاص من الحدود بناءً على أفكارهم، ولاقى المنشور دعماً من مجموعات بعينها وانتقادات بعينها، ولكن لم يُحاسَب أي مسؤول في إدارة تزعم أنها جاءت من أجل إزالة القيود على حرية التعبير.

تاريخ استهداف الناشطين الفلسطينيين في أميركا

قصة ملاحقة الناشطين الفلسطينيين في أميركا بدأت في أحد صباحات يناير/كانون الثاني 1987، وبينما كان الجمهوري رونالد ريغان رئيساً للولايات المتحدة، اقتحم عشرات العملاء الفيدراليين منزل الطالب الفلسطيني المقيم في الولايات المتحدة والحاصل على الإقامة الخضراء، خضر موسى حميدة، واعتقلوه تحت تهديد السلاح. في منزل آخر قريب بلوس أنجليس كان طالب فلسطيني آخر هاجر إلى الولايات المتحدة بشكل قانوني وهو صغير، يدعى ميشال شحادة، يعتني بابنه الصغير عندما وصل في ساعة مبكرة عملاء فيدراليون إلى باب منزله، وشاهد طفله الصغير البالغ من العمر 3 سنوات آنذاك أباه وهو يقاد مكبّل اليدين. حميدة وشحادة كانا اثنين من ثمانية مهاجرين طلاب في الجامعات الأميركية عُرفوا لاحقاً باسم "ثمانية لوس أنجليس" اعتُقلوا بتهم تتعلق بمطالباتهم بحصول الفلسطينيين على حقوقهم، وكانت الحكومة تخطط لترحيلهم خارج البلاد. شنّت صحف أميركية آنذاك حملة على المعتقلين، وأعلنت صحيفة لوس أنجليس هيرالد إكزامينز (التي اختفت من الوجود لاحقاً قبل انتهاء القضية التي استمرت 20 عاماً) اعتقالهم في عنوان مقتضب على صدر صفحتها الأولى: "الحرب على الإرهاب تضرب لوس أنجليس".

بعد نحو 38 عاماً، تتكرر الواقعة في ولايات أميركية متعددة مع اختلاف في التفاصيل حول ملاحقة الناشطين الفلسطينيين في أميركا. ففي أحد صباحات مارس/آذار 2025، وفي مدينة نيويورك، كان الفلسطيني محمود خليل الحاصل على بطاقة الإقامة الدائمة والخريج حديثاً من جامعة كولومبيا يقيم في مقر سكنه بالجامعة مع زوجته الحامل في الشهر الأخير وينتظران مولودهما الأول، عندما اقتحم عملاء الأمن مقر إقامته بنيّة ترحيله إلى خارج الولايات المتحدة. لاحقاً في الشهر نفسه، ولكن في ولاية فيرجينيا، ألقى عملاء الأمن القبض على المواطن الهندي المتزوج مواطنة أميركية الدكتور بدرخان سوري الذي يدرّس مادة عن السلام في جامعة جورج تاون في أثناء عودته من إفطار في شهر رمضان. وفي مكان آخر في ولاية ماساتشوستس ألقت قوات الأمن في الشارع القبض على فتاة تركية تقيم بشكل شرعي في الولايات المتحدة تدعى رميساء أوزتورك، ومثلهم الطالب يونسيو تشونغ، المولود في كوريا الجنوبية. أثار اعتقال وإلغاء تأشيرات طلاب الجامعات بتهم بدعم الإرهاب دون أدلة حقيقية، تساؤلات عن التعديل الأول للدستور. لكن الأمر يستدعي العودة إلى قضية الثمانية في لوس أنجليس لفهم الكثير عن خطط وأهداف إدارة ترامب.

على مدار عام كامل قبل القبض عليه، كان حميدة ورفاقه يتظاهرون أمام القنصلية الإسرائيلية وأماكن أخرى للمطالبة بحقوق الفلسطينيين

على مدار عام كامل قبل القبض عليه، كان حميدة ورفاقه يتظاهرون أمام القنصلية الإسرائيلية وأماكن أخرى للمطالبة بحقوق الفلسطينيين، وحث المئات في حملة لجمع تبرعات في غلينديل عام 1986 قائلاً: "لن تستمر الثورة ولن تستمر المسيرة إلى فلسطين بالكلام فقط". عقب إلقاء القبض على مجموعة الثمانية، جادلت الحكومة آنذاك أن أنشطتهم مثل توزيع المنشورات والمشاركة في التظاهرات وتنظيم حملات لجمع تبرعات لتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في الشرق الأوسط تستدعي الترحيل، ووجّهت اتهامات لهم بتهديد الأمن القومي، وهي اتهامات مشابهة للتي توجهها إدارة ترامب راهناً إلى من تُلغى تأشيراتهم ويُقبَض عليهم.

اتهمت الحكومة آنذاك، الفلسطينيين السبعة الذين أُلقي القبض عليهم إضافة إلى شخص آخر من كينيا، بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأنها "جماعة مسلحة ماركسية" تعمل تحت منظمة التحرير الفلسطينية التي صنفتها الولايات المتحدة آنذاك على أنها جماعة إرهابية، ووجهت إليهم تهماً طبقاً لقانون الهجرة والجنسية الذي صنف "دعم الشيوعية العالمية" فعلاً يستوجب الترحيل. أدركت الحكومة لاحقاً عدم جدوى بناء القضية على حجج تعود إلى العهد المكارثي، فأسقطت التهم ضد حاملي التأشيرات للدراسة، غير أنها واصلت قضاياها لترحيل حميدة وشحادة اللذين كانا يحملان بطاقة الإقامة الدائمة، وعدّلت تهمها بناءً على تعديلات قانون الهجرة عام 1990 وقوانين أخرى عُدّلت لاحقاً، اعتبرت أن دعم أي جماعة متورطة في تدمير الممتلكات يعد جريمة تستوجب الترحيل.

حاولت إدارات 4 رؤساء ترحيل حميدة وشحادة، واستمرت هذه القضايا لنحو 20 عاماً كاملاً

حاولت إدارات 4 رؤساء جمهوريين وديمقراطيين، هم رونالد ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن، بشتى الطرق واستخدام كل الطرق، ترحيل حميدة وشحادة، واستمرت هذه القضايا لنحو 20 عاماً كاملاً، قبل أن يغلق قاضٍ الستار في 2007 بإنهاء إجراءات الترحيل لصالحهما، مؤكداً أن الحكومة لم تُقدّم أي أدلة تدعم زعمها انتمائهما إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ورأى القاضي في حكمه أن الحكومة الأميركية انتهكت حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة بإخضاعهما لإجراءات ترحيل لمدة نحو 20 عاماً، رغم أنها كانت في الوقت نفسه غير مستعدة لمتابعة القضية، ووصف هذه الإجراءات الحكومية بأنه "محرجة لسيادة القانون".

كانت ذروة لحظات القلق لدى العرب في الولايات المتحدة والناشطين الفلسطينيين في أميركا آنذاك عقب القبض على الطلاب، عندما تلقى أحد المحامين ممثلي المجموعة مظروفاً يحتوي على مذكرة حكومية سرية مكونة من 40 صفحة، بعنوان "إرهابيون أجانب وغير مرغوب فيهم... خطة الطوارئ"، التي تضمّنت تعليمات للترحيل الجماعي للمهاجرين العرب المقيمين شرعياً من الولايات المتحدة، وخطة تفصيلية لبناء مركز احتجاز كبير في ولاية لويزيانا (الولاية التي نُقل محمود خليل وعدد من الطلاب إليها)، ونصحت دائرة الهجرة آنذاك باستبعاد "عامة الناس من جلسات الاستماع لأسباب تتعلق بالأمن القومي".

بين ريغان وترامب... ترحيل بناءً على الجنسيات

كان القبض على مجموعة الثمانية عام 1987، وهم ميشال شحادة وخضر موسى حميدة ونوانغوجي مونجاي وعياد بركات وأيمن عبيد وأمجد عبيد وبشار عمار ونعيم شريف، هو بداية لخطة عامة في البلاد لترحيل مواطنين بناءً على جنسياتهم. قارنت مجلة "كولومبيا ريفيو جورناليزم" الشهر الماضي بين خطة ترامب الحالية وخطة ريغان آنذاك، ووصفت هذا البند بأنه يلمّح إلى الهدف الأكبر للإدارة، سواء في اعتقال خضر حميدة وميشال شحادة في فترة ريغان، أو في اعتقال محمود خليل في فترة إدارة ترامب، وهو أنه بدلاً من ترحيل الناس بناءً على مخالفتهم القانون، فإن الخطة هي ترحيلهم بناءً على جنسياتهم فقط. في ذلك الوقت نهاية الثمانينيات كانت مثل هذه المذكرة كفيلة بإطاحة المجموعة التي وضعتها وتنفذها وإلغاء الخطة بالكامل، ولكن استُكمِلَت محاكمة ثمانية لوس أنجليس، واعتبرت الحكومة أن اعتقالهم له علاقة بقانون الطوارئ والحفاظ على الأمن القومي.

كما تسير التفاصيل في قضية ترحيل محمود خليل ورفاقه الحاليين، كانت قضية حميدة وشحادة، مقدراً لها أيضاً في بدايتها الترحيل السريع إلى بلادهم في الشرق الأوسط، غير أنهم أُفرِج عنهم بعد شهر واحد، وهو الأمر الذي لم يتحقق حتى الآن في قضية خليل وسوري. في 2005، وقبل عامين من صدور الحكم النهائي في قضية الثمانية، نشرت صحيفة لوس أنجليس تايمز، مادة صحافية تضمنت لقاءات مع من وافق منهم على إجراء مقابلة حاولوا فيها إبراز مدى اندماجهم مع التيار والحياة الأميركية السائد، ووصّفت حياتهم بأنها "حياة من القلق والحزن والخوف والانسحاب من الحياة العامة"، عرضت فيها مخاوفهم وبعض آلامهم وكيف تأثر مستقبلهم، ووصفت القضية بأنها تجاوزت حدودها القانون.

طبقاً للقانون، سُمح لحميدة بمواصلة حياة خارج الاحتجاز على أفضل وجه ممكن، بينما يُنظَر في قضيته، غير أن النظر إليه على أنه "إرهابي مشتبه فيه" دمر حياته، كما يروي، عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. هدمت القضية زيجاتهم، وأزعجت أطفالهم، وكلفتهم وظائفهم، وحددت مسار وشروط حياتهم وخطواتهم في الحياة. قالت صحيفة لوس أنجليس تايمز إنه رغم أن "قضية حميدة صمدت أمام الصحافة، وأمام خمسة مدعين عامين أميركيين في فترات 4 رؤساء، وقانون مكارثي لمكافحة الشيوعية الذي وجهت إليهم التهم بموجبه في الأصل، ولكن تأثيرها كان على حميدة والمجموعة، إذ إنه قبل كل شيء فقد صوته السياسي".

حجج مكررة وموسعة

وشرح محامي الحقوق المدنية، البروفيسور في جامعة جورج تاون، ديفيد كول، أحد المحامين الرئيسيين في قضية الثمانية، كيف قاتل هو وموكلوه من أجل الدفاع عن حقوقهم وعن حرية التعبير، إذ اعتبر أن المذكرة التي كانت تتحدث عن ترحيل العرب هي المخطط الأساسي للقضية المرفوعة، وأن اعتقال "حميدة وشحادة بمثابة البداية لا النهاية". وكتب في مقال نشرته مجلة ذا نيويوركر، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي وصف الاحتجاجات التي قادها هؤلاء الأشخاص بأنها "معادية لإسرائيل وريغان"، ووصف العملاء حميدة بأنه "زعيم المجموعة، وأنه كان ذكياً وعدوانياً ومخلصاً ويظهر قدرة قيادية عظيمة"، مضيفاً أن المحامين طعنوا في دستورية بند الترحيل المتعلق بالانتماء إلى الشيوعية العالمية، وعندما قضت المحكمة بعدم دستوريته، أوجدت الحكومة اتهامات أخرى.

تتوسع إدارة ترامب في استخدام الأسباب للترحيل، مثل شجار مع زميل في السكن أو ارتكاب مخالفات مرورية معينة

كان من ضمن الاتهامات الأخرى التي أوجدتها الحكومة آنذاك لترحيل الآخرين بخلاف حميدة وشحادة، الأسباب نفسها التي تحاول إدارة ترامب استخدامها حالياً مع أكثر من 500 حالة أُلغيَت تأشيرة العمل الخاصة بأصحابها، وهي أسباب تتعلق بتفاصيل الإقامة مثل دراسة مواد جامعية أقل مما هو مطلوب لتأشيرة الطالب أو انتهاك شروط تصريح العمل، لكن حالياً تتوسع إدارة ترامب في استخدام الأسباب لملاحقة الناشطين الفلسطينيين في أميركا مثل "شجار مع زميل في السكن" أو "ارتكاب مخالفات مرورية معينة". وقال المحامي ديفيد كول في مقابلة في تسعينيات القرن الماضي حول القضية حينها: "ترى دائرة الهجرة والتجنيس أنها إذا تمكنت من ترحيل هؤلاء الأفراد بناءً على مثل هذه الأدلة، فإنها تنشئ أداة فعالة للغاية يمكن استخدامها ضد الجماعية السياسية غير المرغوب فيها".

اضطر الثمانية إلى قضاء نحو عقدين كاملين من الزمن في الدفاع عن حقهم في الحصول على حقهم في الإقامة في الولايات المتحدة لمجرد أنهم دافعوا عن حقوق الفلسطينيين في تقرير المصير، غير أن الفارق اليوم في ملاحقة الناشطين الفلسطينيين في أميركا أن هناك متغيرات كثيرة في البلاد. ففي ثمانينيات القرن الماضي، لم تسعَ سلطات الهجرة لترحيل أي شخص آخر بسبب حرية التعبير بعد أن رفعت هذه المجموعة قضيتها، ولكن حالياً يحاول ترامب اختبار الحد الأقصى لسلطته، وتواصل إدارته إلغاء تأشيرات طلاب جامعات ومقيمين شرعياً في البلاد وبعض الناشطين الفلسطينيين في أميركا. يبرز اليوم أيضاً طموح ترامب إلى أن يوصف من قبل أنصاره بأنه الرئيس الأعظم في تاريخ البلاد، ما يدفعه إلى محاولة تحقيق ما فشل فيه واحد من أهم الرؤساء الجمهوريين، وهو ريغان. كذلك فإن الشراسة التي تتحرك بها إدارة ترامب ضد المهاجرين من أنحاء العالم تأتي تنفيذاً لرؤية ومشروع وضعه من اختارهم الرئيس الأميركي للمناصب العليا في إدارته، إذ إنه بنى حملته الانتخابية على ترحيل المهاجرين المقيمين دون أوراق ثبوتية، وأيضاً في إطار سياساته المنحازة يعتبر أن أي شخص تظاهر في الجامعات يجب ترحيله، وإضافة إلى ذلك، ضغوط اللوبي الصهيوني التي تزداد يوماً بعد آخر وتستخدم الوسائل التكنولوجية التي لم تكن متاحة آنذاك للإبلاغ عن الأشخاص لمحاولة إسكات الأصوات المعارضة.

غير أن أحد أهم الأسباب التي تستند إليها إدارة ترامب، أن الحكومة صارت أكثر خبرة في التعامل مع مثل هذه القضايا. في قضية حميدة وشحادة حاولت الحكومة لاحقاً توجيه اتهامات لهما تتعلق بتعديلات قانون الإرهاب 1990 واتهمتهما بالارتباط بمنظمة تدعو إلى تدمير الممتلكات، ثم بالانتماء إلى جماعة تدعو إلى اغتيال مسؤولين حكوميين، ولاحقاً بقانون باتريوت الذي سُنّ عقب 11 سبتمبر 2001، والذي وضع فيه نص يسمح بتطبيقه بأثر رجعي على قضية هؤلاء الثمانية.

ديفيد كول: غالباً ستتخذ قضية خليل وسوري المسار نفسه الذي اتخذته قضية حميدة وشحادة

رغم كل ذلك، فإن المحامي ديفيد كول الذي ساهم في حصول حميدة وشحادة على البراءة، وعدم ترحيلهما، أكد أنه غالباً ستتخذ قضية خليل وسوري المسار نفسه الذي اتخذته قضية حميدة وشحادة، إذ أشار إلى إنه عندما اعتُقل خليل لدوره في قيادة الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في جامعة كولومبيا، بدت الحجج مألوفة كثيراً، فهو أيضاً يحمل بطاقة إقامة دائمة، ومثله مثل اثنين من مجموعة الثمانية اتُّهم بقيادة احتجاجات مؤيدة لفلسطين، ومثلما حدث في الثمانينيات، تسعى إدارة ترامب للتفرقة بين حقوقه مقيماً دائماً والخطاب المصون دستورياً للمواطن الأميركي. وأضاف كول في مقاله بمجلة ذا نيويوركر: "التعديل الأول يحمي الحق في الاحتجاج، ويحمي حتى توزيع منشورات مؤيدة لحركة حماس، وحتى الإدلاء بتصريحات مؤيدة للإرهاب ومعادية للسامية ومعادية لأميركا، والمحكمة العليا قضت سابقاً بأنه يحق لجماعة كو كلوكس كلان حرق الصلبان والدعوة العامة إلى الانتقام من أميركيين من أصل أفريقي، وحق النازيين في تنظيم مسيرات، والحق في حرق العلم الأميركي".

وفي ما يتعلق بإعلان إدارة ترامب استخدام قانون هجرة نادر الاستخدام يعطي وزير الخارجية سلطة إصدار أمر ترحيل أي شخص غير أميركي يرى أن لوجوده وأنشطته "عواقب وخيمة على السياسة الخارجية"، قال ديفيد كول إن فكرة استخدام هذا البند -المصمم في الأساس من أجل كبار الدبلوماسيين- سخيفة في ظاهرها، واستخدامها لترحيل أي شخص يُعَدّ مخالفة للدستور وتنتهك ما وصفته المحكمة العليا بـ"المبدأ الأساسي للتعديل الأول" بأنه لا يجوز للحكومة حظر التعبير عن فكرة لمجرد أن المجتمع يجدها مسيئة أو مستهجنة، مضيفاً أن هذا المبدأ لا يفرض أي تمييز بين المواطنين وغير المواطنين. وحذر في مقابلة أخرى مع شبكة "إن بي آر" من أن نجاح إدارة ترامب في ترحيل الناشطين الفلسطينيين في أميركا والمؤيدين لقضية فلسطين سيسبب قلقاً في جميع أنحاء البلاد، وأن الإدارة ستستخدمه لمواجهة أي احتجاجات تعتبرها غير قانونية أو لا تحبذها. وقال: "التشابه بين قضية ثمانية لوس أنجليس والقضية ضد محمود خليل وبدرخان سوري هو الشعور بالتكرار من أن الحكومة تستهدف الفلسطينيين الذين يشاركون في أنشطة احتجاجية في الجامعات ولا تتفق مع آرائهم، ولذلك تسعى لترحيلهم، وهذا ما أثبتناه في القضية الأولى بأن التعديل الأول يحمينا جميعاً في الولايات المتحدة".

من جهتها، قالت مجلة كولومبيا ريفيو جورناليزم: "ترى وزارة الأمن الداخلي تحت إدارة ترامب وإشرافه مساراً مشابهاً لتصعيد القمع وتوسيع هوة الحقوق بين المواطن وغير المواطن والمهاجر وغير المهاجر، وتسعى لممارسة هذه السلطة ضد المواطنين الذي يعتقدون أنهم يقفون على أرضية قانونية وسياسية أكثر صلابة"، مضيفة: "بينما يتجمّع فريق كبير من المحامين حول محمود خليل ويستعدون لمعركة قضائية شاقة وطويلة على الأرجح، لم تشهد سلامة النظام القانوني الأميركي مثل هذا الضغط يوماً ما، وفقط كانت قوة مؤسسات القانون وإرادة محاميها وصلابتهم ورقابة الرأي العام هي الحائل الوحيد أمام حرمان خضر حميدة وميشال شحادة حقوقهما، باعتبارهما مقيمين قانونيين في الولايات المتحدة، وهذه هي القوى نفسها التي ستقرر لاحقاً مصير محمود خليل ومن سيلحقون به لا محالة".