مسلسل الرسائل التونسية

22 فبراير 2021
الصورة
دعا الغنوشي سعيد لتجميع الفرقاء لإيجاد حلول (ياسين قائدي/الأناضول)
+ الخط -

يتابع التونسيون باستغراب مسلسل الرسائل بين الرؤساء الثلاثة، الجمهورية والحكومة والبرلمان. هي معركة ديمقراطية جميلة، تتم بالكلمات وتجري تحت سقف الدستور وتأويلاته، وتؤكد أن الديمقراطية التونسية لا تزال صامدة برغم أزماتها التي لا تنتهي. لكنها معركة في غير وقتها، لأن الناس تريد أن تأكل وتبرأ من فيروس كورونا، وتبقى مدارس أطفالها مفتوحة. ولكنه أيضاً خيارهم، فهم من انتخب هؤلاء، وصوّت لهذا النظام السياسي واختار هذا البرلمان والنوع من الحياة، وكلفتُه كثير من العمل والصبر أيضاً واتعاظ من الأخطاء. 
لكن التونسيين لا يفهمون كيف يتحاور رؤساؤهم بالرسائل، وكيف وصلوا إلى هذا الحد من القطيعة والعطالة الاتصالية. ولكنهم منتبهون إلى ما تحمله من تسجيل نقاط سياسية ومحاولة إحراج متبادل. والمهم في الأزمات هو ألا ينقطع الحبل نهائياً، وهو ما فعله رئيس البرلمان راشد الغنوشي، عندما وجه السبت الماضي رسالة لرئيس الجمهورية قيس سعيد يؤكد فيها ضرورة أن يتولى سعيد "تجميع الفرقاء لإيجاد مخرج ومجموعة من الحلول، عبر تغليب الحوار وتبادل الرأي والمشورة حول أوضاع البلاد وما تقتضي من قرارات، بالتزامن مع ما تعيشه من أزمات مركبة، اقتصادية واجتماعية وصحية". والأهم في الرسالة هو أن الغنوشي أكد لسعيد أنه "رمز لوحدة الدولة". ولو حدث هذا منذ أشهر لما دخلت البلاد هذه الأزمات الخانقة، لأن الأزمة في الأصل هي أزمة اعتراف واحترام للسلطات، وعدم دوس هذا الطرف على رجل الآخر. وربما تكون الرسالة مهمة لتنزع فتيل الأزمة، وقد تكون أيضاً جاءت متأخرة جداً، بعدما فسدت العلاقات وتدهور منسوب الثقة المتبادل بدرجة خطيرة.
والغريب أنه بدل التفاؤل، ولو قليلاً، بإمكانية حلحلة الأزمة والحد من درجة الاحتقان بين الرؤساء، وبدل تشجيع الفرقاء على التقليل من خلافاتهم ودفعهم وإحراجهم باتجاه الحوار الشامل، خرجت أصوات من هنا وهناك تحتج على رسالة الغنوشي، لتكشف أن هناك من يعيش من الخلاف، حتى ولو سقط السقف على رؤوس الجميع. صحيح أن رسالة الغنوشي المتأخرة ليست سوى خطوة سياسية، لا أحد بإمكانه توقع رد سعيد على مضمونها، ولكنها خطوة في نهاية الأمر وأفضل من الصم. فدعوا للصلح باباً مفتوحاً، لعل النفوس تهدأ وتتأكد ألا مجال إلا للعيش المشترك. حدث ذلك بين الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي والغنوشي في باريس، وربما نحتاج حواراً جديداً بين سعيد والغنوشي في مكان آخر، ولكن ينبغي أن يكون صادقاً وصريحاً.

المساهمون