مستوطنو شمال إسرائيل يطالبون بعوامل جذب شرطاً لعودتهم
استمع إلى الملخص
- رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم يتمكن العديد من المستوطنين من العودة، حيث تعرض 66% من الأطفال لأضرار نفسية، مما يستدعي استثمار الحكومة في تحسين المؤسسات التعليمية وتعزيز المناعة النفسية للأطفال.
- كشف مراقب الدولة عن تحديات تواجه مستوطنات الشمال مثل عدم تغطية صندوق التعويضات للأضرار غير المباشرة، مؤكداً على أهمية تخصيص موارد لإعادة تأهيل المناطق.
لن يسارع مستوطنو شمال إسرائيل في العودة لمناطق استيطانهم قريباً، وفقاً لما أظهرته دراسة نُشرت نتائجها اليوم الخميس. إذ تبيّن النتائج أن الرضى الذي يشعر به هؤلاء في الأماكن التي أخلوا إليها أكبر بكثير، وخصوصاً أن مستوى الخدمات المقدمة في مناطق سكنهم الجديدة وأهمها في منطقة الوسط والمركز، يُعد أفضل بكثير لدى مقارنته بتلك المقدّمة لسكان الأطراف وخصوصاً في الشمال. ويشترط هؤلاء للعودة إلى منازلهم الحصول على خدمات مماثلة لتلك التي حصلوا عليها وفي مقدمتها في مجال التعليم وذلك لكي تصبح عوامل جذبهم للعودة أكبر من تلك الطاردة لهم.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان منذ قرابة ثلاثة أسابيع، لم يتمكن إلى الآن مستوطنو الشمال من العودة إلى بيوتهم، وحتّى بعدما تتيح الظروف عودتهم، قد لا يعود جزء منهم وفقاً لدراسة أجراها أخيراً مركز المعلومات التابع لأكاديمية "تال حاي" و"أشكول- الجليل الشرقي"، ونشر موقع "واينت" العبري نتائجها اليوم.
وتظهر الدراسة أن مستوى الرضى لدى أولئك الذين أخلوا بيوتهم إثر اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وانتقلوا للعيش خارج منطقة الشمال، كان أكبر في جميع المستويات، لدى مقارنته مع مستوى الرضى لأولئك المستوطنين الذين بقوا في بيوتهم ومستوطناتهم. في الدراسة، شارك أكثر من 1900 من سكان الجليل الشرقي، ظلّ نصفهم في بيوتهم، فيما النصف الآخر منهم أُجلي. وتركزت أسئلة البحث لمن أُجلي حول أماكن سكنهم الجديدة، فيما تركزت الأسئلة لمن بقي حول الخدمات التي قدّمت إبان الحرب.
وأظهرت النتائج أن الذين تم إجلاؤهم راضون في أماكن استقرارهم الجديدة من جميع المجالات، وفي مقدمتها التعليم، والصحة، والمجالات الثقافية الترفيهية، أكثر بكثير من أولئك الذين بقوا؛ حيث أفاد 62% منهم بأنه لحق ضرر نفسي بأطفالهم، فيما ذكر نحو 50% منهم أنه لحقت أضرار اجتماعية بأولادهم. مع العلم أن النتائج أظهرت أن 66% من الأطفال المجلين لحقت بهم أضرار نفسية.
وفي ضوء الخطوات التي تقودها وزارة التربية الإسرائيلية والسلطات في المستوطنات الشمالية، سواء المخلاة أو غير المخلاة، وسعيها لإعادة ترتيب الوضع بعد الحرب؛ تظهر هذه المعطيات أنه "ينبغي رصد موارد كبيرة للمؤسسات التعليمية التي قد تعطي استجابة كلية لمعالجة المجالات المُلحة (كالصحة النفسية، والوضع الاجتماعي)"، كما تشير الباحثة آيالا كوهين، التي تترأس مركز المعلومات.
وفي السياق، يتقاطع هذا المطلب مع رأي السكان الذين شملتهم الدراسة؛ إذ أفاد 67% من المستطلعين بأن المجال الذي ينبغي الاستثمار فيه لكي تُشجع الحكومة عودتهم لبيوتهم هو مجال التعليم. فيما أفاد 50% بأنه ينبغي استثمار موارد في مجال تعزيز المناعة النفسية لأطفالهم وهو ما قد يجعلهم يفكرون في العودة إلى الشمال.
وبحسب ما نقله "واينت" عن رؤساء مستوطنات في منطقة الشمال، فإن "التعليم الجيّد هو المفتاح لسد الفجوات التعليمية والاقتصادية الناشئة بعد عام كامل من الحرب التي طاولت آثارها سكان المنطقة وأطفالهم".
إلى ذلك، كشف مراقب الدولة، متنياهو إنغلمان، في وقتٍ سابق أمس، خلال اجتماع للجنة مراقبة الدولة لوضع الشمال عن أن الوضع في مستوطنات "مطولا" و"زرعيت" و"شتولا"، لا يزال صعباً. وأضاف أن "صندوق التعويضات يعوّض فقط البيوت التي تدمّرت أو تضررت من جراء الصواريخ مباشرة، ولكنه لا يعوض البيوت التي تعرضت لأضرار نتيجة إهمالها (تلف البنى التحتية، وتخريب القوارض للأثاث، وتسرّب المياه، والرطوبة والعفونة..) وهو ما يحول عملياً دون عودة السكان لمنازلهم".
وطبقاً لإنغلمان فإن "من يساعدون بالفعل في عودة الحياة لمجاريها هم متطوعون، فيما على المقلب الآخر، لا تعمل المنظومة الحكومية بالسرعة اللازمة. وكان يفترض بوزيري الداخلية والماليّة تخصيص موارد فورية لتأهيل هذه البلدات، من دون الانتظار حتّى الموافقة على الميزانية الجديدة"، مطالباً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ"الدفع لأجل تأهيل الشمال في القريب العاجل".