مستوطنون يحاصرون منازل في قصرة وإجراءات شكلية لجيش الاحتلال لإخلائهم

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:27 (توقيت القدس)
مسجد أحرقه مستوطنون في بلدة قصرة، 26 يوليو 2026 (فرانس برس)

تتعرض قصرة لاعتداءات منظمة من قبل المستوطنين منذ بداية أغسطس

اقتحمت قوات الاحتلال قصرة لتفكيك خيمة نصبها مستوطنون بين المنازل

تتعرّض بلدة قصرة، جنوبي نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، منذ مطلع أغسطس/آب الجاري، لاعتداءات منظمة من المستوطنين، انتقلت خلال الأيام الأخيرة من جولات استفزازية وهجمات متكررة على أطراف البلدة، إلى فرض حصار فعلي على منازل فلسطينية في منطقة رأس العين، وقطع الطرق والمياه والكهرباء، وإقامة خيام استيطانية بين البيوت. واقتحمت قوات الاحتلال، صباح اليوم الأربعاء، المنطقة الغربية من البلدة، بهدف تفكيك خيمة استيطانية أُقيمت قبل أشهر بين ثلاثة منازل لعائلات فلسطينية، في وقت بقي فيه المستوطنون في محيط المنازل، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إليها وقطع المياه والكهرباء عنها.

وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "الخيمة أُقيمت بين ثلاثة منازل في جبل رأس العين، بالمنطقة الغربية من بلدة قصرة، وإن المنطقة تخضع منذ نحو سبعة أشهر لحصار أدى إلى قطع الطرق بين المنازل والبلدة ومنع التواصل معها، إضافة إلى قطع شبكات المياه والكهرباء". وبشأن ما جرى اليوم، قال وادي: "إن قوات الاحتلال نفذت عملية لإخلاء المستوطنين شاركت فيها وحدات من حرس الحدود والجيش والشرطة الإسرائيلية، وصادرت سيارات للمستوطنين". وأكد وادي وقوع احتكاك بين المستوطنين وقوات الاحتلال، بالتزامن مع إغلاق الطرق المؤدية إلى المنازل بشكل كامل.

إخلاء شكلي

لكنه أوضح أن أعداد المستوطنين ازدادت لاحقاً، وأنهم بقوا في محيط المنازل المحاصرة ورشقوها بالحجارة، محذراً من أن وجودهم يشكل خطراً على حياة الأهالي. وأكد وادي أن ما جرى لا يمكن اعتباره إخلاءً فعلياً للخيمة والمستوطنين، قائلاً إن تفكيك الخيمة لا يكفي ما دام المستوطنون لم يُرحّلوا من المكان ولم يُعتقلوا. وأضاف أن البلدية لا تعتبر عملية إخلاء المستوطنين قد تمت فعلياً ما دامت العائلات لا تستطيع الوصول إلى منازلها، مشيراً إلى أنه يشاهد نحو 60 مستوطناً في المكان، الأمر الذي يؤكد أن المستوطنين ما زالوا موجودين في المنطقة، ويواصلون محاولاتهم للسيطرة على المنازل بعد إجبار أصحابها على الرحيل.

رئيس بلدية قصرة: تفكيك الخيمة لا يكفي ما دام المستوطنون لم يُرحّلوا من المكان ولم يُعتقلوا

ولفت وادي إلى أن طواقم البلدية حاولت إصلاح شبكات المياه والكهرباء خمس مرات، لكن قدرتها على الوصول إلى المنطقة أصبحت محدودة بسبب إغلاق المستوطنين الطرق، والاعتداء على طواقم المجلس البلدي وسيارة البلدية. وأشار إلى أن المياه والكهرباء ما زالتا مقطوعتين عن المنازل، لافتاً إلى أن البلدية حاولت توفير وحدة طاقة شمسية للعائلات لمساعدتها على البقاء في المكان.

وبحسب وادي، تضم المنازل المحاصرة ثلاث عائلات، هي عائلة يوسف عبد السلام حسن، الذي يقيم مع زوجته وابنتيه البالغتين من العمر عامين وأربعة أعوام، وعائلة شقيقه رزق عبد السلام حسن، الذي يقيم مع والدته وشقيقته، إضافة إلى عائلة لؤي ريدة. وأكد وادي أن هذه المنازل مسكونة، فيما توجد عشرات المنازل الأخرى قيد الإنشاء في المنطقة، وأصبحت هي الأخرى معزولة عن البلدة.

وأشار رئيس بلدية قصرة إلى أن المستوطنين قطعوا كذلك مياه نبع رأس العين، الذي يغذي جزءاً من أحياء بلدة قصرة بشكل كامل، ويستخدم المستوطنون مياهه لسقي الأغنام الموجودة في المنطقة. ولفت إلى أن الموقع يقع على جبل رأس العين، غربي قصرة، ويرتفع نحو 930 متراً عن سطح البحر، موضحاً أن المنطقة تمثل الجهة الغربية الوحيدة التي لم تُغلق بالكامل أمام البلدة، وهو ما يعني إطباق الحصار على قصرة من جميع الجهات بالمستوطنات.

وفي ما يتعلق بمخاوف الأهالي من أن يؤدي استمرار وجود المستوطنين إلى تهجير العائلات، قال وادي: "إن البلدية تتواصل مع العائلات وتطلب منها البقاء في منازلها قدر المستطاع"، مؤكداً تمسك السكان بأرضهم ومنازلهم. وشدد على أن العائلات الموجودة في المنطقة بنت منازلها بجهدها، وتحيط بها أشجار زيتون معمرة، مؤكداً أن الأهالي لن يرحلوا من هذه البيوت.

خلال شق الاحتلال طريقاً للمستوطنات، رام الله، 29 سبتمبر2025 (عصام ريماوي/الأناضول)
تقارير عربية
التحديثات الحية

تواطؤ من جيش الاحتلال رغم بياناته

بالتوازي مع اقتحام جيش الاحتلال البلدة لتفكيك خيمة المستوطنين، وهي بؤرة استيطانية أُقيمت في ساحة منزل فلسطيني، تدفق مزيد من المستوطنين، منذ الساعات الباكرة من صباح اليوم الأربعاء، إلى بلدة قصرة المحاصرة. وأشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن المستوطنين وصلوا إلى المكان وبدأوا إغلاق طرق الوصول إليه بواسطة صخور كبيرة. كما وصل إلى الموقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوط، إلى جانب ضباط كبار.

ورغم خضوع البلدة لأمر منطقة عسكرية مغلقة، تفيد توثيقات بأن قوات الاحتلال صادرت فقط المظلة التي كان المستوطنون يجلسون تحتها، من دون مصادرة بقية معداتهم. وقال جيش الاحتلال اليوم، في بيان، إنه تحدث مع العائلة الفلسطينية المقيمة في المنزل الذي نُصبت قربه خيمة في قصرة، مشيراً إلى أن قوات شرطة الحدود أخلت الخيمة، وتعمل على إجلاء المستوطنين الذين كانوا يقيمون فيها. وزعم جيش الاحتلال أنه "تقرر اتخاذ إجراءات تأديبية بحق أفراد الأمن المتورطين، والذين تم توثيق وجودهم في الموقع قبل عدة أيام".

ونشر جيش الاحتلال، أمس، بياناً أدان فيه المستوطنين الذين أقاموا البؤرة الاستيطانية، لكنه لم يعمل على إخلائهم. ووثقت مقاطع مصورة قبل أيام جنوداً يجلسون معهم في المكان ويشاركونهم أداء طقوس تلمودية. وجاء في بيان لجيش الاحتلال: "هذه نشاطات غير قانونية، مستنكرة ومرفوضة... الجيش يدين بشدة أحداثاً من هذا النوع. وسيجري التعامل مع جميع المتورطين في هذه الأحداث بالتعاون مع قوات الأمن. وإذا تبيّن أن أفراد احتياط أو جنوداً نظاميين في الجيش مشاركون في هذه الأحداث، فسيُتخذ بحقهم إجراء انضباطي".

حاول جيش الاحتلال في بيانه تبرير إعلان المكان منطقة عسكرية مغلقة والتضييق على حركة الفلسطينيين

لكن، من الناحية العملية، وبدلاً من لجم المستوطنين وجنوده الضالعين في الأحداث، حاول جيش الاحتلال في بيانه تبرير إعلان المكان منطقة عسكرية مغلقة والتضييق على حركة الفلسطينيين. وذكر في بيانه أنه "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن دخول مواطنين إسرائيليين إلى منازل وأراضٍ فلسطينية في منطقة قريتي قصرة وجالود والسيطرة عليها. وبناءً على ذلك، ومع تلقي تقارير عن اضطرابات في المنطقة، فُرض أمر منطقة عسكرية مغلقة على كل من ليس من سكان المكان".

وبحسب الجيش، جرى أول من أمس تنسيق مرور سيارة إسعاف إلى منطقة المنزل الفلسطيني الخاضع لأمر المنطقة العسكرية المغلقة. ووفقاً للبيان: "عند وصول سيارة الإسعاف إلى نقطة العبور العسكرية، رصدت قوات الجيش وجود مواطنين إسرائيليين (مستوطنين إرهابيين) داخلها، حاولوا الدخول تحت غطاء سيارة الإسعاف إلى المنطقة العسكرية المغلقة، وإثر ذلك فتّشت القوة العسكرية سيارة الإسعاف، ثم أُجري تفتيش إضافي من قبل الشرطة الإسرائيلية". 

كاريف يهاجم جيش الاحتلال 

من جهته، انتقد عضو الكنيست الإسرائيلي جلعاد كاريف جيش الاحتلال، متهماً إياه بـ"غض الطرف عن إرهاب عصابات المستوطنين" ضد الفلسطينيين في قُصرة. ولفت كاريف (من حزب الديمقراطيين) إلى أن "قوات الجيش انسحبت بينما لا يزال المستوطنون يحاصرون المنزل". وأضاف في منشورٍ له على منصة إكس أن الجيش "لم يقبض على أي مستوطن متطرف رغم المحاولة الواضحة لعرقلة عمل الجيش وانتهاك الأوامر"، ودعا هيئة الأركان العامة للجيش إلى أن تُدرك أن تراجعها عن إخلاء البؤرة ورفع الحصار "يعطي دفعة قوية للإرهاب القومي".