مستشارة ماكرون في لبنان: رفض لبناني للادعاءات الإسرائيلية

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
جوزاف عون يستقبل آن كلير لوجاندر، بيروت 13 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- زارت المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي لبنان لمناقشة الأوضاع الراهنة، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون على صعوبات الجيش في الانتشار بسبب الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على أهمية الدعم الدولي.
- رحب الرئيس اللبناني بمؤتمر دعم الجيش الذي يسعى الرئيس الفرنسي لعقده، مؤكدًا على أهمية التفاوض كحل مستدام للاستقرار، ودور فرنسا في ترسيم الحدود مع سوريا.
- تناولت الاجتماعات العلاقات اللبنانية السورية وملف الأسرى، حيث دعا رئيس الوزراء اللبناني اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتحديد مصير الأسرى، بينما نددت كتلة حزب الله بالضغوط المالية الأمريكية.

جالت المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، آن كلير لو جاندر، على المسؤولين اللبنانيين في بيروت، اليوم الخميس، حيث عُرضَت تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية، ولا سيما على وقع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وآخرها بعد ظهر اليوم مع استهداف طائرات الاحتلال سيارة في بلدة تول قضاء النبطية ما أدى إلى إصابة مواطن بجروح.
وأبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون

مستشارة ماكرون خلال استقباله لها في قصر بعبدا أن "ما يمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره في منطقة جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية ومواصلة الاعمال العدائية وعدم تطبيق الاتفاق الذي أُعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024".

وأضاف عون: "رغم كل ذلك، يواصل الجيش اللبناني عمله في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني، ولا سيما لجهة مصادرة الأسلحة والذخائر والكشف على الأنفاق والمستودعات وبسط سلطة الدولة كاملة تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 1701، وتنفيذاً للخطة الأمنية التي وضعتها قيادة الجيش بناءً على طلب الحكومة اللبنانية". وشدد على أن "الجيش اللبناني ينفذ بدقة التعليمات المعطاة له خلافاً لكل ما تروّج له إسرائيل من حملات بهدف النيل من قدرة الجيش ودوره، الذي يحظى بدعم جميع اللبنانيين الذين يتابعون بتقدير ما تقوم به وحدات الجيش لتأمين حماية المواطنين الجنوبيين وتوفير السلامة العامة، وقد سقط حتى الآن نحو 12 شهيداً في صفوف الجيش خلال تأديته مهامه، وكل ما يقال عن تقصير في عمل الجيش هو محض افتراء".

وأكد الرئيس اللبناني أن "الدعم المعنوي للجيش لا يكفي لتمكينه من أداء دوره كاملاً، بل هو يحتاج إلى تجهيزات وآليات عسكرية، وهو ما يفترض أن يتوافر من خلال مؤتمر دعم الجيش والقوات المسلحة اللبنانية الذي يعمل الرئيس الفرنسي مشكوراً على عقده بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية". ولفت إلى أن "إعادة الإعمار لا يمكن أن تحصل في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، وخصوصاً أنها باتت تستهدف المواطنين والمنشآت المدنية والرسمية كما حصل أخيراً في بلدة بليدا". 

ورحب عون "بأي مشاركة أوروبية في حفظ الاستقرار بعد انسحاب اليونيفيل بالتنسيق مع الجيش، الذي سيرتفع عديده مع نهاية هذه السنة إلى 10 آلاف عسكري، لأن مثل هذه المشاركة ستؤمن غطاءً أوروبياً داعماً للجيش الذي سيكثف عمله في الجنوب بعد الانسحاب الإسرائيلي". كذلك أكد عون أن خيار التفاوض، الذي أعلنه منذ أسابيع، "كفيل بإعادة الاستقرار إلى المنطقة الجنوبية وكل لبنان، لأن استمرار العدوان لن يؤدي إلى نتيجة، والتجارب المماثلة في دول عدة أظهرت أن التفاوض كان دائماً الحل المستدام للحروب التي لا طائل منها"، لافتاً إلى أن لجنة "الميكانيزم (وقف العمليات العدائية) واحدة من الجهات التي يمكن أن ترعى مثل هذا التفاوض".

وتطرق البحث إلى العلاقات بين لبنان وسورية ومسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية على حد سواء والدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا في هذا الإطار، ولا سيما أنها تملك خرائط ومستندات تساعد في الإسراع في إقرار هذه الخطوة، فضلاً عن أن الوصول إلى اتفاق واضح ونهائي يحقق استقراراً مستداماً على طول الحدود بين البلدين. من جانبها، أكدت لو جاندر أن "فرنسا ستعمل من أجل تثبيت الاستقرار في الجنوب وتفعيل عمل الميكانيزم وفق الرغبة اللبنانية".

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن "عون كان متمسّكاً خلال اللقاء بالمهام التي يقوم بها الجيش اللبناني، وهو يدافع بقوة عن دور المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة، ويرفض أن يُمسّ بها، أو تحمَّل أي تقصير، مؤكداً أن الجيش يقوم بكل ما يلزم من أجل حصر السلاح، وتنفيذ خطته بهذا الإطار، لكن كيف يمكن أن يستكمل انتشاره في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات التي طاول بعضها مراكزه أو محيطها؟ فعلى المجتمع الدولي الإجابة عن هذا السؤال".

وأشارت المصادر إلى أن "عون لاقى ترحيباً فرنسياً بالمهام التي يقوم بها الجيش وبضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والتزام الطرفين ترتيبات وقف العمليات العدائية من أجل الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق الوضع إلى تصعيد وتوسعة أو حرب، كذلك رحّبت فرنسا بتمسّك عون بالتفاوض، آملة التوصل إلى ذلك من أجل تثبيت الأمن والاستقرار وبدء مسار عودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار". ولفتت المصادر إلى أن "فرنسا تقف إلى جانب لبنان وتدعم مؤسساته، ولا سيما الجيش اللبناني، وهي تواصل مساعيها الدولية من أجل عقد مؤتمرات لدعم الجيش وإعادة الإعمار، لكن هناك بعض الحواجز لا تزال قائمة، كذلك أعربت عن قلقها إزاء التصعيد الحاصل وضرورة التوصل إلى حلّ في وقت قريب، وهي ستواصل مساعيها أيضاً في هذا الإطار".

على صعيد آخر، استقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، نيكولا فون آركس، على رأس وفدٍ من اللجنة. وعرض الوفد أمام سلام نتائج زيارته للبنان، ولا سيّما الجنوب، وما تخلّلها من معاينات ميدانية، بالإضافة إلى المشاريع التي تعمل اللجنة الدولية على تنفيذها هناك، وخصوصاً في مجالات إصلاح شبكات المياه وتعزيز البنى التحتية. وتناول البحث ملفّ الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، حيث أشار سلام إلى ضرورة مساهمة اللجنة الدولية في التأكد من أعداد الأسرى وتحديد مصيرهم ومعرفة أماكن احتجازهم والاطمئنان على ظروفهم الإنسانية وحالتهم الصحية.

حزب الله: أولوية اليوم قيام الدولة

قالت كتلة حزب الله البرلمانية "الوفاء للمقاومة" خلال جلستها الدورية إن "أولى الأولويات الوطنية اليوم هي قيام الدولة بمسؤوليتها في حماية أبنائها المواطنين الذين يسفك العدو الإسرائيلي ‏دمهم غير آبهٍ بخرق ما التزم به من اتفاق وقف النار، ويمعن كل يوم في الاعتداء عليهم، بتدمير ممتلكاتهم واحتلال ‏أرضهم، فضلًا عن خروقه المتمادية لسماء لبنان بالمسيرات والطائرات الحربيّة المعادية، بهدف تخريب الاستقرار ‏الداخلي وترويع الآمنين".‏

وأضافت أن "هذا الوضع يقتضي، إضافةً إلى بعض التصريحات الرسمية السياسية والعسكرية المسؤولة التي صدرت، بذل كلِّ ‏جهدٍ ممكن وكل الخيارات المتاحة مع رعاة وقف إطلاق النار، وإلزام لجنة الإشراف بفرض إجراءات لوقف إطلاق ‏النار". وأشارت إلى أن "المساعي الأميركية لتشديد الحصار المالي على لبنان بهدف منع إعادة الإعمار وابتزاز شعبه ودولته، والتي تولّى ‏مؤخراً بعضاً من فصولها وفد مجلس الأمن القومي وزارة الخزانة الأميركية عبر إملائه الوقح للتدابير والإجراءات ‏المكمِّلة للحرب الإسرائيلية على بلدنا، هي مساعٍ مدانة ومرفوضة تأتي في إطار فرض الوصاية المالية، والتحكُّم في ‏عمل القطاع المالي بشقيه الرسمي والخاص بغير وجه حقّ، وإن أي استجابة لهذه الوصاية هي تخلٍّ عن السيادة وطعنٌ ‏للدستور ومخالفة للقوانين وتهديد للاستقرار".