مساع لإزاحة عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب الليبي

26 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
عقيلة صالح خلال مؤتمر صحافي في سبها، 5 سبتمبر 2024 (عبد الله دوما/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يشهد مجلس النواب الليبي حراكًا لإزاحة عقيلة صالح من رئاسة المجلس، مع تزايد الدعوات لإعادة هيكلة الإدارة البرلمانية وتحديد دورة برلمانية جديدة.
- يتضمن المقترح الجديد إعادة توزيع الصلاحيات داخل المجلس، وإنشاء منصبين جديدين للشؤون التشريعية والإدارية والمالية، بهدف تحييد العمل الإداري عن الصراع السياسي.
- يواجه صالح انتقادات لفشله في إدارة ملفات إقليمية حساسة واحتكاره لصلاحيات التواصل مع مؤسسات الدولة، مما أدى إلى تعطل أعمال المجلس، رغم الدعم الذي يتلقاه من حفتر والقاهرة.

يشهد مجلس النواب الليبي مشاورات واتصالات مكثفة منذ نحو أكثر من عشرة أيام بين كتل نيابية بخصوص استمرار عقيلة صالح في ترؤس المجلس. وأكدت مصادر برلمانية متطابقة لـ"العربي الجديد" أن التوجه بدا أكثر وضوحا داخل مجلس النواب في إزاحة صالح من منصبه، بعد أن جاهر بهذا الطلب عدد من النواب خلال جلسة المجلس الاثنين الماضي وسط مشادات كلامية. وفيما عارضت الكتلة المؤيدة لصالح مجرد طرح المسألة للتداول، اعتبر الفريق الآخر أن بقاء الرجل في منصبه منذ انتخابه رئيسا للمجلس عام 2014 يمثل "اختطافاً" للمؤسسة التشريعية، قبل أن يصوت المجلس على تأجيل مناقشة المسألة الى الجلسة المقبلة من دون تحديد موعدها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهب الساعون إلى إزاحة صالح إلى بلورة مقترح يستعدون لطرحه في الجلسة المقبلة، التي لم يتحدد حتى الآن موعدها بسبب غياب صالح لمشاركته في مراسم عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين. وحصل "العربي الجديد" على جانب من تفاصيل هذا المقترح الذي يقضي باعتماد بند لتحديد "دورة برلمانية" لرئاسة المجلس من خلال إدخال على تعديل يُضمن في المادة 124 من اللائحة الداخلية للمجلس التي تتعلق بانتخاب هيئة الرئاسة من دون تحديد مدتها.

وفي تفاصيل المقترح، فإن مشروع إعادة هيكلة الإدارة البرلمانية يهدف إلى إعادة توزيع الصلاحيات داخل الرئاسة، من خلال منح ديوان المجلس سلطات تنفيذية واسعة على حساب رئيس المجلس لمنعه من توظيف نصوص في اللائحة تمكنه من احتكار قرار المجلس. كما يطالب المقترح بإنشاء منصبين جديدين لرئيس الديوان، أحدهما للشؤون التشريعية والآخر للشؤون الإدارية والمالية، مع إعادة تنظيم الإدارات والأقسام تحت سلطتهما.

ويعتبر المقترح أن إعادة هيكلة الإدارة البرلمانية ستضمن تحييد العمل الإداري عن الصراع السياسي، وترفع من كفاءة الأداء داخل المجلس. ووفقا لمصادر "العربي الجديد"، فإن المقترح ومناقشته بين النواب في الكواليس قبل الجلسة المقبلة هما بمثابة "جس نبض الكتل البرلمانية وكسب تأييد أولي قبل طرحه رسميا للنقاش"، خاصة في ظل ما وصفته المصادر بـ"حالة التنافس المحموم على مناصب هيئة الرئاسة". وأفادت المصادر بوجود اتصالات من خارج المجلس، لا سيما من جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر

وعواصم إقليمية، تطالب بأن يكون البديل عن صالح، إذا تم الاتفاق على إزاحته، شخصية برلمانية بعيدة عن القضايا والمسائل الخلافية ضمن الصراع السياسي السابق، فيما يجرى تداول اسم عضو مجلس النواب الصالحين عبد النبي باعتباره أحد الأسماء الأوفر حظًا، لما يحظى به من قبول نسبي بين الأطراف.

ملفات تطارد عقيلة صالح

وحول الأسباب التي تقف وراء هذا الحراك، أشارت معلومات المصادر إلى أن الانتقادات الموجهة إلى صالح لم تعد مقتصرة على معارضيه، بل طاولت حتى بعض المقربين منه الذين كانوا قد قدموا له الدعم خلال السنوات الماضية، إذ يسود الشعور في أوساط مجلس النواب وداعميه بأن صالح فشل في التعاطي مع ملفات أساسية تتصل بقضايا إقليمية دقيقة، عطّلت المجلس وأضعفت مكانته، خاصة الملفات التي استجدت مؤخرا، أبرزها الأداء في إدارة ملف الاتفاق البحري المبرم بين ليبيا وتركيا عام 2019، الذي يعد أحد عوامل الاحتقان ضد صالح، خاصة بعد أن صار هذا الملف مهما بالنسبة لحفتر الذي يسعى إلى توظيفه ورقةً للتموضع في أهم القضايا الاقتصادية والاستراتيجية في شرق المتوسط، لاتصاله بالعديد من المصالح المرتبطة بالقاهرة وأنقرة وأثينا وعدد من الدول الأوروبية.

ومن الملفات المستجدة الأخرى، لفتت المصادر إلى أن ملف صندوق الإعمار وإعادة البناء الذي يسعى نجل حفتر بلقاسم إلى الحصول على ميزانية خاصة به من خلال مجلس النواب فجر خلافات مكتومة بين بلقاسم وصالح، فقد واجه الأخير مساعي بلقاسم بالتحفظ والتأجيل المتكرر، بالإضافة إلى تأثير الخلافات العائلية بين أولاد حفتر، إذ عجز صالح عن إدارة تلك التوازنات بينهم رغم أنه كان قد شرعن قرارات حفتر بتعيين نجله خالد رئيسا للأركان وصدام نائبا له عبر تعديل في القانون العسكري.

كما أشارت المصادر نفسها إلى وجود شكاوى متزايدة من قبل لجان المجلس حيال تعطل أعمالها بسبب انفراد صالح بها، خاصة احتكاره صلاحية التواصل مع مؤسسات الدولة دون بقية اللجان، مشيرة إلى أن أعضاء في هذه اللجان أبدوا هذه المسألة خلال اجتماع نظمته البعثة الأممية مع رؤساء اللجان الدائمة بمجلس النواب، يوم الأربعاء الماضي، في بنغازي، بوصفه أحد العراقيل الأساسية التي أدت إلى إرباك العمل بالمجلس وتعطيل جلساته مددا طويلة، فضلا عن قرارات عقيلة صالح دون الرجوع إلى قبة البرلمان.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان محاولات سابقة لتغيير رئاسة المجلس، فشلت جميعها، خلال السنوات الماضية. ومنذ انتخاب صالح في سبتمبر/ أيلول 2014 رئيسا لمجلس النواب، لم تنص اللائحة الداخلية على تحديد مدة زمنية لرئاسته، ما سمح له بالبقاء في موقعه طوال أحد عشر عاما، رغم محاولات عدة لإزاحته، من أبرزها بيان ضم توقيع خمسين نائبا في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، ثم اجتماع أغلب أعضاء المجلس في مدينة غدامس في ديسمبر/ كانون الأول 2020 لمحاولة إعادة ترتيب هيكل المجلس، غير أن تلك المحاولات باءت بالفشل بفعل الدعم الذي يتلقاه صالح من حفتر الذي يحتاجه غطاءً شرعيا لقواته العسكرية، فضلا عن دعم القاهرة التي ظلت تعتبره حليفها الموثوق في الشرق الليبي.