مسؤولون أميركيون يتهمون إسرائيل بمحاولة تخريب محادثات واشنطن مع حماس

06 مارس 2025   |  آخر تحديث: 22:08 (توقيت القدس)
دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في واشنطن، 4 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتهمت الإدارة الأميركية إسرائيل بمحاولة تخريب محادثات سرية مع حماس في الدوحة بشأن المحتجزين الأميركيين في غزة، حيث لم تُبلغ إسرائيل مسبقاً بهذه المحادثات.
- رغم الحظر الأميركي السابق على الاتصال بمنظمات إرهابية، وجدت الإدارة الأميركية طريقة قانونية للتفاوض مع حماس، وأكد مبعوث ترامب لشؤون الرهائن، آدم بوهلر، سلطته للتحدث مع أي طرف لإطلاق سراح المحتجزين.
- رفضت إسرائيل التعاون في الجهود الأميركية، مما دفع الولايات المتحدة لإجراء محادثات مباشرة مع حماس، وأثار ذلك توتراً بين الجانبين بسبب عدم التنسيق.

واشنطن عقدت محادثات مع حماس دون إعلام إسرائيل لتفادي تخريبها

إسرائيل أفشلت أول محاولة أميركية لعقد لقاء مع مسؤول كبير في حماس

مكتب نتنياهو: إسرائيل أعربت لواشنطن عن موقفها بشأن المحادثات

يتهم مسؤولون في الإدارة الأميركية إسرائيل بالوقوف وراء محاولة تخريب المحادثات التي كان من المفترض أن تكون سرية بين الولايات المتحدة وحركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة. وأوضح موقع واينت العبري الذي أورد الخبر، اليوم الخميس، أن المسؤولين الأميركيين الذين تحدثوا إلى مسؤولين ذوي صلة بعائلات المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة قالوا إن ممثلي الإدارة الأميركية الذين توجّهوا إلى الدوحة لم يبلغوا إسرائيل بهذه المحادثات مسبقاً، بعد أن أفشلت جولة سابقة من المحادثات كان من المفترض عقدها الأسبوع الماضي.

وقال المسؤولون الأميركيون إن ممثلي الحكومة الإسرائيلية لا يعارضون فقط وجود قناة مباشرة ومنفردة تُفاوض فيها واشنطن حماس بشأن المحتجزين حملة الجنسية الأميركية، ولكن السبب الجوهري أكثر هو المخاوف الإسرائيلية من تقدّم أوسع بالتسويات المستقبلية بشأن قطاع غزة، من دون أن تكون إسرائيل هي الجهة التي تنقل المعلومات إلى الإدارة الأميركية. من جهته، نفى ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو صحة هذه الأنباء.

ومع ذلك، يقولون المسؤولون الأميركيون إن وفداً أميركياً كان في الدوحة الأسبوع الماضي، وكان من المفترض أن يعقد اجتماعاً دراماتيكياً بين ممثل رسمي للولايات المتحدة ومسؤول كبير في حماس، ربما لأول مرة على الإطلاق، وأن الحكومة الإسرائيلية عندما علمت بالأمر توجّهت إلى كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وأعربت عن معارضة شديدة لعقد الاجتماع نفسه وللمضامين التي كان من المقرر مناقشتها فيه. 

ويضيف الموقع العبري أنه حتى ذلك الحين، كان القانون الأميركي يُفسر بأنه يحظر أي اتصال بين مواطن أميركي وأي منظمة أو شخص يُصنف منظمةً إرهابيةً أو إرهابياً من قبل الإدارة. وعلى سبيل المثال، امتنع المبعوث الأميركي للإدارة السابقة لشؤون إسرائيل ولبنان عاموس هوكشتاين عن الاجتماع مباشرة مع مسؤولي حزب الله، رغم أنهم كانوا الطرف المعني في لبنان، لمناقشة اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، يبدو أن القانون يُفسر الآن بشكل مختلف، أو أن البيت الأبيض وجد طريقة قانونية لعقد مثل هذه المحادثات. 

وبعد الكشف عن المحادثات أمس الأربعاء على موقع أكسيوس، لم تنكر كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية لترامب، أن المحادثات المباشرة مع حماس قد جرت. وعندما سُئلت في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عن سبب قيام الإدارة بإجراء اتصالات مع حماس، أجابت بأن مبعوث ترامب لشؤون الرهائن آدم بوهلر، الذي يتولى هذه المفاوضات، "لديه السلطة للتحدث مع أي طرف كان".

ونبع قرار فريق بوهلر إنشاء المسار المباشر مع حماس من فهم أن المفاوضات للإفراج عن باقي المحتجزين، سواء في إطار المرحلة الثانية من الصفقة الحالية أو ضمن اتفاق جديد ومختلف، متعثرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إمكانية استمرار المرحلة الأولى لتشمل إطلاق سراح محتجزين إضافيين تبدو ضئيلة جداً حالياً. كما تلقى المندوبون الأميركيون تحديثات تفيد بأن إسرائيل تُعد لعملية عسكرية واسعة النطاق وعدوانية للغاية في غزة، يمكن أن تبدأ في أي لحظة.

وبناء على هذا التحليل للوضع، والخوف من أن العودة إلى القتال من شأنها أن تعرض حياة المحتجزين الذين بقوا على قيد الحياة للخطر بشكل فوري وبالغ، كما من شأنها المس بشكل كبير بفرص استعادة جثث المحتجزين الآخرين، تقررت في الولايات المتحدة محاولة إطلاق سراح المحتجزين الأميركيين، وهم عيدان ألكسندر، آخر محتجز إسرائيلي أميركي لا يزال على قيد الحياة، وكذلك إعادة جثث أربعة إسرائيليين أميركيين آخرين اقتيدوا إلى غزة في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. 

ورفضت الحكومة الإسرائيلية باستمرار، وفقاً للموقع العبري، تقديم المساعدة في الجهود التي ارتكزت على عنصر الجنسية غير الإسرائيلية لدى بعض المحتجزين. ولفت الموقع إلى أن هذه مسألة ذات حساسية اجتماعية وسياسية كبيرة، لأنها قد تثير الغضب بين الأسر الأخرى. ولهذا السبب، قررت الولايات المتحدة أن الطريق الصحيح لإنجاح هذا الجهد، الذي يبدو أن نافذة الوقت أمامه توشك على الانغلاق، هو إجراء محادثات مباشرة وعاجلة وسرية مع حماس.

وتابع الموقع العبري أن الوفد الأميركي الذي كان في الدوحة الأسبوع الماضي سعى إلى تنظيم لقاء مع رؤساء فريق حماس التفاوضي، ولكن إسرائيل لجأت بعد ذلك إلى مجلس الأمن القومي الأميركي. وقد أصدر رؤساء المجلس، تحت ضغط إسرائيلي، تعليمات للفريق في الدوحة بعدم عقد اللقاء في الوقت الراهن. ولهذا السبب لم يطلع كبار المسؤولين الأميركيين إسرائيل على اللقاء هذه المرة، وطلبوا إبقاءه سراً خوفاً من تدخل الحكومة الإسرائيلية مرة أخرى لتخريب المحادثات. ولكن المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت إن إسرائيل أُبلغت بالمحادثات، في حين قال مكتب نتنياهو في رد مقتضب إن إسرائيل "أعربت للولايات المتحدة عن موقفها بشأن المحادثات المباشرة مع حماس".

من جهة أخرى، لفت "واينت" إلى ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الليلة الماضية عن أن إسرائيل لم تتلق معلومات عن المحادثات مباشرة من الولايات المتحدة، لكنها علمت بها من خلال "قنوات أخرى". واتصل اللواء نيتسان ألون، المسؤول عن ملف المحتجزين والمفقودين في الجيش الإسرائيلي وعضو فريق التفاوض، بالممثلين الأميركيين في الدوحة، الذين فوجئوا بمعرفته بما يجري. وفُهم معنى المحادثة من قبل واشنطن بأن ألون قصد منها التوضيح للأميركيين أنهم لم ينجحوا في إخفاء تحركاتهم عن إسرائيل، التي كانت منتبهة لما يحدث في هذه القضايا عبر قنوات مختلفة، وأيضاً نوعاً من التوبيخ على العمل الذي لم يُنسّق معها.