مسؤولة أممية: وقف إطلاق النار في غزة لن يمحو الدمار

28 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 31 أكتوبر 2025 - 15:44 (توقيت القدس)
جانب من الحياة اليومية في غزة بعد الإبادة الجماعية، 25 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت نافي بيلاي أن وقف إطلاق النار في غزة لا يمحو الدمار، حيث فقدت الأرواح وأبيدت عائلات، مما جعل غزة شبه غير صالحة للسكن، مع استمرار الصدمات النفسية عبر الأجيال.

- أشارت بيلاي إلى مسؤولية إسرائيل عن أربعة أعمال إبادة جماعية في غزة، مع نية واضحة للسيطرة العسكرية الدائمة وتغيير التركيبة الديموغرافية، مما يهدد حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

- تناولت بيلاي الوضع في الضفة الغربية، مشيرة إلى نية إسرائيل لتهجير الفلسطينيين وتوسيع الوجود اليهودي، مؤكدة على ضرورة تحقيق العدالة والمساءلة عبر المحكمة الجنائية الدولية.

قالت رئيسة لجنة التحقيق المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، نافي بيلاي، إن وقف إطلاق النار في غزة "لا يستطيع محو الدمار الذي حلّ بالقطاع"، مضيفة: "لقد فُقدت عشرات الآلاف من الأرواح، وأُبيدت عائلات بأكملها. قطاع غزة مُدمّر بالكامل، وأصبح شبه غير صالح للسكن. ستتردد الصدمات النفسية التي لحقت بالشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي عبر الأجيال".

وشددت على أنه من الضروري "ألا نغفل أيضاً عن حقيقة مؤلمة: فخلال العامين الماضيين، كانت تصرفات الحكومة الإسرائيلية تشير باستمرار إلى هدف واحد مروع، وهو التدمير المنهجي للحياة الفلسطينية في غزة". وجاءت تصريحات المسؤولة الأممية خلال مداخلتها وتقديمها تقريرها الدوري أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك المعنية بحقوق الإنسان.

وأضافت المسؤولة الأممية أمام اللجنة الثالثة قائلة: "في الشهر الماضي، نشرنا تحليلاً قانونياً لسلوك إسرائيل في قطاع غزة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وخلصنا إلى أن دولة إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب أربعة أعمال إبادة جماعية في غزة"، مؤكدة أنها تأتي في "نية محددة لتدمير الفلسطينيين في غزة كجماعة أو جزء منها. كما وجدت اللجنة أن الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق قد حرضوا على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية".

وشددت على أن اللجنة تناولت كذلك، بالإضافة إلى البنود المتعلقة بالإبادة الجماعية، الانتهاكات والتطورات المتعلقة بالأراضي والسكن (الاستيطان ومصادرة الأراضي) في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي إسرائيل". وشرحت في هذا السياق: "بما يتعلق بقطاع غزة، وجدنا أن المسؤولين الإسرائيليين قد أظهروا نية واضحة ومتواصلة لإقامة سيطرة عسكرية دائمة على غزة وتغيير تركيبتها الديموغرافية".

وأضافت أنه على الرغم من "أن وقف إطلاق النار قد يؤجل تنفيذ أهداف إسرائيل الإقليمية في غزة، إلا أن التغييرات الإقليمية التي طرأت على قطاع غزة لم يتم التراجع عنها بعد، وتوضح التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين أن هذه الأهداف لا تزال قائمة بقوة. ويؤكد هذا الخطاب المستمر قلقنا العميق والمتواصل".

وتوقفت كذلك عند الوضع في بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة قائلة: "في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، تُظهر السياسات والإجراءات الإسرائيلية المطبقة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 -بما في ذلك الدعم الصريح والضمني للأعمال الإجرامية التي يرتكبها المستوطنون المتطرفون- نية واضحة لتهجير الفلسطينيين قسراً، وتوسيع الوجود اليهودي الإسرائيلي، وضم غالبية الضفة الغربية. والهدف من ذلك هو منع أي حق محتمل للفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم، والحفاظ على احتلال دائم".

وأشارت إلى "تغير المشهد الجغرافي لمخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بشكل كبير على يد القوات الإسرائيلية من خلال تدمير المباني المدنية والبنية التحتية وتهجير السكان الفلسطينيين". وحول وضع الفلسطينيين في الداخل قالت: "في ما يتعلق بالأراضي والإسكان في إسرائيل، نفذت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قوانين وسياسات تهدف إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، نمت الحواجز غير الرسمية الناتجة عن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بين المجموعتين السكانيتين وترسخت على مدى عقود، مما زاد من صعوبة الاندماج".

ولفتت الانتباه إلى أن تقرير اللجنة "حدد ستة وزراء إسرائيليين يُرجح أنهم يتحملون المسؤولية الكبرى عن الجرائم الدولية المتعلقة بالأراضي والإسكان، فضلاً عن جرائم أخرى وردت في تقارير اللجنة السابقة، بما في ذلك المسؤولية عن جريمة الإبادة الجماعية".

وفي سياق الحديث عن جرائم الإبادة الجماعية أضافت: "تُعدّ الإبادة الجماعية واحدة من أبشع الجرائم الدولية. فهي تُدمّر كلياً أو جزئياً جماعات من الناس على أساس العرق أو الإثنية أو الجنسية أو الدين. ولا يقتصر تأثيرها على محو هوية الجماعة فحسب، بل تترك أيضاً صدمات نفسية تنتقل عبر الأجيال وتُخلّف ندوباً دائمة في وجدان الإنسانية". وأضافت: "يؤلمني أشد الألم أنه في عرضي الأخير بصفتي رئيسًا لهذه اللجنة، فشل النظام متعدد الأطراف الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية في منع هذه الإبادة الجماعية. لقد ثبت قصور النظام الدولي".

وحثت "الدول الأعضاء على استخدام جميع الوسائل المتاحة لضمان استمرار وقف الأعمال العدائية، وتقديم دعم دولي واسع لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة". وشددت على أنه "ينبغي على الدول الأعضاء أيضاً أن توجه اهتمامها نحو ضمان تحقيق العدالة والمساءلة لجميع الضحايا، من خلال دعم المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها، واستخدام الولاية القضائية العالمية لإجراء تحقيقاتها الخاصة، بما في ذلك التحقيق مع مواطنيها مزدوجي الجنسية المشتبه في ارتكابهم جرائم". وختمت قائلة: "ندائي الأخير يتعلق بالعدالة الانتقالية، التي بدت فكرة مستحيلة في السنوات الأخيرة. مع ذلك، لا يمكن للسلام أن يترسخ ويزدهر إلا من خلال الحقيقة والمصالحة".