مرشحة مصرية تنسحب من انتخابات مجلس النواب بسبب "غياب النزاهة"
استمع إلى الملخص
- شهدت الانتخابات استخدام أساليب غير نزيهة مثل توزيع "بونات الغذاء" ومبالغ مالية على الناخبين، وتوفير وسائل نقل للموظفين الحكوميين، مما يثير تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية.
- رصدت الأحزاب المعارضة انتهاكات مثل توزيع دعاية انتخابية ومنع دخول مندوبي المرشحين، وطالبت الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدخل، بينما لم تسجل الهيئة أي مخالفات رسمياً.
أعلنت مرشحة مصرية بارزة انسحابها من سباق انتخابات مجلس النواب، بعد ساعة واحدة من فتح باب التصويت في محافظات المرحلة الأولى (عددها 14 من أصل 27)، اليوم الاثنين، بسبب ما اعتبرته "غياباً للنزاهة والشفافية، وحسم المقاعد مبكراً لصالح مرشحين بأعينهم".
ووسط جمع من أنصارها في دائرة إمبابة بمحافظة الجيزة، غرب العاصمة، انسحبت النائبة السابقة عن الحزب العربي الناصري نشوى الديب من الانتخابات، التي ترشحت فيها بصفة مستقلة على أحد مقعدي الدائرة على النظام الفردي، رغم أنها من المرشحات اللاتي يحظين بشعبية كبيرة في الدائرة. وذكرت الديب، في مقطع نشرته عبر صفحته في فيسبوك، أن "قرارها جاء اعتراضاً على منع مندوبيها من دخول اللجان، على خلاف المرشحين الآخرين، ما يعكس غياباً للشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وحسم المقعدين الفرديين في الدائرة سلفاً لصالح مرشحين محدّدين".
وأضافت الديب، في كلمتها الموجهة لأنصارها أمام إحدى لجان الاقتراع أنّها "رأت بعينها مخالفات واضحة، وغياباً لمعايير النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المرشحين، ما يجعل الاستمرار في الانتخابات أمراً لا يتفق مع قناعاتها أو مبادئها"، وتابعت أن "الانتخابات النزيهة هي ركيزة الثقة لمؤسّسات الدولة، وحين تفتقد النزاهة فإنّ المشاركة فيها تصبح شكلية لا جوهر لها"، وختمت قائلة إنّ "قرارها الانسحاب من الانتخابات يأتي دفاعاً عن قيم الديمقراطية الحقيقية، وحق المواطن المصري في اختيار حر نزيه".
ومجدداً لجأت أحزاب "القائمة الوطنية" المدعومة من النظام المصري الحاكم إلى استخدام سلاح "بونات الغذاء"، من أجل دفع البسطاء على التصويت لصالح مرشحي أحزابها الرئيسية على المقاعد الفردية، في الانتخابات التي بدأت في التاسعة من صباح الاثنين، وتنتهي بحلول التاسعة من مساء غد الثلاثاء. وفي اليوم الأول للتصويت، وثق "العربي الجديد" حشد أنصار أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية لسكان المناطق الشعبية في دوائر أكتوبر والدقي وبولاق الدكرور والعمرانية وإمبابة في محافظة الجيزة، ولا سيّما النساء منهم، ونقلهم إلى مقار الاقتراع، بعد توزيع البونات عليهم، عبر سيارات أجرة (ميكروباصات) ومركبات "توكتوك" مؤجّرة باليوم.
ويمنح البون كل ناخب/ة كرتونة غذاء تحتوي على عبوة صغيرة من زيت الطعام، وكيلوغرام من الأرز الأبيض، وآخر من السكر، وثالث من الدقيق (الطحين)، بالإضافة إلى 400 غرام من المعكرونة، وذلك بقيمة إجمالية لا تتجاوز 180 جنيهاً (3.8 دولارات).
وفي محاولة لإجبار الموظفين على التصويت، وفرت جميع الوزارات الحكومية باصات لنقل العاملين فيها إلى لجان الانتخاب، بعد تقسيمهم إلى مجموعتَين بالتساوي، الأولى تنصرف باكراً عن مواعيد العمل الرسمية اليوم للذهاب للإدلاء بأصواتها، والثانية تنصرف باكراً غداً للتصويت. وأظهر مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي توزيع مبالغ مالية، تتراوح ما بين 100 و200 جنيه، على الناخبات أمام إحدى لجان دائرة القرنة في محافظة الأقصر، مقابل التصويت للمرشح أحمد حسن الأقصري. وفي مقطع آخر وثق مواطنون في منطقة المنشية بالأقصر جمع صاحب متجر لبيع المنتجات الغذائية العشرات من بطاقات المواطنين، تمهيداً لاستخدامها في التصويت الجماعي.
من جهته، قال الحزب المصري الديمقراطي، إنّه رصد العديد من الانتهاكات والمخالفات في اليوم الأول من التصويت، منها توزيع دعاية انتخابية داخل وحول اللجان من بعض أحزاب الموالاة، إلى جانب توزيع مواد تموينية وكراتين انتخابية بغرض التأثير على إرادة الناخبين، ومنع بعض المرشحين ومندوبيهم من دخول اللجان.
ووثق الحزب توجيهاً للناخبين داخل اللجان للتصويت لصالح مرشحي بعض الأحزاب، في انتهاك لحياد القائمين على العملية الانتخابية، ومبدأ تكافؤ الفرص، مطالباً الهيئة الوطنية للانتخابات بالتدخل الفوري لوقف المخالفات والتحقيق فيها، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ مرتكبيها، باعتبار أن ضمان النزاهة هو الركيزة الأساسية لأيّ استحقاق ديمقراطي حقيقي.
بدوره، رصد حزب المحافظين عدداً من المخالفات الجسيمة تمثلت في منع دخول مندوبي بعض المرشحين للجان، وشراء أصوات الناخبين على أبواب اللجان، خصوصاً في دوائر محافظة البحيرة، مشيراً إلى أنّه "سيتقدم بشكوى رسمية إلى هيئة الانتخابات احتجاجاً على منع دخول مندوبي مرشحيه للجان، بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ويمس بنزاهة العملية الانتخابية برمتها". وكالمعتاد في كل انتخابات، ادعى المدير التنفيذي للهيئة المستشار أحمد بنداري، أنها "لم تسجل أي مخالفات في الساعات الأولى من التصويت في جميع محافظات المرحلة الأولى"، وأن "كل ناخب يحصل على التيسيرات اللازمة لممارسة حقهم الانتخابي من دون تمييز".
وتجري الانتخابات يومَي الاثنين والثلاثاء في 14 محافظة مصرية، هي الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح. ولأول مرة منذ عام 2011، يشرف أعضاء من هيئتَي النيابة الإدارية وقضايا الدولة على عمليات الاقتراع والفرز في الانتخابات البرلمانية بالداخل، بدلاً من الجهات القضائية ممثلة في القضاء العالي والنيابة العامة ومجلس الدولة، بعد تطبيق النص الدستوري الخاص بإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بمضي عشر سنوات من تاريخ إقرار الدستور في 2024.
وأصبح في حكم المؤكد فوز "القائمة الوطنية" بجميع المقاعد المخصّصة لنظام القوائم المغلقة، وعددها 284 من مجموع 568 مقعداً (مقسمة بالتساوي على مرحلتَين)، بعدما ترشحت منفردة في الدوائر الأربع المخصّصة للنظام إثر استبعاد هيئة الانتخابات جميع القوائم المترشحة ضدها.