مراجعة "واجب الدفاع"... خيار "قسد" الوحيد التفادي انفجارات شعبية

مراجعة "واجب الدفاع"... خيار "قسد" الوحيد التفادي انفجارات شعبية

09 يونيو 2021
الصورة
يبلغ عديد "قسد" نحو 200 ألف جندي (فرانس برس)
+ الخط -

لم تجد "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) التي تسيطر على نحو ثلث مساحة سورية، إلا التراجع سبيلاً للتعامل مع موجة تظاهرات واسعة النطاق، بدأت في مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، احتجاجاً على سياسة التجنيد الإجباري التي تنتهجها هذه القوات منذ عام 2014، كسلطة أمر واقع في الشمال الشرقي من سورية. واتفق وجهاء العشائر في منبج مطلع شهر يونيو/حزيران الحالي، مع "الإدارة الذاتية" ذات الطابع الكردي التي تدير المنطقة، على إيقاف العمل بحملة التجنيد في منبج وريفها، وإحالتها للدراسة والنقاش، وإطلاق سراح كافة المعتقلين في الأحداث الأخيرة، وتشكيل لجنة للتحقيق بالحيثيات التي تم فيها إطلاق النار وأدت إلى مقتل سبعة محتجين، ومحاسبة كل من كان متورطاً بذلك. ولا تزال تبعات ما جرى في مدينة منبج تخيّم على المنطقة التي تقع تحت سيطرة "قسد" غربي الفرات وشرقه، وسط أنباء عن نيّة "الإدارة الذاتية" النظر في سياستها حيال التجنيد الإجباري لتفادي انفجارات شعبية أخرى.
وتطلق قوات "قسد" على التجنيد تسمية "واجب الدفاع الذاتي"، وتطبّقه على كل الشبان ولمدة سنة كاملة في منطقة شرقي نهر الفرات، والتي تعادل نحو ثلث مساحة سورية. وهو ما يثير استياء الأهالي، خصوصاً أن غالبية الشبان من العرب، ويتم تكليفهم مهام غير وطنية. وحول تظاهرات منبج، تشرح مصادر محلية في مدينة الرقة لـ "العربي الجديد" أنها "ألقت بظلالها على عموم منطقة شرقي الفرات"، مضيفة: توقفت الحواجز التابعة لقوات "قسد" عن اعتقال الشباب في المدينة لسوقهم إلى التجنيد. وترى أن "استمرار هذه السياسة يمكن أن يفجّر المنطقة بشكل كامل"، مشدّدة على أن هناك رفضًا كبيرًا للتجنيد في محافظتي الرقة ودير الزور. وتعتقد هذه المصادر أن "الإدارة الذاتية بصدد إجراء مراجعة لسياسة التجنيد الإجباري بعد الأحداث التي عصفت بمدينة منبج ومحيطها".


توقفت الحواجز التابعة لقوات "قسد" عن اعتقال الشباب

من جهته، يشير الباحث إبراهيم مسلم، وهو مقرّب من "الإدارة الذاتية" في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن على هذه الإدارة "إلغاء التجنيد الإجباري وفتح الباب أمام تطويع الشبان والشابات". ويضيف أن هذا القرار يمكن أن يفتح الباب أمام تأمين فرص عمل لكثير من الشباب. ويشدّد على أن التجنيد الإجباري "يشكّل عبئاً على أهالي منطقة شرقي نهر الفرات في ظل الظروف المعيشية الصعبة"، معتبراً أنه يجب إلغاء مبدأ الخدمة الإلزامية والاتجاه نحو التطوع.

وكانت "الإدارة الذاتية" قد أصدرت في عام 2014 ما عُرف بـ "قانون أداء واجب الدفاع الذاتي (التجنيد الإلزامي)"، الذي ينصّ على أن "المكلف بأحكام هذا القانون، هم كل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة من الذكور، أما الإناث فيكون التزامهن به طوعياً". وينصّ على أنه "يتوجب على كل أسرة من مواطني المقاطعة أن تقدم فرداً من أفرادها للمشاركة في أداء واجب الدفاع الذاتي".

وحول هذه الخدمة، يقول بهزاد عمو وهو من أعضاء المكتب الإعلامي في "مجلس سورية الديمقراطية" (مسد)، المظلة السياسية لقوات "قسد"، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "خدمة الدفاع الذاتي مبدأ موجود ضمن ميثاق الإدارة الذاتية"، مضيفاً أن الإدارة هي المعنية بإعادة النظر فيه أو تركه كما هو. وسبق أن ذكر قائد "قسد" مظلوم عبدي أواخر العام الماضي، أن 200 ألف مقاتل سوري مسجلون في مؤسسات "الإدارة الذاتية" المدنية والعسكرية، مشيراً في تصريحات صحافية إلى أن "الإخوة في المكون العربي يشكلون الغالبية العظمى ضمن قوات سورية الديمقراطية".

وتوضح مصادر محلية في محافظة الرقة التي يقع جلها تحت سيطرة قوات "قسد"، أن عدداً كبيراً من الشبان "متوار عن الأنظار كيلا لا يُساق إلى الخدمة الإلزامية في قوات قسد". من جانبه، يشير بشير العبد الله (22 عاماً) من ريف الرقة الغربي، إلى أنه لا يريد الانخراط في التجنيد لدى أي جهة كانت في سورية، مضيفاً في حديث مع "العربي الجديد": "أنا معيل لأهلي، لمن أتركهم؟ قوات قسد تطبّق سياسة النظام بالتجنيد الإجباري".


المكوّن العربي يشكل الغالبية العظمى ضمن قوات سورية الديمقراطية

ولا تقوم "قسد" فحسب بالتدريب العسكري، إذ تكشف مصادر مطلعة لـ "العربي الجديد"، أن كوادر من "حزب العمال الكردستاني" تتولى جانباً من التدريب في معسكرات التجنيد"، المنتشرة في عموم منطقة شرقي نهر الفرات. ويُنظر إلى حزب "الاتحاد الديمقراطي"، الذي يهيمن على قوات "قسد" من خلال "وحدات حماية الشعب" الكردية، على أنه نسخة سورية من حزب "العمال الكردستاني". وسبق أن رفض هذا الحزب خلال جولات الحوار مع "المجلس الوطني الكردي" التي جرت العام الماضي لتشكيل مرجعية سياسية واحدة للأكراد السوريين، إلغاء التجنيد الإجباري.

وفي السياق، ينوّه مصدر مقرّب من "المجلس" في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "الإدارة الذاتية" تهدف من وراء تطبيق التجنيد الإجباري إلى "إفراغ المنطقة من القوى الشبابية التي يمكن أن تقف في وجه قرارات هذه الإدارة". ويؤكد أن قوات "قسد" تتقاضى مبالغ من التحالف الدولي لمنحها رواتب للشبان المجندين، لافتاً إلى أن هذه القوات تعطي هؤلاء المجندين الحد الأدنى من هذه المبالغ قسراً.

وتوضح مصادر مطلعة أن "قوات سورية الديمقراطية" وقوى الأمن الداخلي "الأسايش" و"وحدات حماية المرأة" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" "تعتمد إلى حد بعيد أيضاً على التطوع مقابل رواتب شهرية تتراوح ما بين 150 إلى 200 دولار. وتكشف أن عناصر قوات "التدخل السريع"، أو ما تُعرف بقوات مكافحة الإرهاب "يتقاضون رواتب تصل إلى مليون ليرة سورية (نحو 300 دولار). وتقول إن المساقين قسراً إلى التجنيد "يتقاضون رواتب متدنية ربما لا تعادل 20 دولاراً".

قضايا وناس
التحديثات الحية

 

المساهمون