مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران: وقف الحرب و60 يوماً لاتفاق نهائي
- يتضمن الاتفاق الإفراج عن الأموال والتحقق من تنفيذ التعهدات الأمريكية، مع استمرار المفاوضات لمدة 60 يومًا لمناقشة قضايا مثل العقوبات وقرارات مجلس الأمن، وضمان التزام متبادل بين الطرفين.
- تم الاتفاق على دور إيران وسلطنة عمان في إدارة خدمات الملاحة بمضيق هرمز، مع قبول الولايات المتحدة لمبدأ تقاضي إيران رسومًا مقابل الخدمات البحرية، وفتح المضيق فورًا.
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، فجر اليوم الاثنين، التوصل إلى الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية بعد مفاوضات وصفها بأنها "صعبة ومضغوطة" لعدة أشهر. وأضاف أن المجلس أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بذلك "قد أكملت تفوقها أمام العدو الأميركي الصهيوني"، موضحا أن الاتفاق حصل في ظل "توجيهات" المرشد الإيراني مجتبى خامنئي والدعم الشعبي وجهود القوات المسلحة الإيرانية.
وتابع الأمن القومي الإيراني أنه حسب الاتفاق ستنتهي الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان اعتبارا من الليلة بشكل فوري ودائم، فضلا عن إنهاء كامل وفوري للحصار البحري على إيران. وأوضح أن توقيع الاتفاق سيتم يوم الجمعة المقبل بشكل رسمي، مؤكدا أن مفاوضات الاتفاق النهائي سيتم إرجائها إلى بعد تنفيذ الطرف الآخر تعهداته وفق مذكرة التفاهم، ومعلنا تقديم الشكر لباكستان وقطر على جهودهما.
إلى ذلك، أعلن "مقر خاتم الأنبياء"، قيادة القوات المسلحة الإيرانية، في بيان قصير أورده التلفزيون الرسمي، أن الشعب الإيراني إلى جانب القوات المسلحة وجبهة المقاومة، "تمكنوا من فرض إرادتهم" على الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف البيان أن ذلك أظهر أن أعداء إيران "لا خيار أمامهم سوى القبول بالهزيمة والاستسلام أمام الشعب المبعوث وجنود الله" على حد تعبيره. كما قال التلفزيون الإيراني إن طهران حصلت على "تنازلات مهمة للغاية لحزب الله" في آخر ساعات الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي، إنه سيعلن الليلة عن إنهاء دائم وفوري للحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، مضيفا أنه اعتبارا من الليلة سينتهي الحصار البحري الأميركي ضد إيران، وفقا لما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية. وأوضح غريب آبادي أن من المقرر تنظيم توقيع رسمي يوم الجمعة، على أن يعقد رئيسا الوفدين محادثات لتحديد الترتيبات المقبلة للمفاوضات، موضحا أن الالتزامات التي تعهد بها الطرف الأميركي، بما في ذلك إنهاء الحرب ورفع الحصار والإفراج عن الأموال، ستخضع لعملية تحقق حتى ذلك الحين.
وأشار غريب آبادي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، إلى أن الدخول في مفاوضات لمدة 60 يوما مشروط بتنفيذ هذه الالتزامات الأميركية، مؤكداً أنه في حال وجود أي مماطلة من قبل الطرف الأميركي في تنفيذ تعهداته فسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة وفقاً لطبيعة كل حالة.
وأضاف أن مذكرة التفاهم تتضمن جميع المواقف الإيرانية والموضوعات المهمة، مشيرا إلى أنه سيتم نشر نص مذكرة التفاهم بعد التوقيع الرسمي. كما لفت إلى أنه سيتم قبل التوقيع شرح مختلف أبعاد المذكرة عبر وسائل الإعلام العامة وبيان ما وصفها بالإنجازات. وتابع غريب آبادي، في مقابلته مع التلفزيون الإيراني: "تعهداتنا لا يمكن مقارنتها بحجم الإنجازات التي حققناها".
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده لم توافق على التفاهم قبل إدراج جميع النقاط التي كانت تطالب بها في النص، مشيرا إلى أن المحادثات استمرت حتى قبل نحو ساعة. وأوضح غريب آبادي أن مذكرة التفاهم أُبرمت في ظل "انعدام ثقة كامل" بالطرف الآخر، مضيفا: "ثقتنا تستند إلى قوتنا العسكرية وقوة دبلوماسيتنا ودعم شعبنا وتماسكه". كما أكد أن الرقابة الدقيقة على تنفيذ الولايات المتحدة لتعهداتها ستكون ضمن أولويات العمل.
وأضاف أن الطرف الذي هاجم إيران بهدف تنفيذ ما وصفه بأهدافه الخبيثة تكبد "هزائم ثقيلة في جميع أهدافه الاستراتيجية"، قائلا إن إيران حققت، بحسب تعبيره، "انتصارات مشرقة" في هذه الحرب، وإن الطرف الآخر هو من "اضطر" في النهاية إلى طلب وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات.
ولفت غريب آبادي إلى أن المفاوضات التي ستستمر خلال فترة 60 يوماً ستتناول عددا من الملفات التي تشمل إنهاء جميع العقوبات وقرارات مجلس الأمن ضد إيران، والقضايا النووية، وتحديد الآلية النهائية لإعادة إعمار إيران، إضافة إلى وضع آلية تنفيذية لمراقبة التزامات الطرفين.
وأضاف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية: "أي التزام تقبله إيران في المجالات المتفق عليها سيكون متناسبا ومتزامنا مع تنفيذ التزامات الطرف الآخر". وأضاف أنه في حال تم رصد أي قصور أو خرق لتعهدات الطرف الآخر في أي مرحلة، فإن إيران ستتخذ بدورها إجراءات مناسبة وبشكل متوازن.
من جانبها، ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية، مساء اليوم الأحد، نقلاً عن مصدر مطلع، أن إيران، عقب الهجوم الإسرائيلي على ضاحية بيروت، ألغت مفاوضاتها وتهيأت لشن هجوم على الاحتلال الإسرائيلي. وأضافت أن طهران اقتنعت في نهاية المطاف بالعدول عن تنفيذ الهجوم بعد تقديم الرئيس الأميركي دونالد ترامب "تنازلات" في اللحظات الأخيرة.
وأكدت أن هذه التنازلات شملت الحفاظ على وحدة أراضي لبنان، وانسحاب إسرائيل من الحدود اللبنانية، ورفع الحصار بشكل فوري، مضيفا أنه تقرر أيضاً تنظيم الإطار القانوني لحركة الملاحة في مياه الخلیج بالتعاون بين إيران وسلطنة عمان.
إلى ذلك، نقل موقع "انتخاب" الإيراني الإصلاحي عن "مصدر مطلع" قوله إن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قرر وقف مفاوضات أعضاء الفريق الإيراني مع الجانب القطري عقب الهجوم الذي استهدف ضاحية بيروت.
وأضاف المصدر أن القوات المسلحة الإيرانية قامت في الوقت نفسه بتجهيز منصات الإطلاق استعداداً لإطلاق الصواريخ، مشيراً إلى أنه في أعقاب التغريدة التحذيرية التي نشرها قاليباف، "اضطر" الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تقديم "تنازلات جديدة وجدية لإيران في ما يتعلق بملف لبنان".
وأكد المصدر الإيراني أيضاً أنه نتيجة التحذيرات الجدية التي أطلقها قاليباف وتمسكه بالخطوط الحمراء، تراجع ترامب مرة أخرى في اللحظات الأخيرة، وألغى بالكامل وبشكل فوري الحصار البحري المفروض على إيران، والذي كان من المقرر رفعه خلال 30 يوماً وفق نص التفاهم.
وكالة إيرانية تكشف عن تفاصيل حول التفاهم بشأن مضيق هرمز
كشفت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة، اليوم الاثنين، نقلاً عن مصدر مطّلع، عن تفاصيل تتعلق بالتفاهم بين إيران والولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز. وقال المصدر الإيراني إن "تعديلات مهمة" أُدخلت على النص النهائي للتفاهم بين إيران والولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة، موضحاً أن النص الجديد ينصّ صراحة على دور إيران وسلطنة عُمان في تحديد مستقبل خدمات الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد أن ذلك "يثبّت الحق السيادي للبلدين على هذا الممر الاستراتيجي"، كما أن الولايات المتحدة قبلت، للمرة الأولى وفق المصدر، مبدأ تقاضي إيران رسوماً وتكاليف مقابل الخدمات البحرية.
وأضاف المصدر أن النسخة السابقة تضمّنت مصطلحات بهدف ضمان ممارسة هذه السيادة والترتيبات الإيرانية، إلا أن الصيغة الحالية تنص على أن "مستقبل إدارة خدمات الملاحة في مضيق هرمز" ستحدده إيران وسلطنة عُمان معاً.
كما لفت إلى أن هذا المبدأ تكرر في موضع آخر من نص مذكرة التفاهم، حيث ينص على أن إيران ستقبل "حصراً" لمدة 60 يوماً عبور السفن من دون رسوم، ما يعني، وفق المصدر الإيراني، أن الولايات المتحدة وافقت على مبدأ تقاضي الرسوم، واكتفت بالحصول على مهلة تخفيض لمدة ستين يوماً.
وأوضح أن إيران تعتزم، بعد انتهاء هذه المدة، الاستفادة من العوائد المالية الناتجة عن عبور السفن التجارية في المضيق، وذلك من خلال تقديم خدمات السلامة والملاحة والبيئة والتأمين، بهدف دعم التنمية الاقتصادية في البلاد.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أعلن عند منتصف الليلة، التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على وقف فوري ودائم للعمليات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضاف أن مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق ستعقد في سويسرا يوم 19 يونيو/حزيران، معرباً عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة نحو تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة. وأوضح شريف أنه "مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ سيعمل الوسطاء على تسهيل سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع.
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، أن الاتفاق مع إيران أُنجز بالكامل، مؤكداّ أنه يسمح بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي على الفور.