مذكرة أميركية تبرر الهجمات في الكاريبي وتحذر من أسلحة كيميائية
استمع إلى الملخص
- نفذ البنتاغون 20 ضربة ضد قوارب مخدرات، ما أدى إلى مقتل 79 شخصاً، دون أدلة واضحة، وتعتبر فنزويلا والمكسيك مراكز رئيسية لتهريب المخدرات.
- تعتمد المذكرة على صلاحيات الرئيس كقائد أعلى، وتعتبر مهربي المخدرات مقاتلين أعداء، مما يثير انتقادات قانونية وسياسية حول شرعية العمليات.
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، اليوم السبت، عن مذكرة سرية صادرة عن وزارة العدل الأميركية تُجيز تنفيذ ضربات ضد قوارب تهريب المخدرات، وتذكر الحجج القانونية التي اعتمدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاتخاذ إجراء عسكري ضد هذه القوارب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، بحسب عضو في مجلس النواب وشخص آخر مطلع على الوثيقة، وتقول المذكرة في إطار تبرير ذلك إنّ مادة الفنتانيل المخدرة تُعتبر تهديداً محتملاً باستخدامها كأسلحة كيميائية.
وتقول الصحيفة إن الوثيقة المطولة، الصادرة عن مكتب المستشار القانوني بالوزارة، تلخص التبرير القانوني الذي لا يزال سرياً لإدارة ترامب لاستمرار العملية العسكرية، التي أثارت انتقادات لاذعة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين منذ بدء الضربات في الكاريبي في سبتمبر/أيلول الماضي. وتشير الوثيقة إلى أن الفنتانيل استُخدم سلاحاً في عام 2002، حين استخدمت روسيا رذاذ الفنتانيل في إطار تعاملها مع أزمة الرهائن في مسرح بموسكو، إذ أطلقت الغاز في المسرح عبر فتحات التهوئة ما أدى لمقتل أكثر من 100 شخص من أصل حوالى 700 شخص كانوا محتجزين في محاولة الإنقاذ.
وتنقل وول ستريت جورنال عن برايان فينوكين، المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية خلال إدارة باراك أوباما وإدارة ترامب الأولى، قول إن تحذير المذكرة بشأن الفنتانيل: "أمرٌ مُبالغ فيه". وتعتبر المذكرة أن تصنيف ترامب لعصابات المخدرات بوصفهم إرهابيين أجانب يجعلهم أهدافاً عسكرية مشروعة، ويرى ترامب أن هذه الجماعات تُهرب المخدرات لتمويل أعمال قاتلة ومزعزعة للاستقرار ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
ونفذ البنتاغون حتى الآن 20 ضربةً معروفةً ضد قوارب يزعم أنها تحمل مخدرات غير مشروعة في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 79 شخصاً على الأقل، لكنه لم يُعلن عن أدلة تدعم الادعاءات المتعلقة بالسفن منذ بدء الهجمات في 2 سبتمبر، ولطالما كانت فنزويلا طريق عبور للكوكايين الكولومبي إلى الولايات المتحدة. ويشير الخبراء إلى أنه لا يوجد دليل على أنها تُنتج أو تُتاجر بالفنتانيل، الذي يُصنع عادةً في المكسيك ويُهرب براً. ويُذكر أنه سبق للولايات المتحدة أن نفذت ضربات جوية ضد نظام بشار الأسد في سورية عام 2018 لأنه، بحسب ما قالته وزارة العدل الأميركية وقتها، هاجم المدنيين السوريين بمواد كيميائية، مثل غاز الكلور وفي بعض الحالات غاز الأعصاب السارين.
وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس الماضي، إن الحملة العسكرية "تُزيل إرهابيي المخدرات من نصف الكرة الأرضية، وتحمي وطننا من المخدرات التي تقتل شعبنا. نصف الكرة الغربي هو جوار أميركا وسنحميه"، وتؤكد المذكرة حصانة العسكريين المشاركين بالعمليات العسكرية بأن الولايات المتحدة متورطة في نزاع مسلح غير دولي مع الكارتلات، وعليه فالمشاركين بالعمليات يتصرفون على نحوٍ قانوني ولن يخضعوا لملاحقة قضائية في المستقبل.
وتستخدم المذكرة حججاً قانونية متعدّدة، وفقاً لنواب تحدثت معهم صحيفة وول ستريت جورنال، وتشير المذكرة إلى الحق في تقديم المساعدة العسكرية للدول الأخرى التي تواجه تهديدات، وتقول إنها تستند إلى مبدأ الدفاع الجماعي عن النفس، إذ إنّ منظمات المخدرات تتصادم مع سلطات دول أميركا اللاتينية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وبالتالي تساعد واشنطن هذه الدول بالتصدي للعصابات، ولكن حلفاء رئيسيون لواشنطن، مثل كولومبيا والمكسيك، انتقدوا الهجمات على القوارب وقالوا إنهم لم يُستشاروا بشأن هذا التحول في التكتيكات الأميركية أو حتى طلبوا مثل هذه المساعدة.
كما تستند الوثيقة أيضاً إلى صلاحيات الرئيس كقائد أعلى، بموجب المادة الثانية من الدستور الأميركي، وبموجب القانون الذي يسمح بالعمل العسكري لمدة تصل إلى 60 يوماً قبل أن يتطلب موافقة الكونغرس لمواصلة استخدام القوة. وتزعم وزارة العدل في المذكرة أن مهربي المخدرات هم مقاتلون أعداء، وتجادل أيضاً بأن الولايات المتحدة ليست منخرطة في أعمال عدائية معهم، ما يستبعد الحاجة إلى الحصول على موافقة الكونغرس على استمرار العمليات العسكرية، وفقاً لما ذكره المشرعون الذين اطلعوا على الوثيقة.
ويشكك بعض الجمهوريين، بحسب الصحيفة، في ادّعاء الإدارة بأنها لا تحتاج إلى موافقة الكونغرس لاستخدام القوة ضد منظمات المخدرات. في حين يقول البيت الأبيض إن العمليات لا ترقى إلى مستوى "الأعمال العدائية" ولا تُعرّض أفراد القوات المسلحة الأميركية للخطر. وقال النائب دون بيكون (جمهوري من نبراسكا)، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب: "كان للرئيس الحق في اتخاذ إجراءات أولية، لكن عليه أن يطلب موافقة الكونغرس لمواصلة الضربات".
وتذكر الصحيفة أن منتقدي العمليات العسكرية في الكاريبي وجلُّهم من الديمقراطيين وخبراء قانون الحرب، يشيرون إلى ثغرات متعدّدة في الحجج القانونية والتحليلات المقدمة في المذكرة. ووصف بعض الخبراء القانونيين الهجمات على القوارب بأنها غير قانونية، مجادلين بأن الجيش لا يمكنه استهداف المدنيين قانونياً بمن فيهم المشتبه بهم جنائياً، الذين لا يشكلون تهديداً وشيكاً ولا يشاركون في الأعمال العدائية، ويؤكدون أن عصابات المخدرات لا تشنّ هجمات متعمدة على الأميركيين بالمخدرات، لأن هذه العصابات لا تملك أي حافز لقتل عملائها.