مدريد: سبتة ومليلية إسبانيتان وأزمة تدفق المهاجرين لن تتكرر

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 20:51 (توقيت القدس)
وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبلس في سبتة، 12 أغسطس 2026 (Getty)

أكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبلس أن مدينتي سبتة ومليلية "إسبانيتان ولا يمكن المساس بهما"، وذلك في رسالة موجهة إلى سكان سبتة خلال زيارتها للمدينة الخاضعة للسيادة الإسبانية اليوم الأربعاء، والتي يعتبرها المغرب هي ومليلية محتلتين. وجاء هذا التصريح في دلالة سياسية واضحة وتلميح إلى المغرب، لكن دون تسمية البلاد بشكل مباشر، خصوصاً في ظل المخاوف من تكرار محاولة الدخول الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة في نهاية يوليو/ تموز الفائت.

وأكدت وزيرة الدفاع في تصريحاتها لوسائل إعلام محلية أن ما حدث في سبتة "لا يمكن أن يتكرر"، وأكدت أن القوات المسلحة الإسبانية ستواصل دعم سكان المدينة، وأضافت أن "سبتة ومليلية إسبانيتان بالكامل، والقوات المسلحة موجودة في المدينة مع سكان المدينة، ولن يتركوها أبداً". وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة التوتر في المدينة على خلفية إشاعات في شبكات التواصل الاجتماعي عن محاولات دخول جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع القادمة. كما تأتي في إطار الضغوط التي تمارسها المعارضة اليمينية على الحكومة الإسبانية باعتبار أنها لم تقدم استجابة كافية لأزمة تدفق ما لا يقل عن 70 ألف مهاجر من الأراضي المغربية، وأن حكومة بيدرو سانشيز "باعت حدود إسبانيا لدول مثل المغرب"، كما صرح حزب فوكس اليميني المتطرف في أكثر من مرة.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإسبانية ربطت ما حدث في سبتة بـ"شبكات تهريب ومافيات تعبئة منظّمة" استغلت حكماً صادراً عن المحكمة العليا الإسبانية أوحى بأن من يدخل مدينة سبتة سباحة لا يمكن إعادته منها، فإن كثيراً من الأوساط السياسية والإعلامية في الداخل الإسباني ربطت موجة التدفق الأخيرة بموضوع السيادة، الذي لطالما كان موضع خلاف بين مدريد والرباط، لا سيما أن المغرب يعتبرهما "مدينتين مغربيتين محتلتين"، ويطالب بالسيادة عليهما منذ استقلال المغرب عام 1956. في المقابل، لا تعترف الحكومة الإسبانية بذلك، وتقول إن سبتة ومليلية جزء من أراضيها الوطنية، وكانتا خاضعتين لإسبانيا قبل قيام نظام الحماية الإسبانية على أجزاء من المغرب عام 1912.

دعوات لـ"عبور جماعي" نحو سبتة ومليلية

إلى ذلك، قالت وزارة الداخلية المغربية إنها رصدت، طيلة الأيام الأخيرة، تداول "منشورات ورسائل مجهولة المصدر" عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي تحرّض على "تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية"، داعية السلطات الإسبانية، في إطار التنسيق والتعاون القائم بين البلدين، إلى "تحمل مسؤولياتها والعمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب". ولم تحدد الوزارة المغربية عدد هؤلاء القصر الذين دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية.

واعتبرت الوزارة أن هذه المنشورات "ممارسات تنطوي على مخاطر جدية على سلامة الأشخاص، وتسعى إلى استغلال قضايا الهجرة في أعمال تحريضية يجرمها القانون"، وأكدت أن السلطات "تتابع الوضع عن كثب، واتخاذ جميع التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، واعتراض كل من يسعى إلى المشاركة فيها". وتعهدت الوزارة بـ"اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون، بما في ذلك المروجون لمثل هذه الدعوات على مواقع التواصل"، ولفتت إلى أن "السلطات أوقفت مجموعة من الأشخاص يشتبه في قيامهم بأعمال تحريضية"، وأُخضعوا للتحقيق من قبل السلطات المختصة. وشددت وزارة الداخلية المغربية على "جاهزية السلطات الأمنية ويقظتها المستمرة، لا سيما بالمناطق القريبة من معابر سبتة ومليلية". والجمعة، أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (رسمي) ارتفاع عدد وفيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة إلى 14 حالة، فيما أشار إلى أن معطيات رسمية إسبانية تفيد بوفاة 80 شخصاً.