محمد قحطان.. 6 سنوات من التغييب القسري في سجون الحوثيين

05 ابريل 2021
الصورة
محمد قحطان مغيب بسبب مواقفه السياسية (العربي الجديد)
+ الخط -

خلافا لكافة المختطفين السياسيين، أمعنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في إخفاء السياسي اليمني محمد قحطان، حيث ترفض منذ 6 سنوات الكشف عن مصيره أو الإفصاح عن أي معلومات تمنح أسرته بعض الطمأنينة بأنه لا يزال على قيد الحياة، بعد تسريبات متكررة تتحدث عن مقتله جراء التعذيب، أو وضعه كدرع بشري في مواقع عسكرية.
ومنذ 5 إبريل/ نيسان 2015، لم تكن أسرة القيادي البارز في حزب "التجمع اليمني للإصلاح" من تدفع بمفردها ثمن الإخفاء القسري الممنهج لقحطان، فالعمل السياسي داخل اليمن تعرض هو الآخر للاندثار إثر تغييب أحد أبرز أصواته المؤثرة طيلة عقود ماضية. 
وتحوّل الخامس من إبريل/ نيسان إلى مناسبة يمنية للتذكير بواحدة من جرائم الإخفاء القسري التي ارتكبتها جماعة الحوثيين، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير قحطان من خلال حملات إلكترونية وفعاليات سياسية وإعلامية، ولكن دون أن يتم الإنصات لها.   
وطيلة سنوات الحرب، أفرج الحوثيون عن أسرى بارزين من مختلف المكونات، أبرزهم، محسن علي محسن، نجل نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، وذلك بوساطة قبلية، كما سمحت لوزير الدفاع السابق محمود الصبيحي بإجراء مكالمة هاتفية مع أسرته قبل عامين وأبدت استعدادها للإفراج عن شقيق الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، اللواء ناصر منصور هادي، لكن موقفها يظهر متصلبا بشكل تام عندما يتعلق الأمر بطرح مسألة قحطان. 
دفن العمل السياسي
بدأت أهداف الحوثيين الرامية إلى كتم الصوت السياسي الجريء لقحطان تلوح في وقت مبكر، بعد أشهر من اجتياح المليشيات للعاصمة صنعاء. ففي فبراير/ شباط 2015، أوقف مسلحون حوثيون قحطان في مدينة إب أثناء سفره إلى مدينة تعز، وأعادوه إلى منزله في العاصمة صنعاء، حيث ظل تحت الإقامة الجبرية هناك حتى مطلع فبراير/ شباط من العام ذاته. 
وفقا لمصدر سياسي، فقد تم بعد ذلك اعتقال قحطان في 5 إبريل/ نيسان 2015، ومنذ ذلك التاريخ، لم يُسمح لأسرته سوى بزيارة واحدة بعد نحو أسابيع من الاختطاف، ولتبدأ بعدها رحلة الإخفاء القسري التي امتدت حتى اليوم. 
وظهر بعدها اسم قحطان في بيانات حقوقية محلية ودولية، بينها بيان من مجلس الأمن دعا الحوثيين للإفراج عنه ضمن 4 شخصيات يمنية رفيعة بينها وزير الدفاع السابق محمود الصبيحي، لكن جماعة الحوثيين رفضت الكشف عن أي تفاصيل. 
وعلى الرغم من النصوص الأممية التي تجرّم الإخفاء القسري، وتؤكد أنه لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، لتبرير الإخفاء القسري، إلا أن جماعة الحوثيين تواصل الاحتفاظ بالسياسي قحطان كورقة للضغط من أجل الحصول على مكاسب أكبر، كون الرجل ينحدر من حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، أبرز القوى السياسية الموالية للحكومة الشرعية، والتي دفعت بكوادرها لمناهضة الانقلاب الحوثي بشكل علني، سياسيا وعسكريا. 
وأكد "التجمع اليمني للإصلاح"، في أحد بياناته، أن "تغييب قحطان لم يكن اختطافاً لشخص بقدر ما هو اختطاف لوطن، وتجريف للحياة السياسية، وتدمير لمقومات الدولة"، معتبراً أن "جريمة تغييبه بهذه الصورة الهمجية ليست إلا تعبيرا عن توحش المليشيا تجاه الضمير الوطني الجمعي الذي يمثله". 
ويمتلك قحطان المولود في العام 1958 تاريخا سياسيا حافلا، حيث انخرط في العمل الحزبي بشكل مبكر، عندما تولى رئاسة الدائرة التنظيمية في "التجمع اليمني للإصلاح" عام 1990، كما تولى بعد سنوات رئاسة الدائرة السياسية، لينتقل في 2007 إلى عضوية الهيئة العليا، وهي أرفع هيئة سياسية داخل الحزب.

وترك غياب قحطان عن المشهد السياسي منذ أزيد من 6 سنوات فراغاً سياسياً كبيراً داخل "التجمع اليمني للإصلاح" على وجه التحديد والعمل السياسي اليمني بشكل عام، حيث كان أحد أبرز الأصوات المناهضة للنظام السابق الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وأحد مهندسي تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض. 
ويرى الكاتب الصحافي اليمني، رشاد الشرعبي، أن قحطان تعرض لعملية تغييب ممنهجة من قبل مليشيا الحوثيين، بهدف "كتم لغة السياسة"، لتصبح لغة العنف والقتل هي العنوان الأبرز في المشهد اليمني.
وقال الشرعبي في حديث لـ"العربي الجديد": "محمد قحطان ليس مجرد قائد حزبي بل رمز وطني وقائد سياسي، ترك غيابه أثرا كبيرا على العملية السياسية في اليمن، وهو الوحيد الذي يتعرض لعملية تغييب قسري متعمد منذ 6 سنوات، والوحيد الذي لا تعلم أسرته الصغيرة واليمن عموما مصيره وحالته الصحية خاصة، وهو حينما اختطف من منزله في صنعاء في 5 أبريل/ نيسان 2015 كان يعاني العديد من الأمراض، والتي يضاعفها التغييب القسري هذا". 
معاناة أسرة قحطان
لم يفارق مشهد اختطاف قحطان مخيلة أسرته الصغيرة منذ 6 سنوات، حين داهمت قوة على متن مركبتي دفع رباعي منزله في حي النهضة بصنعاء، واقتادته إلى معتقل تابع للحوثيين. 
ولقحطان 9 أبناء، وعجزت أسرته طيلة الفترة الماضية عن الحصول على إجابة شافية من الحوثيين حول وضعه الصحي على وجه التحديد، ووفقا لنجله زيد، ففي كافة المناشدات، لم يتعاط الحوثيون مع مطالبهم بجدية. 
وقال زيد قحطان في حديث لـ"العربي الجديد"، إن القيادات الحوثية الصغيرة تراوغ في مسألة الإفصاح عن مصير والده، "حيث يزعمون تارة أنهم لا يملكون القرار في إعطاء أي معلومات عنه إن وجدت، ولذلك كل ما تم الحصول عليه طيلة السنوات الست مجرد أخبار متواترة لا أحد يعلم صحتها". 

وتقف الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث في دائرة الاتهامات من قبل ناشطين يمنيين بالتساهل في قضية قحطان كونه ينتمي لحزب "التجمع اليمني للإصلاح"، ووفقا لنجله زيد، فإن الأمم المتحدة، لا تمارس الضغط على جماعة الحوثيين، وتكتفي بلعب دور الوسيط فقط وتقريب وجهات النظر لا أكثر.
وأضاف "في كل مرة يأتي الحديث عن أبي في مفاوضات عمّان بخصوص الأسرى والمعتقلين تتعرقل لرفض الحوثيين الإدلاء بأي معلومات، بالرغم من وجود اسمه نصا في الاتفاق، وبالرغم أنه معتقل مدني تم اختطافه من منزله وليس من جبهة قتال".

المساهمون